الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«مصر السمراء».. خبراء يكشفون كيف نجحت الدولة فى دخول الأسواق الإفريقية؟

الأسواق الإفريقية
الأسواق الإفريقية

منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى المسئولية عام ٢٠١٤، عظّمت مصر من جهودها تجاه القارة الإفريقية؛ من خلال تنشيط التعاون بين مصر والدول الإفريقية فى كل المجالات، كما كثّف الرئيس من تحركاته وزياراته لدول القارة وإذابة حالة الجمود التى صاحبت العلاقات المصرية الإفريقية سنوات. 

حلم الرئيس بتحقيق ١٠٠ مليار دولار صادرات مصرية لم يعد مستحيلًا فى ظل دعم الرئيس عبدالفتاح السيسى ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى بدأته الحكومة قبل عدة سنوات، واتخاذ خطوات مهمة وجادة وإقرار برنامج قوى لدعم الصادرات الذى يحل جزءًا كبيرًا من مشاكل قطاع التصدير. 

حسن عبدالعزيز: نصدر 10 ملايين طن أسمنت للقارة السمراء

قال المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الإفريقى لمنظمات التشييد والبناء، إن حجم التعاون بين مصر ودول إفريقيا ينمو بشكل هائل فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خاصة بعد استعادة مكانة ودور مصر فى القارة السمراء، مشيرًا إلى أن مصر دولة العبور إلى إفريقيا، وتمتلك مقومات صناعية وتعدينية كبيرة تخدم العلاقات المشتركة خلال السنوات العشر المقبلة. 

وأوضح «عبدالعزيز»، لـ«الدستور»، أن مصر تمتلك مواد خام نادرة منها الحجر الجيرى والطفلة المستخدمة فى تصنيع الأسمنت، وهناك آليات للتنسيق مع الأشقاء لزيادة حجم الصادرات المصرية من هذه الخامات للمصانع فى إفريقيا، مشيرًا إلى أن مصر تصدر نحو ٣٣ مليون طن أسمنت سنويًا، منها ١٠ ملايين طن إلى الدول الإفريقية.

وأشار إلى أن حجم إنتاج مصر الحالى من صناعة الأسمنت تجاوز ٨٠ مليون طن سنويًا، تستهلك السوق المصرية منه نحو ٤٧ مليون طن، والباقى يتم تصديره إلى دول العالم التى تستأثر إفريقيا بنصيب الأسد منه.

وقال رئيس الاتحاد إن هناك بعض المعوقات التى تواجه صناعة الأسمنت، منها أسعار الطاقة ووقف البناء، ما أدى لزيادة المخزون من الأسمنت، مطالبًا بفتح بدائل جديدة لتصدير هذه الكميات لمنع أى خسائر.

وشدد «حسن» على ضرورة عقد لقاءات بين أصحاب المصانع والمحاجر ومسئولى الصناعة والتجارة، للوقوف على حلول سريعة لإنقاذ صناعة الأسمنت، وتحقيق التكامل بين المصنع والتاجر والمستهلك، وحل جميع العقبات التى تواجه هذه الصناعة كثيفة العمالة.

ياسر مدين:الرئيس صنع حالة تقارب مع الأفارقة فتحت أسواقًا جديدة

أشار ياسر مدين، المدير المالى لشركة «جيزة سيستمز» للمقاولات الكهروميكانيكية، إلى أن الأسواق الإفريقية من أهم الأسواق التى تسعى الشركات المصرية لدخولها وتسويق منتجاتها السلعية والخدمية فيها، نظرًا للتقارب الجغرافى والتاريخى بين مصر ومعظم الدول الإفريقية.

وأضاف: «كذلك نظرًا لتنوع السوق وعدد السكان الكبير فى إفريقيا، والثروات الطبيعية الهائلة التى تعتبر كنزًا كبيرًا إذا ما تم استغلالها بالطريقة المثلى، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، أواخر يوليو من العام الماضى، عن مبادرة للوصول بالصادرات المصرية إلى ١٠٠ مليار دولار خلال ٤ سنوات».

وأوضح «مدين» أن ما تقوم به مصر فى الفترة الأخيرة واهتمام الرئيس فى التقارب مع الدول الإفريقية على المستويين السياسى والاقتصادى مثل بناء سد تنزانيا وإنشاء طريق دولى يربط بين القاهرة وكيب تاون فى جنوب إفريقيا، وغيرها من المشروعات الاقتصادية سيزيد بالتأكيد من الفرص المتاحة للمصدرين ويرفع قدرتهم على المنافسة ودخول أسواق جديدة.

وتابع: «تشجع الدولة التصدير عامة، وإلى إفريقيا بشكل خاص، ورغم أن الشركات المصرية تجد صعوبات فى الوصول لتلك الأسواق فإن الدولة لا تتوقف عن بذل الجهود لتذليل العقبات بكل الطرق الممكنة لفتح الأسواق الإفريقية». 

وأشار المدير المالى لشركة «جيزة سيستمز» إلى أن هشاشة اقتصاديات بعض الدول الإفريقية من أهم العوامل التى تجعل الشركات المصرية شديدة الحذر قبل الدخول لأسواقها، لأن القوة الشرائية فى تلك الدول لا تسمح بوجود نشاط اقتصادى وتجارى قوى يعود بالنفع على الشركات التى ترغب فى الاستثمار.

عبدالمنعم السيد:الحكومة تسعى للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار

أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية، أن مصر نجحت فى استعادة دورها بالقارة الإفريقية فى مجالات عديدة على مدار السبع سنوات الماضية، وحققت إنجازات على المستويين الاقتصادى والسياسى، من شأنها البناء عليها فى المرحلة المقبلة لتحقيق التنمية بالقارة.

وأوضح «عبدالمنعم»، لـ«الدستور»، أن الحكومة المصرية تسعى لزيادة حجم صادراتها المصرية داخل إفريقيا الذى وصل إلى ٤٫٨ مليار دولار سنويًا بما يعادل ١٦٪ من إجمالى صادرات مصر للخارج، وهذا الرقم لا يرتقى إلى مستوى العلاقات بين مصر وكل دول القارة السمراء.

ولفت إلى أن الدولة تعمل على زيادة الصادرات إلى إفريقيا فى إطار تنفيذ خطة طموحة للوصول بالصادرات السلعية إلى ١٠٠ مليار دولار، وتشجيع المصدرين من خلال دعم الصادرات لأسواق دول القارة الإفريقية بنسبة ٥٠٪ إضافية بدلًا من نسبة المساندة الأساسية، وهو ما يحسن من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة وتشغيل المصانع وتوطين التكنولوجيا. 

وأكد «عبدالمنعم» أن السوق الإفريقيية واعدة ومهمة، إذ يسعى العالم الآن لاستغلال ثروات القارة ومد جسور التعاون معها، للاستفادة من معدلات النمو المرتفعة التى تحققها الاقتصاديات هناك، واستخدام أسواقها منافذ لبيع منتاجاتها، ومن أكبر الدول التى تقوم بالاستثمار والتصدير لإفريقيا هى الصين، حيث تبلغ استثماراتها نحو ٢.٩٦ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٠، بزيادة تصل إلى ٩.٥٪ على عام ٢٠١٩. 

وبيَّن أن حجم التبادل التجارى بين الصين وإفريقيا يبلغ ١٨٧ مليار دولار فى عام ٢٠٢٠، على الرغم من الصعوبات التى فرضتها جائحة فيروس «كورونا»، لتحافظ بكين على ريادتها كأفضل شريك تجارى للقارة، على امتداد ١٢ سنة متتالية، وتوقعت وكالة «ماكنزى» الأمريكية أن تصل قيمة الأرباح التى تجنيها الصين من إفريقيا خلال عام ٢٠٢٥ نحو ٤٤٠ مليار دولار بنسبة زيادة ١٤٤٪. 

وتابع أن الدولة تحاول جاهدة تقليص حجم التحديات التى تواجه المصدرين المصريين إلى القارة السمراء، عبر تسهيل النقل والعمل على سياسات ترويجية مرنة لدراسة احتياجات السوق، وتشجيع ودعم الصادرات واستثمارات الشركات المصرية بدول القارة، وتنمية التمويل اللازم للمصدرين.

يارا هشام: خطة لاستهداف دول حوض النيل خلال الـ3 سنوات مقبلة

قالت يارا هشام، مدير التسويق بشركة «كونسرف» للمقاولات العمومية، إن مصر تستعد لفتح أسواق جديدة لمنتجاتها، بعد وضع خطة لزيادة الصادرات إلى القارة الإفريقية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرة إلى أن الخطة تستهدف بشكل أكبر دول حوض النيل. 

وأضافت: هناك دعم واضح من الرئيس عبدالفتاح السيسى لقطاع التشييد والبناء، الذى ينفذ عددًا من المشروعات المهمة فى إفريقيا، من بينها مشروع إنشاء سد ومحطة «جيوليوس نيريرى» لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة ٢١١٥ ميجاوات على نهر روفيجى بتنزانيا.

وتابعت: تعمل الشركات المصرية أيضًا على تنفيذ الدراسات لإنشاء خط ملاحى يربط بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط بهدف دعم التكامل الاقتصادى بين حوض النيل، ورفع مستوى التبادل التجارى والسياحى ونقل البضائع والأفراد، بوسيلة نقل رخيصة نسبيا وآمنة. 

وأردفت: كما تنفذ مصر أيضًا عدة مشروعات تختص بإنشاء المراسى لخدمة الملاحة النهرية، مع تنفيذ محطة رفع بمدينة واو بجنوب إفريقيا، وإنشاء ٤ سدود لحصاد مياه الأمطار، بالإضافة إلى تطوير وتأهيل نظم الرى.

 وأكملت: لا شك أن تكثيف الوجود المصرى فى القارة الإفريقية، من خلال المشروعات التى ينفذها قطاع المقاولات، يمثل إضافة لقوة مصر الناعمة، وسيكون له مردود إيجابى يصب فى صالح مصر.

حسين الغزاوى: منتجاتنا تواجه منافسة قوية من الصين

أوضح المهندس حسين الغزاوى، رئيس لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الصناعة المصرية فى طريقها الى إفريقيا، خاصة مع اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية «AFCFTA».

وأكد «الغزاوى» على الدعم والتوجيه المستمر من القيادة السياسية للصناعة للتوجه نحو التعاون والاستثمار والتبادل التجارى والصناعى مع إفريقيا، التى تعد سوقًا واعدة بعدد سكان يبلغ ١.٣ مليار نسمة، ومعدلات نمو إيجابية للعديد من الدول الإفريقية، وذلك رغم التحديات والصعوبات التى تواجه المنتجات المصرية فى الأسواق الإفريقية.

وأضاف: «المنتجات المصرية فى إفريقيا تواجه منافسة قوية من الصين والهند والاتحاد الأوروبى وتركيا وأمريكا وروسيا، حيث تتمتع هذه الدول بميزان تجارى قوى يصب فى صالحها، مع تقديم العديد من الحوافز المالية والجمركية والضمانات الحكومية لتشجيع التبادل التجارى مع الدول الإفريقية، لضمان الحصول على الموارد الطبيعية اللازمة لتشغيل مصانعها، مع احتياج دول القارة المستمر للمنتجات المصنعة والمستوردة من هذه الدول».

وتابع: «يتصدر الاتحاد الأوروبى قائمة المصدرين الى إفريقيا بنسبة ٣٥٪، ثم تأتى الصين بنسبة ١٨٪ والهند بنسبة ١٦٪».

واستطرد: «تعانى إفريقيا أيضًا من عدم وجود وسائل النقل الأساسية من طرق وخطوط نهرية وبحرية وبنية تحتية وموانئ مجهزة ومرافق، وذلك رغم توافر الأنهار والبحيرات المشتركة، ما يحول دون وصول البضائع إلى قلب القارة».

وأكمل: «وصول المنتجات المصرية إلى إفريقيا يحتاج لخطوط ملاحية منتظمة، مثل تلك المتواجدة بين القارة ودول الاتحاد الأوروبى والصين والهند، خاصة أن المُصدر أو المستورد المصرى يحتاج لاستعمال خطوط ملاحية من خلال أوروبا للوصول إلى المستهلك الإفريقى، مما يفقد المنتج المصرى فرصة المنافسة نتيجة ارتفاع أسعار الشحن».

وأردف: «يحدث فى الشحن الجوى مثل ذلك، فى ظل عدم وجود خطوط جوية منتظمة سواءً للركاب أو البضائع بين دول القارة، باستثناء بعض شركات الطيران فى شرق إفريقيا، ما يضطر العديد من مواطنى الدول الإفريقية للسفر إلى أوروبا أو تركيا أو الشرق الاوسط للوصول إلى دولة إفريقية مجاورة».