الإثنين 06 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ماذا يحدث فى السودان؟!

السودان، كما قال عبدالله حمدوك، رئيس وزرائه، يمر «بأسوأ وأخطر أزمة» تواجهه منذ إسقاط نظام عمر البشير، و«تنذر بشرر مستطير». ومع عدم وجود مؤشرات على نجاح الجهود الرامية لنزع فتيل تلك الأزمة المستمرة منذ أكثر من شهر، كان طبيعيًا أن تحاول جماعة الإخوان، وفلول النظام السابق، إغراق البلاد فى مزيد من الفوضى. 

رئيس الوزراء السودانى أكد أنه يواصل اتصالاته ولقاءاته بمختلف أطراف السلطة الانتقالية والقوى السياسية، لبحث سبل معالجة الأزمة. وكشف بيان أصدره مكتبه، أمس الأول السبت، عن لقائه نهار الجمعة ممثلين عن المكون العسكرى فى المجلس السيادى، ولقائه فى مساء اليوم ذاته ممثلين عن قوى إعلان الحرية والتغيير. ودون الإعلان عن نتائج محددة، انتهى لقاء جيفرى فيلمان، المبعوث الأمريكى للقرن الإفريقى، بـ«حمودك» وعبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى، ونائبه محمد حمدان دقلو. واكتفى البيانان الصادران عن مجلس الوزراء، والسفارة الأمريكية فى الخرطوم، بالإشارة إلى استمرار دعم واشنطن لعملية الانتقال الديمقراطى، وحضها جميع الأطراف على الالتزام بالإعلان الدستورى واتفاقية جوبا للسلام.

بالتزامن، قامت عناصر بالزى المدنى باقتحام مبنى وكالة أنباء السودان، «سونا»، كما حاولت عناصر أخرى احتلال مبانى وزارة الثقافة والإعلام. وأمس الأحد، تم إغلاق جسر «المك نمر»، وإشعال الإطارات فى عدد من الشوارع الرئيسية فى قلب العاصمة. ومنذ ١٦ من أكتوبر الجارى، يعتصم مئات أمام القصر الجمهورى. كما يغلق آخرون، منذ نحو شهر، مرفأ بورتسودان الرئيسى فى شرق البلاد.

لا يزال السودان يعانى أزمة اقتصادية خانقة، تزيد من حدتها حالة من الارتباك السياسى، بسبب تصاعد الخلافات بين عناصر المكون المدنى فى المجلس الانتقالى. إذ كان العسكريون والمدنيون، الذين أطاحوا بالبشير، قد وقعوا اتفاقًا لتقاسم السلطة، نصّ على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تم تمديدها لاحقًا. وبموجب هذا الاتفاق، تم تشكيل سلطة تنفيذية من الطرفين، لإدارة مرحلة انتقالية، تنتهى بإجراء انتخابات. لكن مساء الجمعة، قال رئيس الوزراء فى خطاب وجهه إلى الأمة إن الصراع ليس بين المدنيين والعسكريين، بل داخل معسكر الانتقال المدنى.

وسط هذا الارتباك، يمكنك بسهولة أن تشم رائحة الإخوان. وليس بعيدًا عن الأذهان أن خمسة من أفراد جهاز المخابرات العامة السودانى استشهدوا، أواخر سبتمبر الماضى، خلال مداهمتهم وكر خلية إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» فى منطقة جبرة، جنوب العاصمة، يحمل غالبية أعضائها الجنسية المصرية، وينتمون لجماعة الإخوان، وكان من بينهم أكرم عبدالبديع، المتهم الحادى والعشرون فى «قضية تفجير مديرية أمن الدقهلية»، وآية حسن عبدالسلام أبوالسعود، التى كانت الآلة الدعائية لجماعة الإخوان تزعم، منذ سنتين ونصف السنة، أنها مختفية قسريًا. 

لم تكن تلك هى المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التى تقوم فيها السلطات السودانية بإلقاء القبض على خلايا تضم إرهابيين هاربين من مصر. وحدث، مثلًا، فى فبراير ٢٠٢٠ أن تم إلقاء القبض على أحد عناصر «خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ تفجيرات». وطبقًا للبيان الصادر عن النيابة العامة السودانية، وقتها، فقد اعترف بأن أعضاء تلك الخلية ينتمون إلى جماعة الإخوان فى مصر، وتم إرسالهم إلى السودان، فى سبتمبر ٢٠١٩، عن طريق التهريب، بعد تلقيهم تدريبات على صناعة وتركيب المتفجرات. ما يعنى أن عناصر الإخوان كانت تفر من مصر أو تركيا أو قطر إلى السودان، بينما كان إخوان السودان ينتقلون، بعائلاتهم وأموالهم، إلى تركيا!.

السودان يعيش فوق فوهة بركان، حرفيًا وليس مجازًا، منذ الانفجار الشعبى، الذى انتهى بالإطاحة بنظام عمر البشير، فى أبريل ٢٠١٩. والثابت، هو أن مصر، خلال تلك المرحلة المفصلية، ساندت، ولا تزال، جميع جهود تعزيز السلام والاستقرار فى الدولة الشقيقة، وأسهمت فى كسر عزلتها الدولية وحشد المساعدات من أجل دفع عجلة اقتصادها. غير أن ذلك كله، كما سبق أن حذّرنا، سيذهب أدراج الرياح، لو لم يتخلص السودانيون من كل الكيانات والعناصر، التى يحركها نظام البشير، أو جماعة الإخوان، أو الدول الداعمة للإرهاب، التى تحركهما.