رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

كيف تصبح «تريند»؟.. «الدستور» تخترق شركات بيع الشهرة المزيفة

تريند
تريند

بضغظة "زر" واحدة فقط، أصبح الأمر أكثر سهولة في وقتنا الحالي، لتصل إلى قمة النجومية، وتنال شهرة واسعة دون مجهو، يتحدث عنك رواد التواصل الاجتماعي، من خلال منشور يحتوي على بعض الكلمات المرتبة بتقنية محكمة، وصورة خاصة بالشخص المذكور.

لماذا إذن، بعض الأشياء تصبح "تريند" بينما البعض الآخر لا ينقر تمامًا؟.. في هذا التحقيق سوف نكشف عن سبب حدوث "التريند" في معظم الأوقات، واتجاه الأفكار والأفعال المعنية، سنحدد أيضًا العناصر التي تدفع موضوعًا ما ليصبح واسع الانتشار، حين يصبح تأثيره قوة لا يمكن إيقافها.

لكن يبقى سؤال واحد فقط، اختارت "الدستور" أن تطرحه خلال التقصي من هذه المعلومات التي تشغل بال أغلب رواد "السوشيال ميديا، متي يكون "التريند" مزيفًا وليس حقيقيًا؟، ذلك ما نجيب عليه في السطور التالية، بعد التوغل داخل المجموعات السرية التي تتبنى فكرة إطلاق "التريند".


 50 ألف جنيه مقابل الشهرة في أقل من ساعتين

في وقت قصير للغاية، تستطيع أن تكون من أكثر الأشخاص شهرة على  صفحات التواصل الاجتماعي، وبالأخص موقعي (فيسبوك وتويتر)، ويمكنك أيضًا أن تقضي على نجومية شخصًا ما، وتطيح به أرضًا إذ جمعت بينكما عداوة، كُل هذا يتم بواسطة مجموعة من الشركات المسيطرة على "السوشيال ميديا، والذين استغلوا خبراتهم بالتقنيات الحديثة أسوء استغلال.

 يظهر الأمر في البداية على أنه شئ معقد، لكن هناك من يجعله سهلًا وبسيطًا، فبمجرد أن تدفع ما تملك من أموال عدة، سرعان ما تجني في المقابل ثمار الشهرة والنجومية، هذا هو المبدأ الذي اعتمدت عليه بعض الشركات مؤخرًا في تلبية مطالب الجميع من السعي وراء "التريند"، وبالفعل نجحوا في إثبات ما يستطيعون فعله خلال سنوات قليلة، ليكون الاعتماد عليهم كليًا في الحاضر والمستقبل.

استغرقت رحلة "محرر الدستور" داخل عالم شراء "التريند" ساعات قليلة فقط، لنكشف من خلالها أكبر المتاجر الإلكترونية التي تساعد في نشر وترويج الأخبار المضللة، وتساعد أصحابها على الانتشار الواسع، مقابل آلاف الجنيهات، دون أي رقابة على ما يتسببون فيه من لغط وبلبلة في الرأي العام، إن كان الأمر يمس قضية مهمة.

البداية كانت باستخدامنا حساب وهمي على موقع "فيسبوك" ادعينا من خلاله رغبتنا في التواصل مع أحد الأشخاص القادرين على ترويج محتوى ما، وبالفعل ترددت علينا اختيارات عدة، أبرزها وأهمها كانت مجموعة من المتخصصين في الإلكترونيات، يعرضون مساعدتهم في نشر ما نريد أيا كان محتواه، مقابل 50 ألف جنيه.

توصلنا إلى طرف الخيط من خلال الحديث مع أحدهم، الذي أرسل إلينا قائمة الأسعار والترويج لديهم، قائلًا: "عندنا أكتر من ميزة في نشر المحتوى، لو عايز تروج لصفحة معينة تكلفتها بتوصل لـ20 ألف جنيه في الشهر، ولو عايز تنشر مشكلة حصلتلك أو حاجة بتتكلم عنها هنتفق على السعر حسب الموضوع".

 وبسؤاله عن العروض المتاحة من نشر فيديوهات لشخص ندينه في قضية ما، أعرب عن قدرته الكبيرة في فعل ذلك: "دي أسهل حاجة نقدر نعملها"، وبإمكانهم أيضًا أن ينشروا فضيحته داخل العديد من صفحات التواصل الاجتماعي، التي تملك عددًا كبيرًا للغاية من المتابعين والمعجبين.


استكمل الشاب حديثه، موضحًا أن الشركة التي يعمل بها، تتضمن العديد من التخصصات المختلفة في عالم "السوشيال ميديا"، كل عضو فيها له إمكانياته الخاصة في نشر وترويج المحتوى، سواء كان ما سيتم نشره عبارة عن صور أو فيديوهات أو حتى منشورات مكتوبة فقط.


طلبنا منه بعد ذلك، إمدادنا بالمزيد من التفاصيل حول ما يتم ترويجه ليصل إلى عدد كبير من المشاهدين، فأرسل إلينا بعض المنشورات التي حققت رواجًا واسعًا في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الشركة التي يعمل بها كانت طرفًا رئيسيًا في نشر "التريند" بهذا الشكل، رغم المعلومات المغالطة التي كانت في محتواه، لكنه رفض ذكر السبب، معلقًا: "مقدرش أقولك مين اللي بيطلب دا طبعا".

ساعتين فقط يكون الوقت الكافي لترويج المحتوى الذي نريد نشره في مصر والوطن العربي، فالأمر لا يتطلب سوى التفاعل الكثيف مع المنشور فور ظهوره على الصفحات، وترويجه ببعض مبالغ التمويل، التي تساعد في ترويجه بشكل أكبر، على حسب الفئة العمرية والمنطقة والاهتمامات التي نريد استهدافها.

 

توقفنا عن الحديث معه عند ذلك الحد، لنخبره أننا سنتفق ونعود إليه مرة أخرى لتنفيذ الاتفاقية بعد تجميع المبلغ المطلوب، ثم انتقلنا إلى شخص أخر كان قد عرض المساعدة حين شاهد المنشور الخاص بنا داخل الجروب السري، وأبلغناه أيضًا عن رغبتنا في نشر خبر كاذب عن أحد الفنانين المعروفين في الوسط.

 مؤسس صفحات: "بوست كافي لنقل شخص لحتة تانية"

في السطور القادمة، ننشر آليات تحريك المحتوى وترويجه حتى وإن كان مضللًا، أو من أجل المساعدة في شهرة شخص ما، أو إسقاط نجومية شخص أخر، وذلك ما أخبرنا به شاب ثلاثيني، قضى 10 سنوات من عمره في تأسيس الصفحات الإلكترونية، والمنصات التي تساعد على صناعة المحتوى ونشره بسرعة أكبر، بعد حضوره لدورات تدريبية عدة لها علاقة بالأمر.

رفض الشاب ذكر إسمه خلال حديثه مع "الدستور"، حتى لا يتعرض لمشكلات مع صُناع المحتوى المضلل الذين يعلمونه ويعلمهم جيدًا، أو على حد قوله: "المجال دا ضيق وكلنا عارفين بعض"، فقط اكتفى بذكر ما يعرفه عن الألاعيب المستخدمة في ترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة.

"السوشيال ميديا عبارة عن تجارة كبيرة، هناك من يعمل بها دون إيذاء أحد، لكنه لا يجني العديد من الأموال مقابل ما يفعله، والطريق الأسهل للحصول على أموال عدة هو تدمير الأخرين لتحقيق مصلحة شخص أخر يرغب في ذلك، وعلى أتم استعداد لدفع ما يتطلب منه مقابل ذلك الأمر"، يقولها المسوق الإلكتروني.


استطرد حديثه مشيرًا إلى اعتماد الشركات الخفية على الشباب الصغار، الذين لديهم شغف كبير بوسائل التواصل الاجتماعي، ويعلمون جيدًا طرق التحكم بها، من  إنشاء صفحات تحظي بعدد كبير من المتابعين، ثم بيع تلك الصفحات بمبالغ كبيرة، للوصول إلى ما هو أعمق، والتحكم في توجهات السوشيال ميديا بشكل أكبر.

موقع "تويتر" حظى بنصيب الأسد في هذه التجارة المشبوهة، ذلك ما أكده الشاب، منوهًا أن الهاشتجات هي أسهل وسيلة للوصول إلى "التريند" كعامل رئيسي في تحريك رواد التواصل الاجتماعي تجاه قضية ما، ثم اللعب على الأمر مرة أخرى داخل صفحات الفيسبوك، قائلًا.

أضاف: "هناك فرق شاسع بين التريند الحقيقي والمزيف، لكن لا يستوعبه الجميع، حين يشاهدون سيطرته على مواقع التواصل الاجتماعي، لكننا ندركه جيدًا، فإذ اختفى الهاشتاج بعد يومين على الأقل من محركات البحث، هنا نعلم أن ذلك التريند كان وهميًا".

"الهاكرز" يشتركون في صناعة التريند أو إخفاؤه

لم يقف الأمر عند الأشخاص المدربين على إدارة توجهات السوشيال ميديا فقط، بل هناك من هم الأكثر خطورة، الذين لا يفرق معهم شئ سوى الحصول على أكبر قدر من الأموال، بطرق غير شرعية، دون مراعاة أي حقوق لضحايا ذلك الأمر.

استكمل الشاب، الذي حافظت "الدستور" على إسمه، مؤكدًا أن مافيا "الهاكرز" لهم دور كبير في صناعة "التريند" وليس ذلك فقط، بل إن تطلب منهم الأمر، سيعملون على إخفاؤه تمامًا من مواقع التواصل الاجتماعي، كونهم يمتلكون القدرات والألاعيب الخاصة باختراق الصفحات والحسابات الشخصية، وإزالة كل ما نُشر عليها.

أما عن طريقة عمل "الهاكرز"، قال: "طريقتهم تختلف تمامًا، فهم يهتمون بمن يدفع أكثر، قد تصل المبالغ التي يحصلون عليها إلى 150 ألف جنيه وأكثر، على حسب الشخصية أو القضية التي يعملون عليها، كما أن إيجادهم والاتفاق معهم ليس سهلًا كما يعتقد البعض، فهم يعيشون في عالم سري للغاية، ويصل إليهم من لديه علاقات قوية فقط".

12 مليون محتوى مضلل تم إزالته من "فيسبوك"

كانت قد رصدت إدارة موقع "فيسبوك" أرقامًا مفزعة لمعلومات وأخبار مضللةتم تداولها خلال الشهور الأخيرة، منها 12 مليون محتوى مضلّل تم إزالته من الموقع تمامًا، بسبب ما تضمن من معلومات كاذبة، لها علاقة بفيروس كورونا، ويمكن أن تؤدي إلى ضرر جسدي كبير.

كما أطلق الموقع أيضًا، برنامجًا جديدًا لتدقيق الحقائق من :فيسبوك"، والذي يغطى المحتوى بأكثر من ٤٥ لغة حول العالم، ويعطي القدرة لرواد التواصل الاجتماعي على على إبداء آرائهم تجاه المنشورات المتداولة، حين يشكون في حقيقتها، يهدف لفت انتباه المدققين إلى ضرورة مراجعة المحتوى المثير للشبهات.