الأربعاء 01 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لقاح كورونا

بعد مرور عام على لقاح كورونا.. أين وصل العالم الآن من التطعيم؟

لقاح كورونا
لقاح كورونا

جائحة فرضت الصمت على العالم كله، فأُغلقت المصانع والمدارس والجامعات والهيئات الحكومية، وأُجبر المواطنون على المكوث بمنازلهم لأسابيع طويلة بعد أن تمكن فيروس كورونا من الخروج من مدينة ووهان الصينية التي سجلت أولى الحالات المصابة به في نهاية 2019 إلى العالم أجمع خلال أسابيع قليلة.

ومع ارتفاع حالات الوفيات والإصابات بوتيرة سريعة، عكف العالم للبحث عن لقاح يعزز مناعة الجسد لمواجهة الفيروس التاجي، فبدأت التجارب في الربع الأول من عام 2020، بعد تجارب سريرية عديدة أثبتت 6 لقاحات من أصل 321 لقاح مرشح للاستخدام قدرتها على تعزيز مناعة الجسد، وبدأت بعد الدول الكبرى في تلقيح شعوبها بها في مثل هذا الشهر من العام الماضي.

وكان للقاح كورونا خطط اختلفت كثيرًا عن جميع اللقاحات التي تم تصنيعها على مدار عشرات السنين الماضية، فنظرًا لسوء الجائحة تم استخدام اللقاحات مباشرة على المواطنين بعد حصولهم على ما يسمى بـ«الاستخدام الطارئ» من منظمة الصحة العالمية، وواجه العالم صعوبة في توزيعه وسيطرة من الدول الغنية، ومع مرور عام كامل على أول استخدام للقاح كورونا، كيف كانت بدايته، وما هي اللقاحات الأكثر انتشارًا، وكيف خططت مصر لجمع أنواع متعددة منه، وتستعرض «الدستور» القصة الكاملة له.

 

ترخيص 6 لقاحات من أصل 321 

مع بداية انتشار جائحة كورونا منتقلة من مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019 إلى باقي دول العالم، اتجهت الدول لتصنيع  لقاح يهدف لتوفير المناعة المكتسبة ضد الفيروس، ووصل عدد اللقاحات المرشحة للتطوير حينها 321 لقاح لم ينهِ أي منهم التجارب السريرية لإثبات سلامته وفعاليته، وشاركت نحو 80 شركة ومعهدًا في 19 دولة في تصنيع هذه اللقاحات، وتم اختيار 6 لقاحات فقط لتدخل تجارب المرحلة الثانية والثالثة، وتم  جمع 8.1 مليار دولار أمريكي لسرعة إنتاج اللقاح بالإضافة إلى استثمارات بعض الدول في اللقاح، فاستثمرت كندا بقيمة 1.1 مليار دولار كندي لدعم التجارب السريرية، وقدمت الحكومة في الصين، قروضًا منخفضة الفائدة لشركة تطوير لقاحات من خلال بنكها المركزي، واستثمرت فرنسا بقيمة 4.9 مليون دولار أمريكي في اتحاد أبحاث لقاح كوفيد-19.

 

فايزر الأول في الاستخدام.. وسبوتنيك في مراحله الأخيرة

يتداول العالم حاليًا 6 لقاحات حصلت جميعها على الاستخدام الطارئ من منظمة الصحة العالمية، وكان لقاح فايزر- بيوتنيك أول لقاح يحصل على الموافقة في  31 ديسمبر 2020، بعد أن أجرت تقييما شاملا لجودة اللقاح ومأمونيته وفعاليته وأوصت باستخدامه لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 16 عاما.

وفي مارس من العام الجاري أضافت «الصحة العالمية » لقاح «جونسون آند جونسون»، وهو أول  لقاح تعتمدُه المنظمة كمقرر من جرعة واحدة، وبعده بشهر واحد أدرجت منظمة الصحة العالمية «لقاح موديرنا» للاستعمال في حالات الطوارئ.

ورغم بدء استخدام لقاح استرازينكا - أكسفورد في الدول الأوربية بعد ما نال الموافقة على إدراجه في برنامج التلقيح بالمملكة المتحدة في ديسمبر 2020 وأعطيت الجرعة الأولى منه في 4 يناير 2021،  إلا أن حصوله على موافقة الصحة العالمية تأخر حتى يونيو من العام الجاري،  بعد أن أوقفت بعض البلدان من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والنرويج والدنمارك والسويد استخدامه في مارس الماضي مؤقتًا خوفًا من علاقته بحالات نادرة من تخثر الدم التي لوحظت في عدد قليل من متلقي اللقاح. ولكن تم استئناف استخدامه بعد فترة قليلة .

وفي نفس الشهر اعتمدت «الصحة العالمية»  لقاح سينوفاك - كورونافاك لغرض استعماله في حالات الطوارئ، لكنها مازالت تدرس اعتماد لقاح «سبوتنيك في» الذي طورته شركة روسية رغم اعتماد اللقاح في 69 دولة حول العالم، يبلغ عدد سكانها مجتمعة أكثر من 3.7 مليار نسمة، وتم تطعيم أكثر من 30 مليون شخص في روسيا وحدها. (حصلوا على "سبوتنيك V" أو الجرعة الأولى منه "سبوتنيك لايت" فقط بناء على تحليل البيانات الخاصة بالإصابة بفيروس كورونا بين الروس، ممن تم تطعيمهم من قبل بكليهما).

 

استرازينيكا أم فايزر.. من اللقاح الأكثر استخدامًا عالميًا؟

أكثر من خمسة لقاحات لفيروس كورونا يتصارع عليهم العالم منذ عام مضى، بعضهم لازال تحت التجريب والآخر لقح به أعداد كبيرة من الشعوب، لكن يظل لقاحي استرازينيكا وفايزر هما الأبرز والأكثر انتشارًا.

وفرضت الأرقام الرسمية المعلن عنها مقارنة بين اللقاحين إذ أصدرت هيئة الصحة العامة السويدية دراسة تفيد بإن لقاح "أسترازينيكا" أعطى مناعة أفضل ضد فيروس كورونا، بفارق واضح من لقاح "فايزر".

وخلّصت الدراسة إلى تلك النتيجة بعدما رصدت نسب عن الإصابة بعد تناول كلا اللقاحين، فكانت نسبة من أصيبوا بالفيروس بعدما تلقحوا باسترازينيكا 0.07%، ثم لقاح مودرنا الذي بلغت نسبة من أصيبوا بالفيروس بعد تناوله 0.1% وجاء في المرتبة الثالثة لقاح فايزر بنسبة 0.23%.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية في إبريل الماضي، أن لقاح "استرازينيكا" هو الأكثر استخدامًا حول العالم، إذ أعطى في 75% من الدول والمناطق التي تقوم بالتلقيح منذ إصداره في الأسواق وبدء التلقيح به، بينما لقاح "فايزر" جاءت نسبة التلقيح به 47% على مستوى العالم.

ثم تلاه نسب للقاح الأخرى فكان "سينوفار وموديرنا" بنسبة 22% وفي 48 دولة فقط، ثم لقاح "سبوتنيك" في 41 دولة بنسبة 19%، أما لقاح "جونسون" وصلت نسبة التلقيح به 14% في 31 دولة، وأخيرًا لقاح "سينوفاك" الذي استخدم في 14 دولة بنسبة 11%.

 

خطة مصر لتلقيح مواطنيها 

اعتمدت الحكومة المصرية خطة خاصة لضمان حصولها على أكبر كمية من لقاحات كورونا في الوقت الذي يتصارع فيه العالم لجمعها، فبدأت مصر بعقد اتفاقيات مع الشركات المصنعة للقاحات قبل شهور من اعتمادها للاستخدام الطارئ، وكانت البداية في ديسمبر من العام الماضي، فتعاقدت مع الشركة الصينية المصنعة للقاح سينوفارم الذي حصلت على الجرعة الأولى منه في ديسمبر الماضي ، وبعده بأسابيع حصلت على لقاح أسترازينكا عن طريق منظمة كوفاكس، ثم حصلت على شحنات من لقاح سبوتنيك v، وجونسون وفايزر وآخرهم موديرنا.

ولم تكتف مصر بإستيراد اللقاح فقط بل عقدت اتفاقيات أخرى لتصنيعه، وفي أغسطس الماضي استقلت مراكز تلقي اللقاح 15 مليون جرعة من للقاح "سينوفاك - فاكسيرا"  المنتج محلياً وفقا للشراكة بين شركة سينوفاك الصينية والشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا)؛ بعد اجتيازه عمليات التقييم اللازمة من قبل الهيئة، طبقاً للقواعد والمرجعيات العالمية المتبعة لتقييم آمان وجودة وفاعلية اللقاحات.

وبلغ إجمالي المصريين الذين حصلوا على التطعيم 27.485.140 جرعة أولى، و14.454.652 جرعة ثانية، بينما وصل إجمالي الجرعات المستهلكة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا حتى الآن 41.939.792.

 

عدد جرعات اللقاحات التي تم استخدامها عالميًا

وبالنظر على الأرقام فقد تزايد عدد جرعات اللقاح حول العالم، ففي في مارس الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية أن حصيلة الجرعات في دول العالم بلغت نصف مليار تم استخدامها في 164 دولة ومنطقة، وكانت إسرائيل وبريطانيا والإمارات الأعلى في استخدام الجرعات. 

وتم استعمال أول 100 مليون جرعة من اللقاح خلال شهرين من بعد إطلاقه، ثم الـ100 مليون الثانية خلال 20 يومًا فقط، وتناقصت المدة فتم استعمال الـ100 مليون الثالثة في خلال 15 يومًا، والـ100 مليون الرابعة في 11 يومًا، والخامسة خلال 8 أيام ما يدل على تسارع وتيرة الاستخدام يومًا بعد الآخر. 

وفي ذلك الوقت كانت الدول الفقيرة الأقل في تلقيح مواطنيها ما دفع المنظمة إلى دعوة العالم للتبرع بـ10 مليون جرعة لقاح للدول الفقيرة بحسب ما تنص عليه آلية كوفاكس التي تضمن التوزيع العادل للقاحات.

وفي إبريل الماضي كان العالم انتهى من استخدام أكثر من مليار جرعة من لقاحات كورونا، وتحديدًا مليار ومليونين و938 ألفاً و540 جرعة في 207 بلدان أو مناطق، وذلك بعد ما يقرب من 5 شهور حيث بدأت حملات التلقيح في ديسمبر 2020 تقريبًا.

ووزعت الجرعات في ذلك التوقيت كالآتي، 58% منها في الولايات المتحدة الأمريكية بموجب 225,6 مليون جرعة، ثم الصين بموجب 216.1 مليون جرعة، والهند بنحو 138.4 مليون جرعة وتضاعفت الأعداد في أقل من شهر عقب ذلك.

وفي سبتمبر تصاعدت الجرعات المستخدمة حيث تم استعمال 6 مليارات جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في العالم، وظلت أزمة عدم تكافؤ الفرص في الحصول على الجرعات مستمرة حيث كانت وتيرة التلقيح في البلدان بطيئة للغاية.

وتقدم التلقيح في العالم بوتيرة منتظمة منذ ثلاثة أشهر، وتم بلوغ ستة مليار جرعة في 29 يوما، وأربعة مليارات وخمسة مليارات في 30 و26 يومًا على التوالي، وكان الوصول إلى المليار الأول من الجرعات قد احتاج 140 يومًا.

 

من الأعلى للأقل.. نسب الدول في عمليات التلقيح

وتعتبر بريطانيا هي أعلى الدول التي لقحت مواطنيها، حيث تلقى 43% من السكان جرعة واحدة، تليها الإمارات على المستوى العربي بموجب 39% من سكانها ثم تشيلي بنحو 32% من سكانها، والبحرين بموجب 27% من سكانها.

ثم أمريكا بموجب 26% من سكانها تلقوا اللقاح مقارنة بأعداد السكان الضخمة، ونفس النسبة لقحت مالطا مواطنيها، ثم صربيا التي لقحت 19% من سكانها، والمجر لقحت 19% من سكانها.

وتختلف الأرقام على صعيد الجرعات المستخدمة في كل دولة مقارنة بأعداد شعوبها، فالولايات المتحدة التي جاءت في المرتبة الرابعة على مستوى النسب كانت الأعلى في عدد الجرعات بموجب 133 مليون جرعة، أي 26% من إجمالي الجرعات المستعملة في العالم.

تليها الصين بـ 91 مليون جرعة ثم الهند 55,5 مليون جرعة، بينما استعملت دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون 65 مليون جرعة لقاح، شملت 10% من السكان، واستأثرت دول التكتل الأعلى سكانًا بنحو نصف عدد الجرعات.

وسجلت إفريقيا حتى الآن استعمال أقل من جرعة 0,7 لكل 100 ساكن، ما يدل على الفارق الضخم بين الدول الغنية والفقيرة، فوفقًا للبنك الدولي مقابل 124 جرعة لكل 100 نسمة في الدول الغنية كان 4 جرعات فقط لكل 100 نسمة في الدول الفقيرة.

وهناك ثلاث دول لم تبدأ حملة التلقيح بعد هي بوروندي وإريتريا وكوريا الشمالية، والتي دعت لأجلها منظمة الصحة العالمية الدول الغنية بالتبرع لها بجرعات من لقاحات فيروس كورونا حتى يتم تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين دول العالم كما ينص اتفاق "كوفاكس".

 

خريطة اللقاحات وتوزيعها على دول العالم

وتخصصت بعض الدول في استخدام لقاحات بعينها بكثرة دونًا عن الأخرى، حيث تصدر لقاح استرازينيكا الدول التي تصنف غنية مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، أما لقاح تحالف فايزر الأمريكي الألماني ولقاح موديرنا الأمريكي، الأعلى كلفة والأصعب حفظًا تركز استعمالهما في الدول الغنية أيضًا مثل أمريكا.

أما لقاح سبوتنيك-في الروسي واللقاحان الصينيان اللذان طورتهما سينوفارم وسينوفاك، فيستعملان أساسا في دول المنشأ وكذلك في الدول الصاعدة والنامية، إلى جانب لقاح جونسون الذي يستعمل بكثرة في أمريكا وجنوب أفريقيا وكذلك كندا والاتحاد الأوروبي.