رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الجنرال.. قاهر الإخوان.. يقود النمسا

الهيئة العليا لحزب «الشعب»، الحاكم فى النمسا، اختارت كارل نيهامر، صباح أمس الأول، الجمعة، رئيسًا للحزب، بعد استقالة سيباستيان كورتز المفاجئة، يوم الخميس، بعد استقالته من رئاسة الحكومة فى ١١ أكتوبر الماضى. وبالتالى، سيكون «الجنرال» نيهامر هو المستشار الجديد، خلفًا لألكسندر شالينبرج، الذى شغل المنصب، لمدة ٥٢ يومًا فقط. 

نيهامر، Karl Nehammer، الملقب بـ«الجنرال»، قضى سبع سنوات فى الجيش النمساوى، ثم عمل مدربًا لضباط المعلومات فى وزارة الدفاع، وتولى وزارة الداخلية، فى يناير ٢٠٢٠، وخلال الـ٢٣ شهرًا الماضية، أدار المواجهات والمداهمات الأكبر ضد التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، وشدّد فى سياقات ومناسبات مختلفة على ضرورة «مكافحة الإسلام السياسى بلا هوادة». كما خاض صراعًا قويًا مع جهاز المخابرات الداخلى، انتهى بإعادة هيكلة الجهاز بالكامل وتغيير نمط وأساليب عمله. وفى مؤتمر صحفى، عقده فور انتخابه رئيسًا للحزب، أكد أنه يكن احترامًا كبيرًا لـ«كورتز»، وتعهد بإكمال ما بدأه.

قاد كورتز، Sebastian Kurz، «حزب الشعب» إلى الفوز فى الانتخابات مرتين، وصار أصغر رئيس حكومة فى العالم عندما تولى المنصب سنة ٢٠١٧ عن ٣١ سنة. وخلال فترة، أو فترتى حكمه، تحرك خارجيًا، بمنتهى الاحترافية، وانتشل بلاده من مرحلة التهميش وتقارب مع الصين وروسيا، وحاول تطوير علاقاتهما بالاتحاد الأوروبى. والأهم، هو أنه واجه الإرهاب بحسم، وكان حريصًا على تعزيز علاقات بلاده مع مصر.

فيينا «الحمراء» التى حكمها اليسار لفترة طويلة، المعروفة بقصورها المذهبة وموسيقاها الكلاسيكية، يسكنها حوالى مليونى مواطن، كان يختبئ بينهم آلاف المتطرفين والإرهابيين. ومبكرًا، التفت «كورتز» إلى هؤلاء، وإلى خطورة الإسلام السياسى، ولعب دورًا مهمًا، سنة ٢٠١٥، فى موافقة البرلمان النمساوى على تعديلات القانون، الصادر سنة ١٩١٢، الذى جعل الإسلام بين الديانات المعترف بها رسميًا، وكان يسمح للمساجد وأئمتها، والمؤسسات الدينية الإسلامية إجمالًا، بتلقى تمويل من الخارج. واستند فى تأييده التعديلات، التى حظرت التمويل الأجنبى، إلى أنها تستهدف مواجهة التطرف ومنع دول أخرى من التحكم فى الشئون الداخلية.

وقتها، كان «كورتز» وزيرًا للخارجية، وفى ٢٢ مايو ٢٠١٥، زار القاهرة، وأكد أن بلاده تؤيد الرؤية المصرية لنشر الإسلام المعتدل ومحاربة التطرف. وقبل مرور سنة على توليه رئاسة الحكومة، تحديدًا فى ١٦ سبتمبر ٢٠١٨، زار القاهرة مرة أخرى. ثم زار الرئيس عبدالفتاح السيسى فيينا، فى ١٦ ديسمبر التالى، لتكون تلك هى أول زيارة لرئيس مصرى إلى النمسا، بعد نحو ١٢ سنة.

المهم، هو أن النمسا كانت إحدى الوجهات المفضلة لعناصر جماعة الإخوان التى تغلغلت، منذ ستينيات القرن الماضى، فى المجتمع النمساوى، وأسست شبكات مؤثرة، تدير أنشطتها فى أوروبا. وظلت الجماعة تشكل حلقة الوصل بين الجالية المسلمة الكبيرة، والحكومة النمساوية، حتى قررت حكومة «كورتز» الدخول فى مواجهة مباشرة معها، وصلت ذروتها بعد أحداث نوفمبر ٢٠٢٠ الدامية، التى دفعت الحكومة إلى تنفيذ استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب. وبصفته وزيرًا للداخلية، قاد «نيهامر» أكبر مداهمات فى تاريخ البلاد، طالت أكثر من ٦٠ موقعًا، فى ٤ ولايات، على ارتباط بجماعة «الإخوان» وحركة «حماس». وأكد وقتها، فى جلسة برلمانية، أن بلاده تعمل بكل قوتها لـ«قطع جذور هذه المنظمات الإجرامية واللا إنسانية». 

تأسيسًا على ذلك، قرر البرلمان النمساوى، فى ٢٢ يونيو الماضى، حظر جماعة الإخوان، ومنعها من ممارسة أى عمل سياسى، بعد أن حظر رموزها وشعاراتها، مع مجموعة إجراءات لمكافحة التطرف والإرهاب، أبرزها إقرار قانون يتيح تكثيف الرقابة على الاستثمارات والمؤسسات المالية، التى تمثل ممرات لتمويل الإرهاب. وفى ٢٨ أكتوبر الماضى، استضافت النمسا «منتدى فيينا لمكافحة الإسلام السياسى»، الذى تحول إلى منصة دائمة، وأدى إلى توسيع دائرة التحالف الأمنى والمخابراتى بين دول أوروبا، لمواجهة أنشطة جماعة «الإخوان» وغيرها من التنظيمات الإرهابية.

.. وتبقى الإشارة إلى أن «الجنرال» كارل نيهامر، من المقرر أن يلتقى ألكسندر فان دير بيلين، رئيس النمسا، خلال ساعات، فى خطوة إجرائية، أو شكلية، تسبق أداءه اليمين الدستورية.