رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

زيارة الأمير.. تشارلز فى جولة ملكية جديدة لأرض الفراعنة

تشارلز
تشارلز

لم يخفِ يومًا الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا، شغفه بتعلم اللغة العربية، فقد عكف على تعلمها لمدة ٦ أشهر قبل سنوات، وذلك للتحدث بها ومعرفة معانيها المباشرة ونطقها الصحيح، وأيضًا ليتمكن من قراءة القرآن الكريم وفهمه دون ترجمته للغة الإنجليزية.

كان لتعلمه العربية دلائل كثيرة على كل المستويات السياسية والدينية والثقافية، إذ إن الملك المرتقب يولى اهتمامًا خاصًا بالشرق الأوسط بشكل عام، ومصر بشكل خاص لأنه من هنا بدأ التاريخ.

ويصل الأمير وزوجته كاميلا، غدا، إلى مصر فى زيارة تستغرق ٤ أيام، سبقتها زيارة للأردن. 

الجولة تسمح لتشارلز ببعث رسالة مفادها أن كل شىء على ما يرام فى المملكة المتحدة، على حد قول أحد المقربين من العائلة المالكة، لذلك اختار مصر ليطمئن الجميع أن الأمور على ما يرام فى ظل شائعات واسعة تلاحق الملكة إليزابيث الثانية بشأن تدهور صحتها، ربما يكون ذلك أحد الأهداف السياسية من وراء الزيارة.

أيضًا تأتى الزيارة فى إطار التقارب الكبير بين مصر وبريطانيا خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لذا كان لا بد من زيارة ملكية تعمل على توطيد العلاقات بشكل أكبر، خاصة وسط انفتاح المملكة المتحدة على الشرق الأوسط بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى.

كما تأتى الزيارة بعد إنهاء بريطانيا استضافة قمة المناخ «كوب ٢٦» واستعدادات مصر لاستضافة القمة المقلبة فى شرم الشيخ، حيث من المتوقع أن تشهد الأشهر الـ١٢ المقبلة تعاونًا كبيرًا بين الجانبين بشأن ملف تغير المناخ، وهو الملف الذى من المقرر أن يناقشه الأمير مع الرئيس السيسى حين يلتقيه.

زيارة الأمير تشارلز إلى مصر فيها تأكيد على علاقات مصر الوثيقة مع المملكة المتحدة، وتتيح فرصة لإظهار التزام مصر المتنامى بحماية البيئة، لأن لدى أمير ويلز اهتمامًا عميقًا وراسخًا بتلك المسائل، وسينتهز الفرصة لبحث سبل العمل معًا للتصدى لمخاطر تغير المناخ، ولأن الأمير تشارلز مهووس ومفتون بالتقاليد والتراث المصرى، ستسلط هذه الزيارة الضوء على حفظ التراث الثقافى والتسامح الدينى فى أنحاء المجتمع المصرى.

وبعد وصول أمير ويلز ودوقة كورنوول إلى مصر، سيستقبلهما الرئيس السيسى وقرينته السيدة الأولى انتصار السيسى، فى قصر الاتحادية للترحيب بهما رسميًا.

كما سيلتقى الأمير الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لبحث التقارب الدينى، ودور الدين فى الحفاظ على البيئة، كما سيقوم بجولة فى الجامع الأزهر بناءً على طلبه.

ويلتقى أمير ويلز حرفيين ومهتمين بالتراث، للاحتفاء بالحرف التقليدية وإظهار دعم المملكة المتحدة لحفظ التراث الثقافى، إلى جانب صقل مهارات الحرفيين.

ومن المقرر أن يعلن الأمير عن دعمه مبادرة الأسواق المستدامة التى يرعاها، من خلال اجتماع لرواد أعمال شباب من القطاع الخاص لبحث فرص تنمية الأعمال بشكل مبتكر وصديق للبيئة فى مصر.

كما يركز برنامج زيارة دوقة كورنوول على تمكين النساء من خلال استماعها لتجارب قيادات نسائية فى مصر وجهودهن لتشجيع حماية الطبيعة، كما ستستمع لشرح عن كيفية ابتكار النساء المعيلات لعائلاتهن لطرق لدعم أنفسهن وإعالة عائلاتهن.

كما يحضر الضيفان حفل استقبال بريطانيًا- مصريًا للاحتفال بالروابط بين البلدين، يُقام فى منطقة هضبة الجيزة المطلة على الأهرامات، وفى اليوم الأخير من الزيارة، يزوران مدينة الإسكندرية القديمة.

برنامج الزيارة يتيح للأمير فرصة الاحتفاء بثقافة مصر القديمة وأهميتها الروحانية، والتطلع فى الوقت نفسه إلى مصر الحديثة التى تسعى لإيجاد مستقبل أكثر صداقة للبيئة.

من المعروف عن الأمير تشارلز اهتمامه بالتراث، لذا أسس مؤسسة جبل التركواز عام ٢٠٠٦ لحماية التراث والمجتمعات المعرضة للخطر فى أنحاء العالم، وتوفير فرص العمل والتعليم. 

لم تكن تلك هى الزيارة الأولى للأمير تشارلز لمصر فقد سبقتها زيارتان، الأولى بصحبة الأميرة الراحلة ديانا عام ١٩٨١، حيث كانت مصر إحدى محطات رحلة شهر العسل، واستقبله فى ذلك الوقت الرئيس الراحل أنور السادات وزوجته الراحلة جيهان عندما رسا اليخت الملكى فى بورسعيد.

وكانت الزيارة الثانية مع زوجته الحالية كاميلا فى عام ٢٠٠٦، وزارا خلالها مقبرة العلمين التى شهدت إحدى كبرى المعارك فى الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٢، كما تم خلال الزيارة افتتاح الجامعة البريطانية بالقاهرة، إضافة إلى زيارة الأهرامات والأزهر الشريف.

لكن كان أبرز ما ميز الزيارة الثانية، إقامة الأمير تشارلز وزوجته كاميلا فى المنزل البيئى الفريد والأكثر جاذبية فى العالم الذى دفع فيه أكثر من ٣٠ ألف جنيه مصرى لقضاء ليلة واحدة فى فندق وسط الصحراء على مسافة ٨٠٠ كيلومتر من القاهرة فى قلب الصحراء الغربية.

ووصف الأمير تشارلز إقامته فى واحة سيوة آنذاك بأنها واحة من الهدوء وملاذ مصنوع من الصخور والرمال، فالجبل الأبيض أعاده إلى الطبيعة، فهى واحة مثل الجنة.

ورغم أن الفندق الذى أقام فيه الأمير تشارلز وزوجته فى ٢٠٠٦ كان يفتقر إلى كل مرافق الحياة الحديثة، مثل الطاقة والهواتف والوسائل التكنولوجية المختلفة، لكنه وفر له سبل الاسترخاء الكامل، من أضواء الشموع إلى الفوانيس، وبالتالى أوجد جوًا رومانسيًا.

وحتى الآن لم تدرج سيوة فى أجندة جولات الأمير تشارلز خلال زيارته الحالية لمصر، لكن من يدرى ربما يفكر فى العودة إلى الفردوس المفقود.