رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«تحارب الطلاق والزواج المبكر».. تفاصيل أول مبادرة لتدريب المأذونين على حل النزاعات الأسرية

الطلاق
الطلاق

أطلقت دار الإفتاء مبادرة جديدة في الآونة الأخيرة كوسيلة لمواجهة أزمة الطلاق والزواج المبكر في مصر، وهي الأولى من نوعها لتدريب المأذونين على التحقق من أسباب الطلاق قبل عقده بين الطرفين، بالتعاون مع وزارة العدل.
 

وتهدف المبادرة إلى معرفة سبب الطلاق وتدخل الجهات المعنية بالأمر مثل المؤسسات الدينية ومراكز الأبحاث الاجتماعية وعلماء الاجتماع والنفس؛ لبحث أسبابه وطرق علاج هذه الظاهرة بأسلوب احترافي عن طريق تدريب وتعليم المأذونين على الأحكام الفقهية الخاصة بالطلاق.

وبالحديث مع الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين، اطلعنا على التفاصيل الخاصة بمباردة تدريب المأذونين، وكيفية الاستفادة منها على المدى البعيد، وأيضًا دور النقابة في متابعة ما تم تنفيذه من قبل كل مأذون اشترك في التدريب، الذي أطلقته دار الإفتاء المصرية. 

وأوضح نقيب المأذونين، أن فكرة المبادرة اقترحتها النقابة بالفعل منذ فترة وجيزة، ولاقت ترحابًا واسعًا من قبل المؤسسات المعنية، لتتحول إلى مشروع حقيقي على أرض الواقع، يشارك فيه المأذونون من مختلف محافظات الجمهورية، وهدفها الرئيسي محاربة الطلاق والزواج المبكر.

نقيب المأذونين

وأضاف: «نعمل على تدريب 1000 مأذون كل 5 أيام، وفي اليوم الواحد تُعقد 5 محاضرات عبارة عن دورات تثقيفية ون تدريبية لتوحيد الفتاوى، فالمأذون في منزلة المفتي، وأكثر من 85% من المأذونين في مصر حاصلين على الدكتوراه والماجستير».

وعن دور المأذونين في مواجهة النزاعات الأسرية: «الطلاق هو الأزمة الرئيسية التي نعمل على تقليل نسبتها حاليًا، لذا نقوم بتدريب المأذونين على عقد ندوات تثقيفية داخل القرى والمراكز التابعين لها، يحثون من خلالها الأهالي على الابتعاد عن فكرة الطلاق، ومشاورة المأذون قبل كتابة العقد، أما حالات الخلع فهي تخرج عن سيطرتنا، لأن أصحابها يتجهون إلى المحاكم، ومن الصعب توجيه النصائح لهم في هذه الحالات».

تحاول دار الإفتاء مواجهة الأزمة بطريقة أخرى، وهي إطلاق مركز الإرشاد الزواجي، الذي يُعد خدمة جديدة تساعد على تحقيق الاستقرار الأسري، خاصة بعد ارتفاع نسب الطلاق وملاحظة تزايدها في السنة الأولى من الزواج. وتختص هذه الوحدة بحل المشكلات بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة مشكلة الطلاق، كما تعمل على الحد من المشاكل الزوجية والاستقرار الأسري وتوعية الشباب غير المتزوج ومساعدته على الاختيارات؛ وذلك باستخدام الطرق التوعوية الحديثة من الإرشاد النفسي والشرعي.

تواصلت «الدستور» مع الرقم المخصص لمركز الإرشاد الزواجي، واطلعنا على الإجراءات التي يتم تنفيذها مع المتصلين، وهي ترك البيانات الشخصية في البداية، لتحديد موعد مع لجنة بحضور الطرفين (الزوج والزوجة)، ثم انتظار اتصال هاتفي للإبلاغ عن الموعد.

وتضمنت البيانات المطلوبة: «الاسم والمؤهل، الوظفية وتاريخ الميلاد، عدد الأولاد وأرقام الهاتف الشخصي، محل السكن، وصف المشكلة في بنود محددة دون الدخول في تفاصيل من وجهة نظر الزوج والزوجة، وبعد ذلك يقوم المركز بتحديد دور وموعد الشخص المتصل».

يرى الشيخ إسلام أن فكرة مركز الإرشاد الزوجي من الصعب تعميمها في جميع قرى مصر، لكنها تُعد خطوة جدية للتدخل في حل النزاعات الأسرية بأفضل شكل ممكن، لكن الحل هنا في أيدي الطرفين، حين يقررون التواصل مع المركز لحل المشكلة.

أكد أيضًا في حديثه لـ«الدستور» أن النقابة تتابع بشكل دوري ما تدرب عليه المأذونين خلال المبادرة، ومدى تفعيلهم للأمر داخل الأماكن التابعين لها، فالمأذون يحضر له 50 شخصًا كحد أدنى خلال عقد الزواج الواحد، وهنا يمكنه نشر ما تعمله من توعية خلال عقد القرآن، وأيضًا في حالات الطلاق، يمكنه التدخل بين الطرفين والسماع لتفاصيل الأزمة أولًا، وتوعيتهم ثقافيًا قبل اتخاذ إجراءات الطلاق.

اختتم النقيب حديثه، مشيرًا إلى ضرورة منع المأذونين لأي عقد زواج يتم بين طرفين سنهما أقل من 18 سنة، حسب الشرع والقانون، وهذا ما تعمل عليه المبادرة الجديدة في التخلص من الأزمة بشكل نهائي، وتدريب جميع المأذونين في مصر على تحقيق صقل المعرفة، وخاصة في مجال عمل المأذونية والشريعة.