الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

عن أخلاقيات النصر الأكتوبري!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي  ــ  أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري برجالات القوات المسلحة المصرية ــ والتنبيه بوجوب أن نعي : " ... أهمية وقيمة الدروس الملهمة التي علمنا إياها نصر أكتوبر الذي لم يكن نصرًا عسكريًا فحسب بل نموذجًا فريدًا، من التكاتف والوعي الشعبي بين المصريين، بكافة أطيافهم وملحمة متكاملة لأمة حشدت قوتها الشاملة لتغير واقعًا مريرًا ولتحقيق الانتصار لتأخذ بأسباب النجاح من المنهج العلمي في الإعداد والتخطيط ومن دراسة نتائج وتجارب الماضي ومن العمل والكفاح، ليل نهار، لبلوغ الهدف وتحقيق النصر.. " .
وهنا .. ينبغي أن نقف وقفة المتأمل لكلمات القائد المعلم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يشير بضرورة التمسك بـ " المنهج العلمي " في مناحي حياتنا كافة؛ وضرورة تدريب النشء والأجيال الصاعدة على التمرس على الأخذ  بتقنياته والاستناد عليه كعلم قائم بذاته؛ واتخاذ سبُل الإعداد للطلاب في مراحل التعليم الأولى حتى أعلى مراحل الدراسات الجامعية؛ ذلك لضمان التأهيل ليصبحوا أساتذة وباحثين منهجيين؛ والوصول بهم ليتفرغوا للبحوث والدراسات العلمية الأكاديمية لأن الهدف الأساس للتعليم الجامعي ليس هو تخريج المدرسين أوالمهنيين وحسب، وإنما هو تخريج باحثين أكاديميين يمتلكون الوسائل العلمية لإثراء المعرفة الإنسانية؛ وهذا هو الاتجاه الذي يقصد الرئيس  عبد الفتاح السيسي بالتنبيه عليه وإليه، والتوجيه بأن الإنسان في رحلة حياته من المهد إلى اللحد؛ لابد أن يؤدي رسالة سامية لصالح الوطن .. والمواطن، وتأكيدُا على صدق قول رب العالمين في كتابه العزيز: " هلْ يستوِي الذينَ يعلمُونَ والذينَ لا يعلمُون" (الزمر آية 9)؛ ويقول جل شأنه في موضع آخر من القرآن الكريم : " يرفعِ اللهُ الذينَ آمنوا مِنكمْ والذينَ أوتُوا العلمَ دَرَجاتً" (المجادلة آية 11) ؛ فالبحث العلمي هو الذي يقدم للإنسانية  كل صباح شيئًا جديدًا، ويُسهم في تطويرالمجتمعات ونشر الثقافة والوعي والأخلاق القويمة فيها باستمرار وبحماية ورعاية قلوب ابناء الوطن الشرفاء العارفين بقدره ومقدراته ومدى تأثيره في حياة البشرية مذ خلقها الله على الأرض .
وينبغي لفت النظر إلى مدى سمو ورفعة أخلاق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي آثر ألا ينسب تحقيق الطفرة الكبرى في المشروعات القومية كافة؛ وتحقيق مكتسبات السنوات الماضية لنفسه أو لآرائه وتوجهاته الوطنية الرائعة؛ ولكنه ـ بكل أخلاقيات النصرالأكتوبري ـ يقول في كلمته العصماء : "... كما أوجه التحية للشعب المصري، الذي كان لصموده ووعيه ولمساندته لقواته المسلحة في أصعب وأدق الأوقات العامل الحاسم الذي صنع هذا النصر المجيد، وسيظل هذا التلاحم والوعي الشعبي هو الحصن الحقيقي الذي ساهم في صون الدولة المصرية وازدهار حضارتها العريقة منذ فجر التاريخ ..."
تلك هي بالفعل ـ كما أردت أن أصفها ــ "أخلاقيات النصر الأكتوبري" الذي علمنا أن نعترف بقوة الشعب وتكاتفه وصموده ومدى قوة مساندة القيادة الحكيمة في حكم البلاد ؛ للوصول إلى تحقيق الرفاهية المنشودة للوطن والبشر على أرضه .
إن من أهم أسباب الرقي الحضاري ومقومات النهضة الحقيقية ــ التي يهدف إليها الرئيس ــ التمسك بالأخلاق الفاضلة وتواضع  المنتصر بلا غرور أو كبرياء، سواء على المستوى الفردي أو الأسري أو الاجتماعي أو الوطني أو الإنساني، فالأخلاق ركيزة أساسية في تهذيب السلوك الإنساني وتنظيم العلاقات على أسس قويمة من السمو الروحي والمعاملة الجميلة؛ وصدق أمير الشعراء/أحمد شوقي .. حين أنشد :
                     إنما الأمم الأخلاق ما بقيتْ
                                     فإن هُمُ ذهبت أخلاقهُمْ ذهَبُـوا !!
وهذا ــ بالفعل ــ مايؤكده علماء الاجتماع ورأيهم أن الأخلاق لا تطور نفسها بدون الفلسفة الأخلاقية وعلم الاجتماع وعلم النفس، إذ توجَد الأخلاق في المقام الأول في التفاعل بين الفرد والمجتمع، ويُعدّ علم الاجتماع أساسًا للأخلاق لأنه يفسح المجال لتطوير الحياة البشرية والفردية والاجتماعية لخلق ثراء أكبر وانسجام أكبر في المجتمع، وتُسهم بشكلٍ كبير في دفع المجتمع ليكون مجتمعًا فاضلًاً؛ يتسم بتكاتف جميع طوائف المجتمع خلف القيادة السياسية الوطنية الرشيدة .
إن نظرة الرئيس لم تكن قاصرة على وضع المسكنات والحلول المؤقتة لمشاكل المجتمع المصري المتراكمة عبر مايقرب من نصف قرن من الزمان؛ ولكنه يتطلع إلى المدى البعيد بالرؤية ثاقبة والنظرة العميقة لـ " مصر المستقبل " ؛ إذ  يقول :
" .. فعلى مدار السنوات السبع الماضية سلكنا طريقًا شاقًا من أجل بناء دولتنا الحديثة ووصولًا إلى الجمهورية الجديدة، وبدأنا في تحقيق عملية شاملة وعميقة لصياغة المستقبل المنشود لوطننا العزيز وللأجيال الحالية والمستقبلية وفق عملٍ جمعي متكامل ومتناغم بين كافة أجهزة الدولة واستنادًا إلى رؤية علمية ومستهدفات محددة نسعى لتحقيقها خلال العشرية الحالية، ووصولًا إلى أهداف رؤية مصر  ٢٠٣٠... " .
تلك هي نظرة القائد المعلم الذي يعرف قدر الوطن وقدر "الحاكم ذو النظرة الثاقبة " لآفاق المستقبل؛ وضمان تحقيق العديد من المنجزات بتطبيق "المنهج العلمي" الذي يسير جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا المتقدمة في العالم الحديث؛ لتكون "مصر وجمهوريتها الجديدة " في طليعة الأمم التي تأخذ بناصية العلم والتعليم؛ وليكون "نصر أكتوبر"  ومكتسباته نصب أعين الجيل الحالي والأجيال المقبلة ؛ ولنثبت للعالم أننا أصحاب حضارة منذ ظهر الإنسان على أرض المعمورة .

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر