رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الروم الارثوذكس يحتفلون بعيد «كاترينا».. قديسة الروم في جبال سيناء

القديسة كاترينا السينائية
القديسة كاترينا السينائية

 

قال نيافة الأنبا نيقولا أنطونيو، مطران الغربية وطنطا للروم الأرثوذكس، والمتحدث الرسمي للكنيسة، إن اليوم نحتفل بعيد القديسة كارتين السينائية.

وقالت بطريركية أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، في بيان رسمي، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن القديسة كاترين دعيت بالحكيمة لانه حين رغب الإمبراطور مكسيميانوس (305-311) في الإسكندرية أن يضحي كل أهل المدينة للأوثان للدلالة على خضوعهم لسلطانه وولائهم لدولته تحت طائلة التعذيب والموت،  وفيما باشر كهنة الأوثان بإقامة الطقوس ونحر البهائم، وفيما كان الناس يتدفقون على المكان لتقديم الطاعة للإمبراطور والاشتراك في رفع الذبائح للأصنام، احتدت روح كاترينا فيها فجاءت ووقفت أمام الإمبراطور. 

وبعدما أبدت التحية المعهودة وطلبت الإذن بالكلام، شرعت تقول له إن عبادة الأوثان مفسدة لا يجيزها العقل السليم، والأوثان لا وجود لها، بل المنطق يظهر أنه لا يمكن أن يكون هناك غير إله واحد هو أصل الموجودات وعلّتها. وهذا سلّم به كبار الفلاسفة الوثنيين وبيّنوا، في المقابل، فساد الاعتقاد بكثرة الآلهة. 

ونزل كلام كاترينا في نفس الإمبراطور نزول الصاعقة، فبدا مأخوذاً بجسارتها ووضوح بيانها وقوة كلامها. وأخذ أكثر من ذلك بفتنتها وطلعتها وشبابها، فأبدى مرونة من نحوها. ثم ان أفكاراً تحرّكت في نفسه وقد رغب فيها. وخطر بباله أن يستدعيها إلى قصره ويجعل مناظرة بينها وبين حكمائه. وهكذا جرى استدعاء أبرز الحكماء والفلاسفة والخطباء، فاجتمع خمسون منهم، والبعض يقول مئة وخمسين.

وحضرت الساعة وواجهت كاترينا، بنعمة الله، محفل الحكماء والفهماء فأفحمتهم جميعاً. كشفت أمام الجميع ضلالات الكهّان والشعراء والفلاسفة الوثنيين وبيّنت، بالشواهد، التناقضات في أقوالهم وتعاليمهم كما أكدّت أن ما يسميه القوم آلهة إن هو سوى أبالسة مضلّلة تتخذ من شهوات الناس ورغائبهم ستاراً لها. 

ولكي تدعم أقوالهم بحجة أكبر عرضت لبعض ما ورد في نبوءات ما يعرف بـ "السيبلّلا" -  وهي التي اعتبرها المسيحيون الأوائل إشارات ولو غامضة إلى التجسّد الإلهي وآلام الابن الخلاصية - وأبرزت بطلان الخرافات والأساطير الوثنية بشأن تكوين العالم، قائلة بأن العالم خلقه من العدم الإله الواحد الأزلي وأن الإنسان قد أعطي الخلاص من الخوف والموت بتجسّد ابن الله الوحيد. 

ثم بعد أخذ ورد لم يجد الحكماء والفلاسفة والمشتركون في المناظرة بداً من التسليم بصوابية ما نطقت به الصبية الصغيرة. ويبدو أن الروح القدس الذي تكلّم في كاترينا سمع فيهم، فكان أن أعلنوا كلهم الإيمان بالمسيح الذي تؤمن به أمة الله. 

ويقال إن الإمبراطور أمر بإلقائهم طعاماً للنار. والكنيسة تحصيهم اليوم في عداد قديسيها.

أما كاترينا فعلق الإمبراطور بهواها ولعله كان مستعداً أن يغضّ الطرف عن إيمانها لو رضخت له وقبلت الزواج منه، لكنها صدّته، إذ ذاك غضب لكرامته الجريح وأمر بها جنده فجلدوها وألقوها في السجن علّها تلين.، وسمعت الإمبراطورة بكاترينا فتحرّك قلبها، فأتتها زائرة برفقة ضابط اسمه برفيريوس. فلما تعرفت بها وبانت لها نعمة الله عليها آمنت بالمسيح، وآمن معها برفيريوس والجنود الذين كانوا في إمرته. 

ثم أن الإمبراطور عاد إلى المدينة بعد سفر قصير ليكتشف أن امرأته قد وقعت هي أيضاً في ضلالات المسيحيين فأمر بقطع هامتها، هي وبرفيريوس الضابط وسائر الجنود الذين معه. 

فعل ذلك مخافة أن يفلت زمام الأمر من يده ولأنه رغب في أن يتخلص من زوجته السابقة ليصفو له الجو مع كاترينا. وحاول الإمبراطور ثانية وثالثة أن يستميل فتاة الله بالحسنى فلم تشأ. 

إذ ذاك تحوّل كل ميله إليها إلى حقد عليها. ويقال إنه ابتدع دولاباً مسنناً بشفرات حادة لتعذيبها. ولما شاء جعل كاترينا على الدولاب تفكّك وتكّسر وتناثرت قطعه. 

وإذ ظن الإمبراطور أن ذلك كان بتأثير السحر الذي كانت الفتاة تتعاطاه أمر بإعدامها، فقطع الجلاّد رأسها.

هذا وقد وجد نسّاك رفاتها على قمة جبل سيناء في أوائل القرن الثامن للميلاد. ومنذ ذلك الحين صار دير سيناء يعرف بدير القدّيسة كاترينا.