رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

السلف الصالح

 


تذكرت وأنا أشاهد الحفل الأسطوري والاستثنائي لافتتاح طريق الكباش في الأقصر وقبله موكب المومياوات كتاب (السلف الصالح) وهو من تأليف الشاب المبدع المستنير (هشام نادي) وهو شاب مصري عاشق لمصر وحضارتها القديمة يبدع دومًا ولم يتوقف نهائيًا عن الابداع رغم إصابته بشلل رباعي أقعده عن الحركة ولكن لم يقعده عن الكتابة فأبدع كتابًا عن أجداده المصريين القدماء وأسماهم بالسلف الصالح.
فأجدادنا المصريون القدماء كانوا هم بالفعل سلفنا الصالح الذي نقتدي به في كل شيء وكلما أردنا التقدم والمضي للأمام عدنا للوراء لاستلهام حضارة أجدادنا الملهمة؛ فالإلهة (ماعت) في (كيميت) القديمة هي أول قاضية في تاريخ العالم وقوانين الماعت الـ٤٢ وضعت أسسًا للعدل والأخلاق وسنت القوانين وكانت المرجعية الأولى في تاريخ العدالة وسن القوانين قبل الاتفاق على سن القانون الوضعي الحديث وإنشاء المحاكم بل وقبل نزول الديانات الإبراهيمية الثلاث بتعاليمها التي جاءت لتتم مكارم الاخلاق لا لتبدأها، وصيغت المبادىء والقوانين الـ٤٢ للماعت على النحو التالي: 
- لم أقتل ولا أحرض أي أحد على القتل.. لم أرتكب الزنا أو الاغتصاب.. لم أنتقم لنفسي ولا كنت مع الغضب على سبيل الانتقام.. لم أتسبب في الإرهاب.. لم أعتد على أي أحد ولم أسبب الألم لأحد.. لم أسبب البؤس.. لم أفعل أي ضرر للإنسان أو الحيوانات.. لم أتسبب في ذرف الدموع.. لم أظلم الشعب وإلا أضمر لهم أي نية في الشر.. لم أسرق ولا آخذ تلك الأشياء التي لا تنتمى لي.
- أيضًا؛ لم آخذ من بلادي طعامًا أكثر من حصتي العادلة.. لم أتلف المحاصيل والحقول، أو الأشجار.. لم أحرم أحداً مما هو حق له.. لم استدع شاهد زور؛ ولا أعتمد ادعاءات كاذبة.. لم أكذب، ولن أتحدث بخطأ لجرح شخص آخر.. لم أستخدم الكلمات الحماسية أو أثير أي صراع.. لم أتحدث ولا تصرفت بشكل مخادع يؤذى الآخرين.. لم أتحدث بازدراء ضد الآخرين.. لم أتنصت على أي أحد.. لم أتجاهل الحقيقة أو الصواب من الكلمات.. لم أحكم على أي شخص على عجل أو بقسوة.. ولم أنتهك الأماكن المقدسة.
- كذلك؛ لم أتسبب في أي خطأ يتعين القيام به لعامل أو أي سجين.. لم أكن غاضبًا من دون سبب وجيه.. لم اعرقل تدفق المياه الجارية.. لم أهدر الماه الجارية.. لم ألوث المياه أو الأرض.. لم أتخن اسم الله عبثاً.. لم أحتقر أو اغضب الآلهة.. لم أسرق من الله.. لم أمنح عطايا مفرطة ولا أقل عن ما هو مستحق.. فضلا عن انه؛ لم أطمع بسلع الجيران.. لم أسرق من الموتى ولا أزدريهم.
- تذكرت ولاحظت ما هو مشار إليه ففي الأيام المقدسة.. لم أحجم القرابين الموجهة إلى الآلهة..  لم أتدخل ففي الشعائر المقدسة.. لم أذبح بقصد الشر أي حيوان مقدس.. لم أتصرف بمكر أو وقاحة.. لكن فخوراً على نحو غير ملائم ولا تصرفت بغطرسة.. لم أضخم حالتي وتجاوزت ما هو مناسب.. لم أفعل ما لا يقل عن التزاماتي اليومية.. أطعت القانون ولم أرتكب الخيانة وشكلت تلك القوانين دستورًا للأرض وقاطنيها.. دستورًا علم العالم أجمع قيم العدل والحقوق ومعنى القانون والانتصار لقيم الحق والعدل والاستقامة.
وكان قلب المتوفى يوزن مقابل ريشة الماعت فإن كان قلبه سليمًا أتى ربه بقلب سليم وإن كان آثمًا قلبه وغلبته ريشة العدل الماعتية حكم عليه بالإثم واعتبر مذنبًا.. فهؤلاء هم سلفنا الصالح وأولياؤنا ومنهم نستمد العون والمدد.. وكلما أردنا المضي قدمًا نعود للوراء لزمن الأجداد فلدينا إرث لا يفنى ولا يبلى وتجدده الأيام بسواعد مصرية آمنت بالعدل والحق والخير والاستقامة في مصرنا التي تتحدث عن نفسها وتبنى قواعد للمجد يقف الخلق جميعا ينظرون إليها وهي على أعتاب عام جديد في ظل الجمهورية الجديدة التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة وتغزل فسيفساء من العراقة والحداثة بدقة حرفي وحيوية راكب أمواج.