رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

وانت مالك؟!

في أوروبا والدول المتقدمة، يطرح الكاتب أفكاره دون أن يقول له أحدهم وانت مالك !
ربما لأنهم قرأوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفهموا واستوعبوا المادة ١٩ فيه، والتي تقول أنه من حق كل شخص حرية الرأي والتعبير، واعتناق الآراء دون أي تدخل  ......الخ
هذا بالنسبة للأشخاص العاديين، فما بالنا بالأدباء والمثقفين؟!
الكتاب والمفكرين والأدباء والمثقفين، ورجال الدين والإعلاميين وبعض المشاهير والفنانين، هم قادة الرأي في أي مجتمع، هذا ما تعلمناه في كلية الإعلام .
أن يقول الكاتب رأيه في موضوع، أو يدلي بدلوه في قضية، هو أمر طبيعي وعادي واعتيادي، فتلك هي وظيفته وهذا دوره الذي يسر الله له القيام به، ورسالته التي أوكل إليه إيصالها، والتي لا تقتصر علي نشر المبادئ والأفكارفحسب، ولكنها تمتد إلي الإسهام في تشكيل الرأي العام وتغيير الفكر الضال، وتصحيح المفاهيم المغلوطة وكسر التابوهات وتنقية المعتقدات .
هذا هو دور قائد الرأي طالما توافرت فيه بضعة شروط معينة، كالخبرة في مجاله والثقة والقبول الإجتماعي، والعلم والدراية بما طرأعلي مجتمعه من متغيرات، وما يحاك ضده من مؤمرات، وما يفتعل بداخله من أزمات وما يتعرض له من مشكلات، إضافة إلي الإلمام التام بكيفية التفاعل والتعامل مع وسائل الإتصال والتواصل بشكل دائم ومتواصل  .
من حقك طبعاً أن تختلف معه في الرأي، ولكن ما ليس من حقك هو أن تقول له إنت مالك!
يقول فولتير " قد أختلف معك في الرأي ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك "
هكذا يكون الحوار، أو هذا ما ينبغي أن يكون عليه، لو أردنا الارتقاء والمساهمة في إجراء حوارمفيد وبناء .
من حقك أن تخالفه الرأي، أو تختلف معه في الطرح، أو لا تقتنع بفكرته، أو لا يعجبك كلامه كله، أنت حر والخيارات أمامك متاحة ، فإما أن ترد عليه وتقارعه الحجة بالحجة إلي أن تقيم عليه الحجة " إن استطعت " 
أو تمتنع عن شراء الجريدة التي يكتب فيها، أو قاطع ياسيدي برنامجه ولا تشاهده ويادار مادخلك شر!
ولكن أن تقول له وانت مالك، وهي كلمة عامية تعني أن هذا الموضوع لا يخصك فلماذا تتحدث فيه؟
هو أمر لا يليق، وإلا لقلت لك أنا أيضاً وانت مالك؟
أنا لن أقولها لك الآن، لأنه ليس لدينا في الجمهورية الجديدة منع لفكر أو حجر علي رأي ...
ولكني سأقول لك خبرني بربك وكن منصفاً  ...
إذا كنت تري أن كاتب كبير ومفكر مرموق، وأديب متفرد، ومثقف مستنير، صاحب حديث ماتع، ليس له الحق في إبداء رأيه أو طرح أفكاره علي الرأي العام، فكيف هي نظرتك إلي البسطاء والعوام ؟!
قال رسول الله (ص) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت صدق رسول الله (ص)
حفظ الله مصرنا ونصر قائدنا  .