رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

كلما رفعنا رءوسنا داس «شيخ» على أعناقنا

 

العالم بيحتفل يوم ٢٥ نوفمبر كل عام باليوم العالمى لمناهضة العنف ضد المرأة، وتنتهى الفعاليات يوم ١٠ ديسمبر، وهو اليوم العالمى لحقوق الإنسان، وخلال الفترة دى بيتلون العالم باللون البرتقالى وهو رمز الحملة.

وبتقوم هيئة الأمم المتحدة بالمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة بإطلاق حملة الـ١٦ يوم من الأنشطة، والفعّاليات ضد العنف القائم على النوع الاجتماعى، وهى حملة عالمية تنادى بوضع نهاية للعنف ضد النساء والفتيات.

وفى مصر يعمل المجلس القومى للمرأة تحت قيادة الدكتورة مايا مرسى، وللعام السادس على التوالى، ضمن الحملة العالمية على التوعية بمناهضة العنف ضد المرأة بكل أشكاله، لخلق مناصرة مجتمعية ضد الثقافات السلبية الموروثة حول العنف ضد الستات، والتعريف بالمخاطر الصحية والنفسية وما يتبعها من كلفة اقتصادية.

وإذا كنا بنتكلم عن مناهضة العنف ضد الستات، واللى بتعمل على إنهائه كل أجهزة الدولة، فى ظل قيادة سياسية داعمة لكل الحقوق الإنسانية، وعلى رأسها حقوق الستات، فإنه فُرض علينا خلال الفترة الماضية أن ندخل فى سِجالات معيبة ومخزية، فرضها علينا بعض «المشايخ» ممن ينتمون للأزهر الشريف، لنعود إلى مناقشات تأنفها النفس البشرية السوية، مثال السِجال الدائر حول «تعدد الزوجات» واللى بدأه «الشيخ» مبروك عطية، واللى بقاله فترة لا نشاط له سوى ترهيب الستات فى الدنيا، وإخراجهن من رحمة الله سبحانه فى الآخرة، بتأكيده الجازم أنهن ذاهبات لجهنم، وكأنه امتلك السر الأعظم. 

وفى تصريح تليفزيونى أوضح مبروك عطية أنه «ليس للمرأة حق فى طلب الطلاق بسبب زواج الرجل من ثانية، بل لها الحق فى طلب الطلاق فى حالة إذا كان الرجل يضربها ولا ينفق عليها، أما إذا طلبت الطلاق بسبب الزواج فجزاؤها جهنم يوم القيامة، وأن المرأة إذا تضررت من زواج زوجها من امرأة ثانية، فلها الحق فى طلب الخُلع منه، أما طلب الطلاق بسبب الزواج فلا يجوز».

ويأتى رد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، فى قضية تعدد الزوجات: «إن الأصل عدم التعدد، إلا أن التعدد جاء لعلاج مشكلة اجتماعية، ولذلك ينبغى أن يكون التعدد تحت وطأة مبرر قوى معتبر».

وفى تصريحات سابقة للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يقول: «رخصة التعدد وردت فى سياق آية تدفع الظلم عن اليتيمات، لتبين أن التعدد مشروط بعدم الظلم، والتعدد هو أولى قضايا التراث التى تحتاج إلى تجديد لرفع الظلم عن المرأة، لأنها نصف المجتمع، وأن التعدد الذى نراه الآن ما هو إلا أشكال من ظلم المرأة والأطفال، خاصة أن المسلم ليس حرًا فى الزواج من ثانية وثالثة، لأن التعدد له رخصة ومقيد بشروط، فمن يقولون إن الأصل فى الزواج التعدد هم مخطئون بكل تأكيد، إلى جانب أنه مشروط بالعدل وليس متروكًا للتجربة، وأن الزوج الذى يقصد الزواج من أخرى قهرًا فى الزوجة الأولى عذابه عند الله شديد».

ولإلقاء الضوء على بعض حيثيات الرجالة اللى بيتجوزوا مرة تانية وتالتة ورابعة، خلينا نشوف أولًا بعض الإحصائيات اللى بترد على أقوى مبرر لدعاوى التعدد اللى بيطلقها البعض، وهى أن نسبة البنات اللى اتأخروا فى الجواز بقت بالملايين، ولا أعرف من أين جاء التأكد من الأرقام الخاطئة، والمقصودة لجذب التأييد لمبادرات «تعدد الزوجات»، وإن الراجل بجوازه التانى والتالت بيقدم خدمة وبينقذ البنات من وصم تأخرها فى الجواز.

بحسب نتائج تعداد ٢٠١٧، اللى لم يتزوجوا من الذكور كانوا ٩ ملايين، واللى لم يتزوجوا من الإناث ٤.٧ مليون، لو جمعناهم ١٣.٧ مليون، دى اسمها تأخر الزواج، ودى فى الذكور أكثر من الإناث، وهذا هو الرقم اللى بيتم تصديره باعتبار الـ ١٣.٧ مليون دول عدد البنات بس.

وبحسب آخر إحصائية للتعداد قام بها جهاز التعبئة والإحصاء كانت فى يناير ٢٠٢١، وكان فيها عدد الذكور ٥٢ مليونًا، و٢٣٨ ألفًا، بينما عدد الإناث ٤٩ مليونًا و٢٤١ ألفًا، بالإحصائية دى يمكن القول بأن كل ١٠٠ أنثى يقابلها ١٠٦ ذكور، وأن عدد غير المتزوجين «الرجالة» فى الفئة العمرية من «٣٥-٣٩» سنة بلغ ٢٧١.٣٠٤ ألف رجل، مقابل ١٥٠.٥٤٤ ألف أنثى فى ذات الفئة العمرية، مما يعنى أن عدد الرجالة اللى اتأخروا فى الجواز ضعف عدد البنات تقريبًا.

وخلينا نعرف إن مش بس اللى عندهم مقدرة مادية هم اللى بيلجأوا إلى التعدد، لكن كمان الفئات الفقيرة والمعدمة، وده توظيف اقتصادى بيتم خلاله تبادل منافع، الراجل بيتجوز أكتر من واحدة وبيخرجن للعمل وكمان الأطفال من هذه الزيجات، والراجل فى كتير من الأحيان لا يعمل، وينتظر ما تأتى به الستات فى آخر اليوم، طب إيه الفايدة إللى بياخدوها الستات، بياخدوا رخصة «ضل الراجل» اللى المجتمع بيجبر الست عليها لتحظى بالقبول الاجتماعى لأنها متجوزة، وبتدفع عن حياتها النظرة السلبية المتشككة فى أى ست عازبة.

وأما بمناسبة جواز اللى عندهم مقدرة مادية فده كتير، وخصوصًا لو كان الراجل صعد سلم الغنى من أسفله، فإنه فى محاولة لتجاوز القاع يبنى لنفسه مجتمعًا جديدًا بأسرة جديدة وفق شروط مادية واجتماعية جديدة ليرتقى لطبقة أعلى، وأما من يعدد بهدف إنجاب الولد لو كانت ذريته من الزوجة الأولى بنات، فإن هؤلاء يجب أن يقدموا للمحاكمة لجهلهم.

للرجالة اللى بينادوا بالتعدد أسباب ذاتية أنانية واستغلال للامتيازات اللى تم اقتناصها عبر أزمنة، وتم تعضيدها تاريخيًا ودينيًا واجتماعيًا، ويجاهد الرجالة دول للمحافظة على المكانة والمكتسبات باعتبارها حقوقًا، والحقيقة أن تلك المكتسبات كانت فى عصور ظالمة للستات، تم إقصاؤهن عن المشاركة فى الحياة عنوة، مرة بتكبيلهن بتقسيم الأدوار الاجتماعية على أن تكون مهامهن فى الداخل مع الأطفال، وللرجالة العمل فى الخارج، ومرات أخرى تكبيلهن بكل المتشدد من كلام «رجال الأديان» اللى احتكروا الأديان جميعًا لأنفسهم، وفسروها بما يتوافق مع تعضيد امتيازاتهم الدنيوية والأخروية كمان. 

وكان لإقصاء الستات عن المجال العام نتيجة للنظرة الفوقية والسلوك «الأبوى» اللى بيتبناه المجتمع رجاله ونسائه، إن سقطت النساء فى فخ الشعور بالدونية وتبنين أفكارًا ضد أنفسهن، ومن هنا جاءت فكرة قبول ست الزواج من متزوج لتكون أداة قهر لامرأة أخرى، وتكون هى نفسها مقهورة بالتشارك مع غيرها فى «شخص» يقهرهما معًا.

والست اللى بتقبل تكون زوجة تانية رغبة منها فى حياة مريحة أو هربًا من معاملة تراها سيئة فى بيت أهلها، أو لتفادى تأخرها فى الجواز، فإنها تدخل نفقًا بلا مخرج، لأنها تذهب إلى علاقة مسيئة لها أولًا وللأخرى ثانيًا ولأطفالها المنتظرين ثالثًا، وللمجتمع ككل. 

إن التعدد بجانب ما يبثه بعض «رجال الأديان» من رسائل ترهيب للنساء الرافضة له، فإن القضية تخضع كمان للعادات والتقاليد والأعراف الموروثة، ولكن فى ظل انضمام مصر إلى الأمم المتحدة وفروعها المتخصصة، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وحقوق الإنسان عمومًا وحقوق الستات خصوصًا، وتعهدها بالالتزام بتلك المعاهدات والاتفاقيات، لذا وجب علينا الحفاظ على حقوق الستات المكتسبة بالقوانين، وخصوصًا أن القوانين المصرية برعاية القيادة السياسية قد وضعت حقوق الستات وقضاياهن على قمة أولويات الإصلاح، وشملتها بالرعاية المستفيضة، ولكن ما زلنا نريد دعم قانون الأحوال الشخصية بإدخال مواد تُقيد التعدد بشروط تخضعه لرقابة القضاء، وبضرورة موافقة مسبقة من القاضى فى حالة التعدد.

وأخيرًا، لا يوجد ما يسمى بتعدد الزوجات على إطلاقه، لأن التعدد اللى أباحته الشريعة الإسلامية هو تعدد فى أمهات اليتامى بس، أى أنه شُرّع بالتخصيص للستات الأرامل أمهات اليتامى دون المطلقات أو غيرهن من الفتيات.