رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الطابع الأخلاقى لإدارة الرئيس السيسي

على هامش احتفال «قادرون باختلاف»، والذى توج سنوات من الاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة، تتداعى للذهن عدة أفكار لعل أهمها هو ذلك الطابع الأخلاقى الذى يتسم به أداء الدولة المصرية فى عهد الرئيس السيسى.. هذا الطابع الأخلاقى متأثر بالدرجة الأولى برؤية الرئيس السيسى وبطبيعته الشخصية.. حيث يتجاوز الطابع الأخلاقى فكرة التهذيب أو اللياقة الشخصية إلى رؤية للعالم تؤمن بأن التمسك بالنسق الأخلاقى وبقواعد الخير والشر التقليدية يقود الإنسان إلى سعادة روحه.. ويقود المجتمع إلى حال أفضل.. هذا الطابع الأخلاقى هو الذى يدفع الرئيس السيسى لمخاصمة السياسة بمعناها التقليدى أو الميكافيللى، الذى يرفع شعار الغاية تبرر الوسيلة، وينصح فيه ميكافيللى الأمير بأن يتخلى عن الأخلاق حتى يستطيع تحقيق غايته السياسية.. يخاصم الرئيس السياسة بهذا المفهوم، وهو ما عبر عنه فى مؤتمر حكاية وطن ذات مرة قائلًا «أنا موش السياسى بتاع الكلام».. ينبع الطابع الأخلاقى لأداء الرئيس من فهمه مهمته باعتبارها مهمة وطنية تصدى فيها لإنقاذ وطن كان على وشك الانهيار، ومن ثم فهو يحس أن عليه واجبًا أخلاقيًا تجاه وطنه يتمثل فى التصدى للأخطار التى تواجهه، وتجاه مواطنيه يتمثل فى الحفاظ على أصول الدولة المصرية، ومحاربة الفساد، والدخول فى سباق التنمية لمنع الأمور من التداعى والانهيار. يزيد هذا الإحساس بالواجب الأخلاقى الطبيعة الشخصية للرئيس والمنطقة التى تربى فيها، وكونه نموذجًا للمصرى ابن الطبقة الوسطى المحافظ والصوفى ذا الطبيعة العاطفية مع حزم واضح اكتسبه من حياته العسكرية.. وإدراكه المخاطر التى تتهدد البلد بحكم عمله الطويل فى أجهزة المعلومات.. هذا الطابع الأخلاقى والإنسانى يزيد منه الطابع الأبوى لحكم الرئيس السيسى كقائد عسكرى يملك السلطة المطلقة على مرءوسيه لكنه يدرك أنه لا يمكن أن يكسب المعركة لو فقد حب مرءوسيه واحترامهم.. والمعنى أنه قوى لكنه يُلزم نفسه بقواعد العدل مع مَن هم أضعف كالتزام أخلاقى يلزم نفسه به.. من هذه الخلفية الأخلاقية والطابع الأبوى يُلزم الرئيس السيسى نفسه بجبر خواطر البسطاء وتلبية مطالبهم دون حسابات المكسب والخسارة.. وفى الوقت الذى كان بعض الرؤساء فيه يحيطون أنفسهم بأصحاب المليارات وذوى المصالح، يجد الرئيس سعادته فى تبادل الحوارات الدورية مع المواطنين العاديين وتلبية احتياجاتهم وفى الاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة من أحباب الله.. الذين يتمتعون بالبراءة والصدق ولا يمارسون نفاق أصحاب المصالح والأغراض.. ولعله كان من الواضح جدًا أن الرئيس كان فى أقصى درجات سعادته وارتياحه، وهو شعور لا يتكرر سوى فى لقاءات مؤتمر الشباب أيضًا. 

على مستوى آخر، فإن الاهتمام بذوى الهمم هو رسالة حضارية وسياسية تقول إن مصر تهتم بملف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبالجماعات ذات الظروف الخاصة وتذلل أهم العقبات التى تعترض طريقها بشكل قد يفوق فى المستقبل ما يقوم به بعض دول العالم الأول.. وهى رسالة لأسر هؤلاء الأطفال بأن مصر لا تنساهم ولا تتركهم لمعاناتهم، وأن هناك يدًا حانية تمتد لتساندهم ضد ما شاء به القدر وقبلوه راضين.. وفى المشهد كله ثمة طاقة إيجابية وحس أخلاقى نادر طال اشتياق مصر إليه، وطابع صوفى يسم أداء الرئيس السيسى ويجعله يتلمس «البركة» لمصر ولشعبها بكل طريقة ممكنة.. ولا شك أن الرئيس السيسى يحكم مصر بقلب كبير كما يحكمها بعقل واع ويد قوية.. ولعل هذا ما كانت تحتاجه مصر منذ عقود.