رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الأهلى والزمالك.. وعودة المتعة إلى كرة القدم المصرية

أظن أنها المرة الأولى التى أشعر فيها بمتعة كبيرة خلال مشاهدة مباراة لكرة القدم المحلية منذ سنوات طويلة، وطويلة جدًا كمان. ثمانية أهداف فى ماتش واحد، كلها أهداف جميلة، بأقدام لعيبة محترفين بمعنى الكلمة، فى كلا الفريقين، استمتعت بها جميعًا، أهداف الأهلى وأهداف الزمالك، والأهداف التى ألغاها «الفار»، وهتفت فرحًا بها جميعًا، حتى احتار فى أمرى مرافقى، وأخذ ينظر ناحيتى بدهشة من يريد أن يسأل: «إنت أهلاوى ولا زملكاوى يا عم؟»، لذا أظن أنه من المناسب قبل أى كلام أن أوضح أننى لست من مشجعى أى من الفريقين، أو بعبارة أدق، لم أعد أشجع أيًا من الفريقين، فقد توقفت عن مشاهدة وتشجيع كرة القدم المحلية منذ مباراة اعتزال الكابتن محمود الخطيب «قديم قوى صح»، بعد أن أحسست أنها لم تعد لعبة مهارات، وفن، ومتعة، بل لعبة تدريبات وتكتيكات لا روح فيها، ربما قطعت هذه القطيعة فترات محدودة، مثلًا مع ظهور نجم لاعب الزمالك حازم إمام الذى كانت لديه قدرة على بث الروح فى كل لمسة وتمريرة وهدف. لكننى مع الوقت فقدت الرغبة فى متابعة المباريات المحلية، خصوصًا مع تراكم مشكلاتها، وفقدانها كل عناصر المتعة بمنع دخول الجماهير للملاعب، فصارت أشبه بالمباريات المعقمة، الخالية من أى مشهيات، أو توابل، أو عناصر «حريفة».

وقبل مباراة أمس الأول، كنت أتحدث مع ابنى يحيى، الذى يكمل عامه الثانى عشر خلال أسابيع، فاندهش عندما أخبرته أننى فى طريقى لمشاهدة الماتش مع بعض الأصدقاء، وقال لى «وانت مالك ومال كرة القدم يا بابا؟»، قلت له «هى الصحبة لا أكثر»، فسألنى: «وحتشجع مين؟»، هنا ارتفعت ضحكاتنا عبر الهاتف، وأنا أرد عليه: «ح أشجع محمد صلاح طبعًا»، فكلانا يعلم أنه لا صلاح فى مثل هذه المباريات، حتى صلاح نفسه حين يأتى ليلعب مع المنتخب يختلف تمامًا عنه عندما يلعب فى بلاد «الإفرنج والإنجليز».

ولكن الحقيقة أننى مع الدقائق الأولى للمباراة بدأت أنسجم تمامًا مع ما أراه.. تفوق خفيف لفريق الزمالك لأكثر من ربع الساعة، تليه أهداف مبهرة من هجمات خاطفة للاعبى الأهلى، مع عزف ممتع لألفى مشجع تم السماح لهم بحضور المباراة، ثم سيطرة كاملة للأهلى على مجريات الماتش، تليها عودة للاعبى الزمالك إلى التهديف، وفرض الحضور بقوة اللعبة الحلوة.

هنا كنت أشعر أن الروح فى طريقها إلى العودة للملاعب المصرية، لتزداد وتيرة تعلقى بشاشة التليفزيون، وأقدام اللعيبة، فلم تكن تمر دقيقة دون الاستمتاع بتمريرات جميلة، مليئة بالفن والهندسة، والمهارات العالية، لكلا الفريقين، ورغم فارق الأهداف فإن المباراة ظلت فى الملعب حتى الدقيقة الأخيرة، خصوصًا مع التغييرات الغريبة لمدرب الأهلى، التى فتحت باب الآمال فى التعادل واسعًا أمام لاعبى الزمالك، وجمهوره الذى وقف يساند فريقه حتى صافرة النهاية. 

وأغلب ظنى أن وجود الجماهير فى المدرجات كان له أثر حاسم فى أداء الفريقين، وظهورهما معًا بهذا المظهر الممتع، فكنت تشاهد المباراة وكأنهما يلعبان كرة القدم لأول مرة، ٩٠ دقيقة من اللعب الممتع، والأهداف «الملعوبة»، والشد والجذب بين الفريقين، وتبادل نوبات السيطرة والتفوق، فلا شك أن الحماس وهتاف الجماهير كانا لهما تأثير كبير على نفسية اللعيبة، بما يحفزهم جميعًا لتقديم أفضل ما لديهم، وهو ما حدث وكان، وما نريد له أن يستمر ويتواصل. 

ولعله من المناسب أن ننتهز فرصة هذه المباراة الفارقة للمطالبة بالتفكير فى زيادة أعداد الجماهير التى يسمح لها بحضور المباريات، ولو بشكل تدريجى، كأن نرفعها إلى ألفين لفترة، تزيد إلى خمسة آلاف، وهكذا، مع التدرج أيضًا فى زيادة الاحتياطات الأمنية، وتطبيق معايير التباعد، وغيرها من العناصر اللازمة لفتح المباريات أمام الجماهير. فقد كان وجود الجماهير أمس الأول فى المدرجات سببًا مباشرًا فى عودة المتعة والحرفنة إلى ملاعبنا، وعودة الروح إلى لاعبينا. وبعيدًا عن الأهلى والزمالك، فالمؤكد، بالنسبة لى على الأقل، أن الكرة المصرية كانت هى الفائز الأول من ذلك الماتش التاريخى الممتع.