الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تعقب الدولة للجماعات الإرهابية في الخارج (23)

في عام‏ 1978 بدأت المواجهة عندما اقتحمت القوات السوفيتية أفغانستان. وتصاعدت المواجهة. ولهذا عملت الولايات المتحدة على تشكيل حلف دولي لمواجهه الحكم الجديد في أفغانستان‏,‏ وليعطيها هذا الحلف نوعا من الشرعية وفي الوقت نفسه ولسبب أهم وأحالت أمريكا المواجهة الي معركة بين الجهاد الإسلامي‏..‏ وبين المد الشيوعي الكافر‏! وتدفقت على أفغانستان أعداد غفيرة من المتطوعين العرب المسلمين ومن غير العرب، بدعم من بلادهم والولايات المتحدة، وترحيب من باكستان التي فتحت لهم أبوابها،
وجري الاتفاق بين واشنطن وعدد من الدول العربية‏,‏ في مقدمتها‏ مصر والسودان واليمن‏ والسعودية دول الخليج‏,‏ على أساس ان تقدم مصر والسودان واليمن‏ البشر ليقاتلوا‏,‏ والسعودية ودول الخليج الأموال‏..‏ بينما تتولي الولايات المتحدة للدعم اللوجستي من تخطيط وتدريب وتوفير الأسلحة اللازمة‏.,انضم مقاتلون من دول اخري سواء كانت عربيه او إسلامية..‏ 
بدأ دخول المجاهدين يوم 28 من إبريل عام 1992.
ودخل مع من دخل أسامة بن لادن بأمواله فهو من الأثرياء، وأخذ وضعا متميزا بين المجاهدين في أفغانستان واعتبروه قائدا وازداد تعاونه مع المخابرات الأمريكية‏,‏ وتسلم منهم كميات كبيرة من الأسلحة الحديث والمتنوعة‏.‏  
كما إنضم عدد آخر من المتطوعين الي الفصائل الأفغانية المتصارعة التي قادها قلب الدين حكمتيار واحمد شاه مسعود وعبد الرسول سيف‏.‏ 
كما أتجه آخرون الي ممارسه أعمال العنف الإرهابي ضد حكومات بعض الدول الدول‏.
ولكي يمارس هذا التنظيم نشاطه فانه بحث عن مصادر للتمويل وللتسليح ولجمع المعلومات‏,‏ وسافرت  مجموعات منه الي عدد من الدول الأخرى كمحطات قريبه من الهدف للتدريب والرصد‏,‏ والي عدد من الدول الأوروبية والأمريكيه‏..‏ لنشر أفكار الجهاد  ولإقامة مراكز سياسية وإعلاميه‏..‏ مثلما فعل في المانيا في فرانكفورت وميونيخ وفي بريطانيا لندن وفي النمسا فيينا وفي الولايات المتحدة نيويورك نيوجيرسي وبوسطن‏,‏ وغيرها وفي عدد من البلاد الأخري‏.‏ 
لم يتنبه الأمن المصري الي مسألة الأفغان العرب إلا في أعقاب اغتيال الجماعة الإسلامية للدكتور رفعت المحجوب في أكتوبر 1990, اكتشفت الدولة، للمرة الأولى الملف الأفغاني. 
إذ اعترف المقبوض عليهم بأنهم ذهبوا إلى معسكرات في الخارج وكشفوا عن التدريبات على المتفجرات والأسلحة المختلفة. وذكروا أسماء المعسكرات التي تدربوا فيها. وكيف كانت تتم اللقاءات بينهم. وكشف المقبوض عليهم أن هناك مجموعة أخرى في أفغانستان وعادت، فتم القبض على أفرادها. 
وقدّم هؤلاء بدورهم معلومات عن المعسكرات وأعضاء الجماعة وأسمائهم الحركية أو الأسماء الحقيقية للذين كانوا في أفغانستان. 
وكانت الدولة حتى ذلك الوقت لا تعرف ان الجماعة الإسلامية تملك أسلحة. كانت تعتقد أن عناصرها مسلحون بجنازير وأسلحة بيضاء وقنابل يدوية الصنع. لذلك عندما اغتيل المحجوب لم تتوجه أنظار الدولة إلى الجماعة، فظنّت انها من عمل دولة مثل العراق. لكن التحقيقات مع المعتقلين كشفت للدولة التدريبات التي تجرى في أفغانستان. 
في بداية التسعينات بدأت ضربات التنظيمات الإسلامية ضد الدولة تشتد، كما كانت تلك الضربات محكمة، ويغلب عليها طابع التخطيط المسبق. وكان ذلك بسبب عودة غالبية الفصائل الأفغانية من العرب، كما تخلت أغلب الفصائل الأفغانية المقاتلة عن الأفغان العرب عدا الحزب الإسلامي الأفغاني الذي يتزعمه قلب الدين حكمتيار، الذي أبقي على المقاتلين العرب بين صفوفه، ولم يجبرهم على الرحيل من المناطق التي يهيمن عليها.
كما قامت أجهزة الأمن الباكستانية تحت ضغوط حكومات الدول التي عانت من الإرهاب مثل الجزائر وتونس ومصر والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية إلى إغلاق مكاتب الإغاثة الإسلامية التي أسست في تلك الدول لتقديم الدعم للأفغان أثناء مقاومتهم للاتحاد السوفيتي. 
كما قام جهاز الأمن المصري باختراق التنظيمات المتطرفة في الخارج. فقد أرادت جماعة الجهاد التغطية على وجود الدكتور أيمن الظواهري في السودان. عملت إعلاناً جاء فيه أن الدكتور أيمن الظواهري سيذهب إلى سويسرا. ووزّعوا الإعلان على وكالات الأنباء، وفيه أن الدكتور سيعقد مؤتمراً صحافياً في سويسرا، وحددوا المكان والزمان. تحدثت الصحف ووكالات الانباء، عن هذا الموضوع. وقبل اليوم المحدد أصدرت جماعة الجهاد بيان اعتذار قالت فيه انه بلغها ان أجهزة الأمن المصرية تُحيط بالفندق وتتآمر لقتل الدكتور، ولهذا السبب تأجل ظهور الدكتور إلى حين آخر. صدّق العالم كله الرواية وقال إن الدكتور طلب اللجوء السياسي في سويسرا. لكنه كان طبعاً في السودان. 
الحكومة المصرية كانت الوحيدة التي تعرف انه في السودان وان كل القضية خداع بخداع. لكن الحكومة المصرية سارت في الخدعة على رغم ذلك. فاحتجت لدى الحكومة السويسرية وسألت: كيف تسمحون لمثل هذا الرجل بدخول بلادكم. فرد السويسريون بأن ليس عندهم رجل بهذا الاسم. فقال المصريون: ربما دخل باسم آخر. وقدموا احتجاجاً إلى الحكومة السويسرية وأثاروا ضجة كبيرة في وسائل الأعلام.
كانت أجهزة الأمن المصرية تعرف ان القصة كلها فقاعة إعلامية. لكنها مشت في الحيلة لأنها كانت تُخطط لشيء آخر. وتمكن جهاز الأمن المصري من اختراق التنظيم وتجنيد أبناء بعض أعضاء تنظيم الجهاد. كما استأجرت أجهزة الأمن المصرية شققاً أمام الشقق التي يعيش فيها أعضاء جماعة الجهاد في الخرطوم. وكانوا يجلسون طوال النهار في الفيلا ويضعون كاميرا ويسألون الولد من هو الذي دخل، فيقول لهم هذا الشيخ الفلاني وهذا ابو فلان. كان يعرف كنى بعض الناس واسماء بعضهم. وتم اكتشاف أمر التنظيم. وبعدها أكتشف أعضاء الجهاد القصة، وقتلوا الولدين وهو ما جعل أجهزة الأمن السودانية تطرد أعضاء تنظيم الجهاد من السودان.