رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

المرزوقى يرتزق بجواز دبلوماسى!

لم نُفاجأ بانحطاط منصف المرزوقى وقيامه بتحريض واستعداء فرنسا على وطنه. كما لم تدهشنا حماقته ومحاولته إقحام مصر فى القرارات التصحيحية، التى اتخذها الرئيس التونسى، لاستعادة بلاده من براثن الإخوان. لكن ما فاجأنا وأدهشنا، كان تساهل السلطات التونسية معه وسماحها له، إلى الآن، بحمل جواز سفر دبلوماسى، وأسعدنا أن تطالب أحزاب ونقابات، أبرزها «نقابة السلك الدبلوماسى التونسى»، بسحب هذا الجواز، وإلغاء كل الامتيازات التى لا يزال المذكور يتمتّع بها.

كعادة الإخوان، والمركوبين منهم، حاول المرزوقى التنصل من التصريحات التى أدلى بها فى باريس. لكنه أقر، فى حوار مع قناة «فرانس ٢٤»، أمس الأول الثلاثاء، بأنه فخور بدعوته إلى إلغاء القمة الفرانكوفونية، التى من المقرر أن تستضيفها تونس الشهر المقبل وتم تأجيلها. ولموقع «عربى ٢١»، الذى يديره بالوكالة عزمى بشارة، عضو الكنيست الإسرائيلى السابق، وصف نفسه بأنه «رجل ديمقراطى وحقوقى»، وزعم أنه ظل يحترم «الشرعية» ولم يغير موقفه من الرئيس التونسى حتى يوم ٢٥ يوليو الماضى. مع أنك لو عدت إلى حسابه على «فيسبوك» ستجد أنه تطاول على الرئيس قيس سعيد، فى ٩ أبريل الماضى وقال إن «هذا الرجل» لم يعد يمثله.

كذب يكذب كذبًا فهو إخوانى، أو مركوب من الإخوان. وكان المذكور يزعم أن توجهه «علمانى حداثى معتدل»، وينادى بفصل الدين عن الدولة، حين كان يعيش فى فرنسا، مع زوجته وأولاده وأحفاده، لكن فور عودته إلى تونس، بعد الإطاحة بزين العابدين بن على، باع نفسه لـ«الإخوان»، فأجلسوه على مقعد رئيس الجمهورية، فى ديسمبر ٢٠١١، بـ١٥٣ صوتًا من إجمالى ٢١٧ هم عدد أعضاء ما وصفوه بـ«المجلس الوطنى التأسيسى». ولم يكن فاعلًا أو جزءًا من تركيبة الحكم، بل مجرد «طرطور» مفعول به، وفيه.

بدعم الإخوان، أيضًا، حل المرزوقى ثانيًا فى انتخابات الرئاسة، التى جرت أواخر ٢٠١٤ وفاز فيها الرئيس الباجى قائد السبسى. فقرروا أن يستعملوه بطريقة مختلفة، ووضعوه مع المدعو أيمن واليمنية نور وتوكل كرمان على رأس كيان وهمى اسمه «المجلس العربى للدفاع عن الثورات والديمقراطية»، لا يزيد عدد أعضائه على أصابع اليد الواحدة، أو الاثنتين على الأكثر، كلهم هاربون من دولهم، باستثناء ذلك المرزوقى، الذى يتنقل بجواز سفره الدبلوماسى، بين تونس وقطر وتركيا، إضافة إلى فرنسا، التى يحمل كل أفراد أسرته جنسيتها.

بالتدرج، أدرك التونسيون أن ذلك المرزوقى مجرد مرتزق، أو دمية يحركها التنظيم الدولى للإخوان، فتجاوز بالكاد عتبة الـ٣٪ فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولم يحصل «حزب حراك تونس»، على مقعد نيابى واحد فى الانتخابات التشريعية، ما اضطره إلى الاستقالة من رئاسة الحزب وإعلان اعتزال الحياة السياسية. غير أن الإخوان واصلوا استعماله وأسندوا إليه رئاسة «مؤسسة مرسى للديمقراطية»، وجعلوه أحد تروس، أو أراجوزات، الآلة الدعائية للتنظيم. 

المهم، هو أن المكتب التنفيذى لنقابة السلك الدبلوماسى التونسى، أدان «بأشد العبارات» الأفعال والتصريحات اللاوطنية الصادرة عن المرزوقى، وطالب، كما أشرنا، بسحب جواز سفره الدبلوماسى، فى بيان نشره على «فيسبوك». وكانت تلك عينة من تعليقات التونسيين على البيان: «تاجر سياسة يسترزق من الأزمات.. أكبر غلطة فى تاريخ تونس هى منصف المرزوقى.. لا عاش فى تونس من خانها.. يجب تطبيق أقسى عقوبة على المرزوقى وأمثاله حتى يكونوا عبرة.. و.... و.... ووضع أحدهم نص الفصل ٦٠ من المجلة الجزائية التونسية: يُعد خائنًا ويعاقب بالإعدام كل تونسى اتصل بدولة أجنبية ليدفعها إلى القيام بأعمال عدوانية ضد البلاد.

.. وتبقى الإشارة إلى أن ٢٣ جمعية تونسية أدانت، فى بيان أصدرته أمس الأول الثلاثاء، استمرار «حركة النهضة» الإخوانية وحلفائها فى «تحريض دول أجنبية على التدخل فى الشئون التونسية». وبمنتهى الوضوح، وصف سامى الطاهرى، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسى للشغل، تصريحات ذلك المرزوقى، بأنها «خيانة عظمى» ودعوة سافرة لتحريك النزعة الاستعمارية الفرنسية ضد بلاده.

- أدرك التونسيون أنه مجرد دمية، فحصل على ٣٪ فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة ولم يفز حزبه بمقعد نيابى واحد.