الإثنين 06 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أدب الاستروجين وبروليتاريا الأدب

أدب الاستروجين..
بروليتاريا الأدب..
هرمنة النص.

هل تملك أي من العبارات الثلاث المقومات التي تؤهلها لأن تبند في خانة " مصطلح أدبي"؟

لقد سبق أن نوهت عنها في العديد من المقالات  بصحف القاهرة ، الدستور، الوطن العمانية ، الحوار المتمدن ..بل وفي روايتي "مالم تقله النساء" على لسان شخصيتها المحورية ..دكتورة زينب الحناوي أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة المنصورة ..وإني أعاود طرح العبارات الثلاث الآن تطلعا لحوار حولها .. ربما ينتهي بجدارة أي منها في إفساح مكان له في قاموس المصطلحات الأدبية ..
-أدب الاستروجين.
أتذكر ..عقب نشر مقال لي  في جريدة القاهرة منذ مايزيد عن 10 سنوات حول ماوصفته ب"أدب الاستروجين" ..أبدى  أحد كبار نقادنا تحفظه  ..وقال: ماهو إلا هرمون يتعلق بالجوانب البيولوجية في المرأة..كالحيض والحمل..ولاينبغي أن نحمل الأمور ما لاتطيق..

و في الحقيقة ما حفزني على "نحت "المصطلح .. ما انتهت إليه الأبحاث العلمية الحديثة ..أن تأثير الاستروجين يتجاوزكثيرا جغرافية النصف الأسفل للمرأة ..بل يمتد إلى الدماغ بكل فيوضاته ..الذاكرة ..ملكات التذوق..التفكير..
وأحد هذه الأبحاث ..هذا الذي أجراه علماء من جامعة أوغستا الأمريكية، و نشرته  مجلة "نيورو ساينسيس العلمية ".. انتهى إلى أن هرمون الاستروجين يلعب دورا مهما في تقوية الذاكرة  والتركيز وفي آليات التفكير ..

فإن كانت تلك كلمة العلم ..ألاتنعكس إذن فيضانات أنهار الاستروجين تحت جلدها في منظورها للحياة ..للحب..للسعادة ..للآخر..؟!!

فارسات نسوية مابعد الحداثة يجزمن بأن مفاتيح الكوكب لو أودعت بين أنامل المرأة..لما كان هناك استعمار ..ولااستغلال للشعوب الضعيفة..وساد السلام  والتعايش الآمن بين كل سكان الكوكب!!

وأظنه طاغور " شاعر الهند العظيم " 1861-1941" .. من قال: أشياء المرأة الصغرى ..هي أشياؤها الكبرى!!

قالها ليس استنادا لأبحاث علمية ..فما كان العلم قد قال بعد كلمته حول هرمون الاستروجين ..لكنه قالها بحدس الشاعر ..وربما قرون استشعاره بالغة الرهافة لمكنوزات عوالمها هي التي أوحت إليه بعبارته البليغة هذه .

وما اكتنزت دواخلها بينابيع التباين تلك إلا بسبب فيوضات هرمون الاستروجين..
وهذا التباين إن بان جليا في منظورها للحياة ..في سلوكياتها اليومية ..فمن الطبيعي جدا أن يتجسد بجلاء في إبداعها ..!!
إنه إذن هرمون الاستروجين!!
ألا يحدث هذا للمشاركين في لجان التحكيم بالمسابقات الأدبية ..؟!                                                    

خلال المرات القليلة التي شاركت فيها في مثل هذه  ..دوما كان يحدث هذا معي..عقب قراءة صفحة أو صفحتين من أي عمل غير مذيل باسم المؤلف ..لم يكن مستعصيا عليّ معرفة إن كانت " هي " أم " هو"  من أبدع العمل..!
..إبداعها ينفرد بخصوصية تكتنز بعوامل جاذبية يفتقدها الأدب الذكوري !
إلا إذا كان "هو " يغمس قلمه في جدول هرمونات الاستروجين تحت جلده ليكتب ..وهوما باح به مرة يوسف إدريس حين قال إن الأنثى بداخله هي التي تكتب ..وقال مثيل لهذا باولو كويلو خلال حديث لشبكة سي.إن.إن..
إذن هو أدب الاستروجين !!

أهذا يعني أن "أدب الاستروجين" مرادف ل"الأدب النسوي"؟..

 

ثمة من يستهجنون تشطير الأدب إلى ذكوري ونسوي ..ومبررهم أنه في النهاية أدب انساني..وهذا صحيح ..في أنهارنا  الإنسانية نغمس أقلامنا و نكتب.. لكن ثمة فروقًا ملحوظة.. إن اختلفت الجغرافيا.. وإن اختلف الزمن.. وإن اختلف المناخ السياسي.. والمؤكد إن اختلف النوع.. ذكر أوأنثى.. يقينًا تلك الاختلافات تنعكس على أقلامنا.. لذا من المنطقي أن ينبت مصطلح الأدب النسوي مع كتابات فرجينيا وولف وفرانسوا ساجان وسيمون دي بوفوار.

إلا أنني أرى أنه من غير الصائب زنزنة الأدب النسوي في سطور تكتبها المرأة حول همومها العاطفية وأرق النصف الأسفل.
بل حين تغمس كاتبة قلمها في نهر هرمون الإستروجين وتكتب سواء في السياسة أو الحرب أو الاقتصاد.. في كل شيء.. فهو أدب نسوي.. هرمون الإستروجين يمنح المرأة حالة من التفرد.. بل التميز تبدو جلية في كل سلوكياتها اليومية.. وتفوح تلك الرائحة الهرمونية بقوة حين تكتب.. حتى لو كان عن داعش .. فلو كتبت " هي " رواية عن محنة البشرية مع كورونا ..وكتب "هو" أيضا رواية عن  ذات المحنة بنفس تسلسل الأحداث.. بنفس الشخصيات.. فلن تتشابه الروايتان.. الفروق النوعية بين المرأة والرجل ستنعكس.. ليس فقط على اللغة.. بل وعلى معمارية الرواية..

إنه أدب الاستروجين..!

....

فماذا عن المصطلحين الآخرين : بروليتاريا الأدب وهرمنة النص ؟
مم
الإجابة -إن كان  في العمر بقية – في مقال لاحق إن شاء الله