رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قنبلة عراقية غير موقوتة!

قنبلة لم تنفجر بعد، ألقتها الانتخابات العراقية الخامسة، منذ الاحتلال الأمريكى، والأهم فى تاريخ العراق، منذ سنة ٢٠٠٣. وكعادة أى انتخابات، نالت النتائج الأولية، التى تم إعلانها، الإثنين الماضى، استحسان الفائزين وأغضبت الخاسرين. أما غير العادى، فكان قيام «فصائل مسلحة» باستحضار صقورها، وتهديدها باستخدام القوة، لو لم يتم تغيير النتائج!.

سنيًا، حصل «حزب تقدم»، الذى يقوده محمد الحلبوسى، رئيس البرلمان السابق، على عدد المقاعد الأكبر. وتقدّم «الحزب الديمقراطى الكردستانى» بزعامة مسعود بارزانى، كرديًا. وعلى الجبهة الشيعية، حقق «التيار الصدرى»، الذى يقوده مقتدى الصدر، فوزًا ساحقًا، مقابل تراجع القوى الموالية لإيران أو المرتبطة بها. وتلك هى المعضلة، أو القنبلة غير الموقوتة.

مقتدى الصدر، هو الأرجح عقلًا وصاحب الطرح الأكثر وطنية، بين نظرائه، إذ يعارض كل أشكال التدخل الأجنبى فى بلاده، وكثيرًا ما طالب الفصائل المدعومة من إيران بالتخلى عن الأفعال غير المسئولة. وفور إعلان النتائج الأولية، تعهّد بتشكيل حكومة وطنية، «لا شرقية ولا غربية»، وأكد أن «حصر السلاح فى يد الدولة»، سيكون على رأس أولوياته. بعكس هادى العامرى، وزير النقل العراقى، منذ ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤، زعيم «تحالف الفتح» الذى دخل الانتخابات ومعه ٤٧ مقعدًا، وكان يراهن على زيادتها إلى أكثر من ٦٠، لكنها صارت ١٤ فقط، حسب النتائج الأولية، التى أعلنتها مفوضية الانتخابات، ثم وصلت إلى ١٩ بعد الفرز اليدوى.

هادى فرحان عبدالله العامرى، الذى وصف نتائج الانتخابات بأنها «مفبركة»، لم يطلق الوصف نفسه على الصورة الشهيرة التى ظهر فيها وهو يُقبل يد المرشد الإيرانى على خامنئى، أو على مقطع فيديو ظهر فيه وهو يقاتل، سنة ١٩٨٧، إلى جانب القوات الإيرانية ضد الجيش العراقى، ويتحدث باللغتين العربية والفارسية مع المراسل الحربى للتليفزيون الإيرانى، واصفًا القوات العراقية بـ«العدو»، ومتعهدًا باستمرار توجيه «الضربات المهلكة حتى آخر قطرة دم».

بعد الاحتلال الأمريكى للعراق، عاد العامرى، وكثيرون مثله، إلى العراق. وكشفت وثائق مسربة من المخابرات الإيرانية، تقع فى أكثر من ٧٠٠ صفحة، عن قيام عناصر فى «فيلق القدس» وضباط فى الحرس الثورى والمخابرات الإيرانية، بـ«زرع» عملائهم فى مواقع مهمة، خاصة هؤلاء الذين كانوا يعملون مع إيران، ويقودون ميليشيات تقاتل صدام حسين. ونقلت إحدى الوثائق عن جيس جريشى، مستشار شئون العراق لدى الحكومة الإيرانية: «لدينا عدد كبير من الحلفاء من بين القادة العراقيين، يمكن أن نثق بهم وأعيننا مغلقة».

عملاء إيران، بحسب الوثائق، التى حصل عليها موقع «إنترسيبت» الأمريكى ونشرتها، بالتزامن، جريدة «نيويورك تايمز»، فى نوفمبر ٢٠١٩، كانوا محترفين وعمليين، وكان من بين المهام الرئيسية التى تم تكليفهم بها «منع تكاثر المسلحين السنة على الحدود الإيرانية». كما أشارت الوثائق إلى أنهم استغلوا الحرب ضد تنظيم «داعش»، للحفاظ على تبعية العراق لإيران، وتكريس سيطرة الفصائل السياسية الموالية لطهران على السلطة.

مهلة الثلاثة أيام، التى حددها قانون الانتخابات العراقى لتقديم الطعون، انتهت أمس الخميس، ومن المفترض أن يتم إعلان النتائج النهائية خلال ١٧ يومًا. على أن ملامح السنوات الأربع المقبلة فى العراق، لن تظهر، إلا بعد انتهاء مفاوضات تشكيل الحكومة، التى قد تستمر شهورًا. وحال التوصل إلى صيغة توافقية بين الرابحين والخاسرين، لن تكون للنتائج الأولية أو النهائية أى معنى، بل ربما يعود الوضع إلى ما كان عليه، قبل تولى مصطفى الكاظمى رئاسة الحكومة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن دعم مصر المستمر للجهود، التى تحقق مصالح العراق وأمنه واستقراره، وتسهم فى ترسيخ مكانته ودوره العربى والإقليمى الفاعل، أكده بيان أصدرته وزارة الخارجية، أشاد بـ«الجهود الحثيثة التى بذلتها الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية من أجل ضمان حسن سير الاستحقاق الانتخابى»، ونقل تمنياتنا بأن تكون هذه الانتخابات خطوة فى تعزيز مسيرة الاستقرار والرخاء للشعب العراقى الشقيق، وصولًا إلى تشكيل حكومة وطنية تستمر فى البناء على ما تحقق من إنجازات فى العراق خلال الفترة الماضية.