الإثنين 06 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تاريخ لن ننساه "٢٤".. مفاوضات الحزب الوطنى مع الإرهابيين

في مايو 1991 حاول محمد عبدالمحسن صالح، أمين الحزب الوطني الديمقراطي في أسيوط، القيام بمحاولة للوساطة بين الجماعة الإسلامية والشرطة في أعقاب الحادث البشع الذي وقع في قرية صنبو في أبريل 1991، والذي راح ضحيته 14 مواطنًا وإصابة أربعة آخرين.
في البداية طلب أمين الحزب الوطني من حسام كيلاني، عضو مجلس الشعب "وطني" عن مركز ديروط وأمين الحزب في ديروط أن يلتقي مع خالد سعد عبد المالك أمير الجماعة الإسلامية بمركز ديروط. وتم الاتفاق أن يتم اللقاء في "دار الإمارة في مركز ديروط" بمسجد عمر بن الخطاب شرقي ديروط في الساعة 11مساء. استمر لقاء عضو مجلس الشعب مع أمير ديروط لمدة ساعتين، طلب مندوبو الجماعة الإفراج عن اثنين من المعتقلين، ومقابلة محمد عبد المحسن صالح أمين الحزب الوطني بأسيوط في منزله. وبالفعل تم اللقاء في منزل أمين الحزب لمدة خمس ساعات متواصلة.
في البداية شرح العضوان أبعاد عملية صنبو باعتبار أن الواقعة عبارة عن ثأر قديم بين الأقباط والمسلمين في تلك القرية. وبالتالي فلا داعي لدخول الأمن في المعركة، وإلا فإن الجماعة لا تملك الضغط على الحكومة إلا بمزيد من قتل الأقباط. كما طلب العضوان عدة مطالب منها: الإفراج عن جميع المعتقلين في مراكز الشرطة ومديرية الأمن، وعودة الأمن الي قواعده. والكف عن مطاردة الهاربين.
في المقابل طلب أمين الحزب منهم تسليم المطلوبين في أحداث صنبو للشرطة مع التعهد لهم بمعاملة كريمة ومحاكمة عادلة، عن طريق تدخل لجنة من الحزب. والتزام الحزب بتشكيل لجنة تقصي حقائق في ديروط مهمتها الوصول إلى جذور الصراع وعمل مصالحة واسعة على مستوي العائلات. وأن يكون من ضمن تشكيل اللجنة عضو من الجماعات الإسلامية. وأن يلتزم أفراد الجماعات بتأدية المناسك في المساجد، وعدم استخدام المنابر كنشرة أخبار، والبعد عن استفزاز الشرطة أو الأقباط.      
ولإثبات حسن النوايا تعهد أمين الحزب بالتدخل لدي الأمن للإفراج عن الدكتور أحمد عبده سليم، أمير الجماعة في أسيوط، والأستاذ صلاح رجب، شقيق علاء رجب أحد اللذين يديرون التفاوض مع أمين الحزب. 
وفي نهاية اللقاء طلب أفراد الجماعات الإسلامية مهلة 24 ساعة لإقرار الاتفاق من مجلس شورى الجماعة.
عند خروج المفاوضين من منزل أمين الحزب ألقي رجال الأمن القبض على علاء رجب، وخلال ذلك قام أفراد الجماعة الإسلامية باغتيال الدكتور برزي النحال طبيب الأطفال في عيادته بمدينة ديروط.
وخلال شهر يونيو 1991 بدأت جولة ثانية من المفوضات. حيث اتصل مندوبون عن الجماعات الإسلامية بأمين الحزب الوطني بأسيوط وطلبوا الأمان والحوار. وأن يكون اللقاء في سرية كاملة.
أوفدت الجماعة الإسلامية مندوبيها حسين عبد العال ومصطفي سيد المحامي. في البداية أوضح لهم أمين الحزب أن سياسة ضرب الأقباط ستكون لها آثار سلبية على أمن الوطن، وأنه إذا كانت الأمم المتحدة قد تدخلت في البوسنة والهرسك لحماية الأقلية المسلمة هناك، فلا مانع من تدخلها هنا لحماية الأقلية القبطية، وخاصة وأن النظام بدا في موقف العاجز عن حماية الأقلية القبطية، وأنه إذا أحس النظام بذلك فسوف يضطر إلى تصفيتهم درءا للمشاكل، وأخبرهم أمين الحزب بأنه لا يريد إضرارا بأحد حتى ولو كان من الجماعات، وطلب منهم أمين الحزب عدة طلبات منها: تسليم السلاح المختطف من حارس الكنيسة الإنجيلية. وتسليم المتهمين في أحداث صنبو. والكف عن أي أعمال من شأنها التأثير على الأمن العام.
ومن جانبهما طلب مندوبا الجماعات الإفراج عن ستة من المعتقلين، وقد تمكن أمين الحزب من إقناعهم بالتفاوض على اثنين فقط، هما أحمد عبد سليم وعلاء رجب. ووعدهم أمين الحزب بالكف عن الملاحقة الأمنية بشرط التزام الهدوء حتى تمر الأزمة.
ولكن مندوبا الجماعات الإسلامية قررا أنهما غير ملتزمين بأي أحداث قد تقع مستقبلا هنا أو هناك، وخاصة أن معظم أعضاء الجماعات الإسلامية قد هربوا إلى المزارع والحقول، ويصعب على قيادة الجماعة الوصول إليهم وتوصيلهم التعليمات. انفض الاجتماع بطلب مهلة للرد على المقترحات. 
وفي يوم 19 يونيو 1992 قتل الشيخ عرفة درويش أمير الجماعة الإسلامية في قرية صنبو. والحاكم الفعلي للقرية.
وجاء رد الجماعات بمحاولة اغتيال مأمور ديروط يوم 20 يونيو 1992. 
وقد جرت محاولة أخري للتفاوض مع الجماعة الإسلامية قام بها الحزب الوطني في أسيوط أيضا في شهر يوليو 1992.استمرت الاتصالات لمدة أربعين يوما بين أمين الحزب ووسيطين يمثلان الجماعة الإسلامية. وكانت الحصيلة. تسليم ثلاث بنادق آلية جرت سرقتها والاستيلاء عليها. كما طلب الإرهابيون الإفراج عن قيادات الجماعة المعتقلين سياسيا وغير المتهمين في قضايا جنائية، وتم تحديد أسماء المطلوب الإفراج عنهم.
وأن يقوم الستة المفرج عنهم بالاشتراك مع القيادات الشعبية في ديروط في إقرار الأمن، وتسليم المتهمين في قضايا العنف إلى النيابة العامة لإخلاء طرفهم قانونيا. نظير عدم قيام الشرطة باعتقال من تخلي طرفهم النيابة العامة. وأن تقوم الشرطة بالإفراج على دفعات متتالية عن المعتقلين سياسيا من أعضاء الجماعة. ويكون للجماعة الحق في استخدام المساجد في الدعوة الدينية دون أن يتعرض لها أحد. 
وافق الوسيطان على ذلك، وطلبا مهلة لإقرار الاتفاق من قيادات الجماعة.
كما عرض أمين الحزب الوطني أن يجلس مع قيادات الجماعة في أي مكان يوافقون عليه. ولكن لدواعي أمنية رفضت وزارة الداخلية موافقتها على مقترحات أمين الحزب الوطني. واختفي الوسيطان ولم يظهرا.