الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«التجلي الأعظم»| 14 مشروعًا بالبقعة المقدسة في مصر.. وخبراء: أحد ركائز جذب السياحة

التجلي الأعظم
التجلي الأعظم

شهدت أرض سيناء على عدد من أهم وأبرز الأحداث الدينية التي أضفت على هذه البقعة من الأرض مكانة خاصة، لاسيما وأن الله سبحانه وتعالى تجلى على هذه الأرض لسيدنا موسى، فضلا عن كونها ملتقى الديانات السماوية الثلاث، مما جعلها وجهة للسياحة الدينية على مستوى العالم.

ومؤخرًا أعلن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية في مصر، السفير بسام راضي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بمتابعة العمل في مشروع "التجلي الأعظم فوق أرض السلام" بسيناء.

وقد سبق ووجه الرئيس السيسي بتنفيذ مشروع "التجلي الأعظم" على أرض سيناء، على أن يتناسب مع مكانة تلك البقعة المقدسة الفريدة من أرض مصر، تقديرًا لقيمتها الروحية العظيمة التي تنبع من كونها حاضنة للأديان السماوية.

المشروع يهدف إلى إحياء المدينة الروحية، وجذب السياح من مختلف دول العالم، خاصة أن المدينة شاهد على قصص وحكايات دينية موثقة، وشهدت الديانات السماوية الثلاث "اليهودية، المسيحية، الإسلامية"، والتي تزال آثار هذه الديانات بها حتى الآن، وتمثل أحد الركائز الأساسية للجذب السياحي بها.

فيما يتضمن مشروع التجلي الأعظم إنشاء أكثر من 14 مشروعًا لتغيير شكل المدينة بالكامل، كما تم الاتفاق على التطوير بالشكل الذي يحافظ على الشكل البيئي للمدينة كمحمية طبيعية.

ومن جانبهم، ثمّن خبراء القطاعات المختلفة أهمية مشروع التجلي الأعظم، بما يعود بالنفع على قطاعات السياحة والآثار والاقتصاد، وهذا ما تستعرضه «الدستور» في السطور التالية:

خبير آثار: مشروع التجلي الأعظم يحول سانت كاترين لمنطقة جذب روحاني  للسياحة 

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، إن مشروع التجلي الأعظم في سيناء سيحول منطقة سانت كاترين إلى منطقة جذب كبرى للسياحة الروحية في العالم، كمنطقة حج قديمة منذ القرن الرابع الميلادي والمستمر حتى الآن وملتقى للأديان والحضارات لوجود رموز تمثل الأديان الثلاثة فى مكان واحد ولها قيمة روحانية لدى كل الأديان.

وتابع: "حيث تضم جبل المناجاة وجبل التجلي وجبل سانت كاترين والوادي المقدس طوى وشجرة العليقة المقدسة والجامع الفاطمي داخل دير سانت كاترين"، مضيفًا أنها تمثل  متنفس روحاني لكل البشر علاوة على المقومات الأخرى بالمنطقة من عناصر جذب كسياحة بيئية ومناظر طبيعية تشمل أجمل منظر شروق في العالم من أعلى جبل موسى، والبيئة الطبيعية بمحمية سانت كاترين وسياحة السفاري بين الجبال والأودية وسياحة التعايش وسط المجتمع السيناوي بمفرداته الحضارية وعاداته وتقاليده.

وأوضح «ريحان» في تصريح لـ«الدستور»، أن أعمال تطوير دير سانت كاترين التي تجري منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر وبدأت تأخذ خطوات أسرع لإنهاء كل مشروعات تطوير المنطقة، بعد دعوته مؤخرًا بتطوير شامل لمنطقة سانت كاترين كمنطقة تراث عالمي باليونسكو وملتقي الأديان والحضارات بالتعاون بين كل الجهات المعنية بالمنطقة.

وذكر خبير الآثار بعض ما تم تطويره، كترميم الجزء الشرقي من مكتبة الدير المكتبة الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها وتضم 4500 مخطوطة، وجارِ تطوير الجزء الغربي، وكذلك تطوير وتنظيم قاعات المكتبة وتوفير كل وسائل الحماية للمخطوطات ومنها عمل أغلفة تقاوم الحرائق والمياه الناتجة عن السيول وترميم فسيفساء التجلي أقدم وأجمل فسيفساء في العالم بكنيسة التجلي، والتي تعود إلى القرن السادس الميلادي.

وأكد «ريحان»، أن عمليات التطوير التي تتم يُراعى فيها  الحفاظ على الطبيعة البدوية للمكان ورعاية مصالح أهل المنطقة، إلى جانب تطوير المنشآت البدوية القائمة بشكل سياحي وتطوير استراحة الرئيس السادات وتحويلها لمزار سياحي عالمي، وعمل ساحة للاحتفالات والعروض المتحفية وقاعات للمؤتمرات الخاصة بالسلام.

خبير سياحي: سانت كاترين لها زوار من العالم أجمع 

ومن جانبه، قال الخبير السياحي مجدي سليم، إن القيادة السياسية أصبحت تصب تركيزها لتوظيف منطقة سانت كاترين والمجال المحيط بها للروحانيات وللسياحة الدينية، والتي لها زوار من العالم أجمع بشكل كبير.

وأوضح «سليم»، في تصريح لـ«الدستور»، أن زيادة المشروعات القائمة بها من طرق جديدة وجيدة لتسهيل الوصول لها وزيادة سعة الفنادق وحجم الغرف لاستيعاب قدر أكبر من الزوار ورفع مستوى الخدمات الموجودة بالمنطقة بشكل جيد، مؤكدًا أن كل هذه الأمور تفيد في تقديم مقومات السياحة التي تخدمها الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع حجم الوفود السياحية لهذه المنطقة ولمصر بشكل عام.

وأضاف، أن تقديم كل هذه الخدمات من خلال مشروعات التجلي الأعظم في سيناء، سيكون له مردودًا إيجابيًا في تنشيط السياحة الدينية، وتطوير هذه المنطقة سيؤثر تأثير بالغ علة حركة السياحة لها.

وأكد «سليم»، أنه كلما زاد حجم الاستثمار في هذه المنطقة كلما تم لفت نظر مستثمرين أخرين للاستثمار فيها وفي مناطق غيرها، وبالتالي الطفرة التي ستحدث في هذه المنطقة من منتجعات وأماكن إقامة وطرق جيدة كل هذا يؤدي إلى زيادة حجم الاستثمارات والأفكار لهذه الاستثمارات تزداد بأشكال مختلفة، بحيث يؤثر الاستثمار إلى تقديم منتج سياحي رفيع المستوى، ويخدم في إطار السياحة المتوقع وصولها لهذه المنطقة.

خبير التنمية المحلية: مزار سياحي روحاني عالمي 

الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية واستشاري البلديات الدولية، أوضح أن منطقة سانت كاترين والتجلي الأعظم هي قيمة كبرى منحها الله لمصر وشرّفها سبحانه وتعالى لشعب مصر بجبل موسى بالوادي المقدس طوى في سيناء.

وأضاف «عرفة»، أن الدولة تسعى إلى تحويل هذه المنطقة إلى مزار سياحي روحاني عالمي وتستثمر قيمتها الدينية في تحقيق هذا الهدف الذي سيعود بالنفع على جميع القطاعات والمجالات في مصر، من خلال تنفيذ مشروع التجلي الأعظم في منطقة سيناء.

وأكد أستاذ الإدارة المحلية، أن الدولة تعمل على تنفيذ هذا المشروع لإنجازه في وقت قياسي، إذ أن عدد من الجهات المسؤولة عن تنفيذ مشروع التجلي الأعظم مثل الهيئة الهندسية للقوات ووزارة الإسكان والزراعة والري والتنمية المحلية، كي يُنجز المشروع بأدق صورة وأفضل صورة ممكنة.

وطالب أستاذ الإدارة المحلية الدولة خلال تنفيذ هذا المشروع بعمل قرية تضم جميع الخدمات والمرافق على أن تكون مزارًا سياحيًا تابعًا إلى هذا المشروع، مرجعًا ذلك إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من جبال سيناء التي تحيط المنطقة وتضفى عليها روحانيات ومشاعر دينية.

خبراء اقتصاد: تعزيز لموارد مصر وجذب للسياحة

من الجانب الاقتصادي، يرى الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مكتب مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن مشروع التجلي الأعظم في سيناء يأتي في إطار سياسة الدولة المصرية لاستخدام كافة الموارد والإمكانيات المتاحة، لتعظيم قيمتها المضافة على الاقتصاد المصري، وفقًا لمفهوم التنمية المستدامة في الحفاظ على الموارد الحالية وتعظيم قيمتها للاستفادة منها حاليًا ومستقبلًا.

وأوضح أبو زيد، في تصريح لـ«الدستور»، أن هذا المشروع له أهمية كبيرة في تعزيز المكانة السياحية الروحية للدولة المصرية إلى جانب جذب المزيد من السياحة الوافدة، والتي تعد من أهم الإيرادات للاقتصاد المصري، حيث وصلت ايرادات قطاع السياحة ما قبل جائحة فيروس كورونا المستجد إلى 13 مليار دولار،   والذي يعد من أهم المصادر الدولارية التي تزيد من حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.

وأكد، أن مشروع التجلي الأعظم إضافة مهمة وقوية لقطاع السياحة إلى جانب تنشيط العديد من الصناعات المرتبطة بقطاع السياحة، بما يحقق زيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، خاصة بعد جهود الدولة في تأمين لقاحات فيروس كورونا المستجد لمواطنيها والعاملين بكافة القطاعات، ورفع اسم مصر في العديد من الدول حول العالم، ما ساهم تدريجيًا في زيادة حركة انسياب السياحة الوافدة إلى مصر.

وفي ذات السياق، الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، يرى أن مشروع التجلي الأعظم هو المشروع الأبرز والأهم الذي تسعى الدولة لتنفيذه خلال السنوات الحالية، مرجعًا أسبابه إلى أهمية المشروع وآثاره الإيجابية على الاقتصاد القومي للبلاد.

وتابع «النحاس»، أن المشروع له أهمية اقتصادية قصوى إذ يهدف "التجلي الأعظم" إلى استخدام سيناء وترويجها سياحيًا على مستوى العالم، مشيرًا إلى أهمية استثمار منطقة سانت كاترين في الترويج إليها كوجهة للسياحة الدينية العالمية.

وكشف الخبير الاقتصادي، أن مشروع التجلي الأعظم سيسهم في جذب الاستثمار في منطقة سيناء لاسيما سانت كاترين، لأنها تعد ملتقى لجميع الأديان السماوية، فضلا عن توفير فرص عمل جديدة للشباب خلال فترة تنفيذ المشروع وبعد إتمامه بما يسهم في خفض معدلات البطالة.