رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هنا «مغطس المسيح».. «الدستور» فى جولة بالموقع الذى تعمّد فيه يسوع بـ«نهر الأردن»

محررة الدستور في
محررة الدستور في مغطس المسيح

«مغطس المسيح» مكان مقدس عمّد فيه يوحنا المعمدان، أو النبى يحيى، «يسوع» وهو فى سن ٣٠ عامًا، ليكتسب المكان من بعدها بُعدًا روحانيًا يدفع الزوار من جميع الأجناس والأديان لزيارته، استبشارًا بروائح الأنبياء التى تملأه والأجواء الإيمانية الحاضرة فى كل أركانه.

وحظى المكان الذى يقع على بُعد ٩ كيلومترات شمال البحر الميت ضمن منطقة تسمى قفزة نهر الأردن، بزيارات العديد من بابوات الكنيسة، حيث صلى فيه ٤ بابوات هم «بولس السادس» عام ١٩٦٤، و«يوحنا بولس الثانى» عام ٢٠٠٠، و«بندكت السادس عشر» عام ٢٠٠٩، و«فرنسيس» عام ٢٠١٤.

ويتميز المكان باحتوائه على آثار تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، منها كنائس ومعابد صغيرة وأديرة، وكهوف كانت تُستخدم كملاجئ للعابدين، إلى جانب البرك المائية المخصصة للتعميد، ووافقت لجنة التراث العالمى التابعة «اليونسكو» فى ٢٠١٥ على إدراج هذا الموقع على قائمة التراث العالمى. 

«الدستور» أجرت جولة ميدانية فى المكان المقدس، نتعرف خلالها على طبيعته الأثرية وبرك التعميد التى تحتويه والأماكن الملحقة به وغيرها من التفاصيل.

مغطس المسيح

أرضية فسيفساء.. كراسى متحركة للمُسنين وإتاحة النزول فى البرك للزوار من جميع الأديان

فى بداية الجولة فى المكان الذى تمتد مساحته لمسافة ٣ كيلومترات، سرنا على أرضياته الفسيفسائية، وطالعنا آثار وبقايا كنائس عتيقة، وبرك تعميد يعود بناؤها للعهدين البيزنطى والأيوبى، وشاهدنا مغارة النبى يحيى، عليه السلام.

ويؤدى المصلون فى المكان طقوس التعميد على الشرفة الخرسانية المنحنية المرصوفة بالحجارة المنحدرة فى النهر، ويتاح الغوص فى المياه الخضراء للبرك، بمساعدة أو دون مساعدة من القس الموجود أمامها، حيث يرحب الموقع بالزوار من جميع الطوائف.

ويمكن الوصول إلى منطقة المعمودية مع توفير كرسى متحرك لكبار السن وغير القادرين على الحركة، وتبدأ الزيارة للموقع من الساعة الثامنة والنصف صباحًا حتى الرابعة عصرًا بواقع رحلة كل نصف ساعة على مدار الأسبوع.

وحسب إدارة موقع المغطس، فإن أصالة الموقع أثبتتها شهادات الكتب المقدسة وأقوال الرحالة والحجاج الذين زاروا الموقع، فضلًا عن المواقع الأثرية المكتشفة ووجود بقايا ٥ كنائس بُنيت فى القرن الخامس كذكرى لتعميد المسيح.

يقول مسئول إدارة الموقع إنه على بعد ٥ أميال شمال البحر الميت، وفى موقع عمادة المسيح، هناك عمود رخامى عليه صليب من الحديد، وفى نفس الموقع توجد كنيسة يوحنا المعمدان التى بناها الإمبراطور أنستابوس، وهى مبنية على أعمدة لحمايتها من فيضان النهر.

وعلى ضفة النهر فى الموقع الذى تعمد فيه المسيح، يوضح المسئول أن هناك درجًا من الرخام يقود إلى الأسفل للنزول إلى بركة المياه، وعلى حافة النهر كنيسة صغيرة مربعة الشكل، ويشير إلى أن هذه الكنيسة مرتفعة عن النهر، ومبنية على ٤ قواعد تمكننا من مشاهدة القاعدتين الشماليتين، بينما تم اكتشاف القاعدتين الجنوبيتين قبل فترة وسيتم ترميمهما قريبًا.

مغطس المسيح

ويضيف: «يوجد حوض تعميد صلب، واستخدمه الحجاج من قبل، وهو الوحيد فى العالم الذى استخدمت فيه مياه نهر الأردن الجارية للتعميد»، ويتابع: «تم العثور على بقايا أثرية مهمة أخرى فى نفس الموقع، عبارة عن كنيسة يوحنا المعمدان، وهى فريدة من نوعها، ولها بوابة من الشرق توصّل من خلال الدرج الرخامى إلى حوض التعميد الفريد، الذى تعلوه كنيسة الرداء، التى بنيت فى المكان الذى قيل إن المسيح ترك رداءه فيه».

يذكر أنه كانت هناك كنيسة كبيرة تدعى «الثالوث المقدس»، مبنية على ضفة النهر على بعد ميل واحد إلى الغرب من دير يوحنا المعمدان أو تل النبى إلياس، وبعد دمار ٤ كنائس كانت موجودة بالمكان أُقيم مصلى على بقايا القاعدة الشمالية الغربية لكنيسة الرداء.

90% انخفاضًا فى الزيارات بسبب «كورونا» وتطوير شامل للمكان للحفاظ على طبيعته البرية

يكشف المسئول عن أن المكان شهد بناء كنائس فريدة بتصميم معمارى جاذب على ضفة النهر، ويعتبر بناؤها شاهدًا على تحدى وتصميم البنائين، وبعد دمارها أصبحت بقاياها مصدر إلهام للحجاج ورمزًا للتعايش المسيحى الإسلامى فى الأردن حتى يومنا الحالى.

ويوضح أنه تم تحليل أشكال الأرضية الفسيفسائية، وتبين وجود شكل لسمكتين، إحداهما تتجه نحو البحر الميت، أما الثانية فتبعد عن البحر، كما يوضح أن الشرح المنطقى للرسمة هو أن «بعض السمك لا يعيش فى مياه البحر المالحة فيعود شمالًا، والتفسير الآخر أن السمكة استخدمت كرمز للسيد المسيح ورمز للتعميد أيضًا، وبما أن السمك لا يعيش إلا فى المياه فإن المسيحى الحقيقى لا يستطيع العيش إلا فى مياه التعميد».

ويبين أن أزمة جائحة «كورونا»، أثرت على حركة زوار المغطس بعد التوقف عن استقبال الحجاج، حيث انخفضت الزيارات بنسبة ٩٠٪، خاصة من الدول الأجنبية، ويوضح أن عدد الزوار خلال عام ٢٠٢٠ الذى حل به الوباء كان ٣٥ ألف زائر، مقارنة بنحو ١٨٥ ألفًا فى ٢٠١٩ الذى سجل فيه الموقع رقمًا قياسيًا فى أعداد الوافدين.

مغطس المسيح

ويشير إلى أن إدارة المغطس تجهز متحفًا للمقتنيات الأثرية التى استخرجت من الموقع، وصورًا تروى قصته التاريخية والدينية وصالات مكيفة ومقاعد انتظار، إضافة للخدمات التى من شأنها توفير سبل الراحة للزوار، فضلًا عن تأهيل كل المرافق والحدائق والغابات ضمن متطلبات تحافظ على خصوصية المكان الروحانية التى انطلقت منها رسالة السلام للعالم أجمع، ضمن خطة تطوير موقع المغطس.

 

ويؤكد أنه يتم العمل الآن على صيانة بعض أماكن المغطس؛ لتتم إعادة تأهيل أماكن وصول الزوار إلى نهر الأردن بالشكل الذى يليق بقدسية المكان، ويؤكد أن الموقع مفتوح للمواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات بعد اتخاذ جميع إجراءات الوقائية اللازمة لحماية الزوار بتعقيم كامل الموقع والباصات باستمرار.

محررة الدستور 

ومن بعد إعلان الموقع محمية تراثية دينية، تم الاهتمام به من جميع النواحى لتوفير البنية التحتية والطرق والخدمات والمظلات الخشبية المغطاة بسعف النخيل؛ ليستظل تحتها السائحون أثناء التأمل والتمارين الروحية، وتم إنشاء بركتين للتعميد، وتم تصميم الموقع بطريقة تتناسب مع البيئة المحيطة، للحفاظ على طبيعته البرية، كما تمت زراعة أكثر من ١٠٠٠ شجرة تنتمى للمنطقة.

 

كما تم إنشاء مظلتين خاصتين على نهر الأردن، ودرج يتناسب مع بيئة الموقع، يُمكّن الزائر من الوصول بسهولة إلى موقع النهر، إضافة إلى تجهيز الساحة المطلة على النهر لاستيعاب أكبر عدد من الزائرين للموقع، وتمت زراعة الساحة بشجر النخيل، كما تم إنشاء مركز للمؤتمرات، لتقام فيه الفعاليات ذات الصفة الدينية، وما يتعلق بحوار الأديان بين أتباع الرسالات السماوية.