الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

إيهاب مصطفى يكتب: ما ننتظره من طريق الكباش

إيهاب مصطفى
إيهاب مصطفى

سيمفونية عظيمة هى التي ستعزف الليلة، وهى التي سيتردد صداها كثيرا في الأيام المقبلة، فما يحدث على أرض طيبة هو بلا شك حدث فريد من نوعه في العالم أجمع، حدث مهد له الأجداد العظام، ويحتفل به الأحفاد لاستحضار كل تلك العظمة وسط هذا المشهد المهيب.

ولأن هناك الكثير من الأحداث التي تزحزح الأماكن فكان لا بد من ذلك الحدث الفريد ليحدث خلخلة جديدة في الخريطة العالمية لتعود الأقصر كما عرفها العالم، درة التاج، وأيقونة التاريخ القديم، ذلك المكان المضئ عبر مشعل التاريخ العظيم.

ما يحدث الآن، هو أن الأقصر تعود بقوة لتحتل الصدارة والمشهد وتصبح البوق القديم الذي يجمع الناس تحت راية موحدة تحمل شعار الدولة، الجرس العظيم الذي يرن بقوة كلما توجهت بناظريك إلى جهة ما، وما يفعله هذا هو أنه يعيد ترتيب الساحة، لترجع كما كانت بكل عنفوانها وقوتها اسطورة وأعجوبة من أجمل الأساطير عبر العصور، وربط معبدي الكرنك والأقصر عبر هذا الطريق وتحويل الأقصر إلى متحف مفتوح هو تفكير يعيد للمحافظة رونقها وبهائها وكل تلك المعرفة القديمة التي أحاطت بها عبر العقود والحقب المنصرمة.

هذا الأمر ليس وليد اليوم فمشروع طريق الكباش هو مشروع قديم بدأ منذ 2007 وتوقف المشرع في 2011 لظروف الثورة وعاد العمل ليكتمل وينتهي في 2021، وليجعل العالم كله يشهد للعظماء القدامى الذين كانوا سببا في تلك النظرة التي تطوق مصر بشكل حضاري عظيم.

الأقصر كلها بشكل عام تجد من السعادة مبلغها، في فرحة الولد الصغير وهو يشير إلى المعابد، في فرحة سائقوا الحناطير الذين ينظرون للغد على أنه مشرق، وفي نظرة كل بيت سوف يحمل له الاحتفال قيم قديمة عاشها وحاول المفسدون تلويثها، والسبب هو العائد العظيم المنتظر من عودة السياحة بكامل طاقتها فمعظم أهل الأقصر يعملون بالسياحة، ومشهد مهيب كهذا كفيل بان يجعل الأقصريين أنفسهم يشعرون بكل هذا الفخر لانتسابهم لأجداد عاشوا على هذه الأرض، وأقاموا كل هذه الحضارة في وقت كان العالم كله يتخبط في الجهل، وها نحن نقول للعالم نحن هؤلاء الأحفاد الذين يفخرون كل الفخر لانتسابهم لهؤلاء العظام، وما فعلوه لكي يظل العالم يشهد لهم بالنبوغ والعظمة، ما يحدث في الأقصر الآن هو شئ فريد لا يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم، فليس كل العالم هو هذا المهد الكبير.

بقي أن نعرف أن طول طريق الكباش يبلغ 2700 متر، وزين الطريق بحوالي 1300 كبش يمثلون ابو الهول، والطريق عبد لسير الملوك والكباش ترمز للإله آمون إله معبد الكرنك.

وزينت الدولة معبدي الكرنك والأقصر وتزيت الأقصر كلها للاحتفال بهذا الحدث العظيم، وأصبح الكل في اشتياق لبث المشهد لدول العالم أجمع، والعالم كله سوف يرى هذا المشهد عبر أكثر من 150 محطة تلفزيونية وآلاف المراسلين، هي لحظة من لحظات الدهشة، ومشهد نتمنى أن يكون علامة كبيرة كما كان موكب المومياوات، هذا الحدث الفريد الذي جعل العالم كله ينظر لمصر مرة أخرى، وليعيد ترتيب أوراقه ليجعلها وجهته، وهذا ما سيحدث مع طريق الكباش، سيعيد ترتيب الاوراق لتكون مصر في الصدارة، كما كانت وكما ستبقى إلى أبد الدهر.