رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الرئيس السيسي.. مستقبلنا على هذا الكوكب في خطر

نجح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في إحداث نظرة مختلفة لواقع العالم من حيث الاهتمام الدولي والأممي بالتنوع البيولوجي على الأرض وفي الكون.

فى قمة القادة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، تناول السيسي، بهدوء، اتفاقية التنوع البيولوجي، التي تعد "الصك القانوني الدولي، الأممي" الذي يهدف إلى  حماية وديمومة وصون التنوع البيولوجي، بما في ذلك ضمان الاستخدام المستدام لمكوناته والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية فيه، وهي وثيقة أممية، تفاهمت عليها واقرتها وصادقت  عليها 196 دولة  من أعضاء الجمعية العمومية في الأمم المتحدة. 

وأمام الرئيس "شى جنبينج" رئيس جمهورية الصين الشعبية،  "أنطونيو جوتيريش" سكرتير عام الأمم المتحدة، و"إليزابيث مريما" السكرتير التنفيذى لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، في افتتاح أعمال الدورة الخامسة عشر لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، وعبر الأونلاين قال الرئيس السيسي: "نعيش اليوم، مرحلة دقيقة فى تاريخ البشرية، تتطلب منا بذل جهود حثيثة للتكاتف لمواجهة التحديات الجسام أمامنا، والتى زادت من حدتها جائحة كورونا، حيث ما زلنا نتعامل مع آثارها السلبية على كل المستويات". 

وحمل الرئيس باسم مصر، مسئولية ما يحدث في جانب التنوع البيئي والجنيني، لافتًا إلى تقرير التقييم العالمي الأخير لحالة التنوع البيولوجي، الصادر عن المنبر الحكومى الدولى لعلوم وسياسات التنوع البيولوجي، حالة تستدعي الانتباه سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا إلى "دق ناقوس الخطر إزاء التدهور السريع الذى يشهده التنوع البيولوجى فى السنوات الأخيرة، والذى أصبح ينذر بكارثة عالمية ما لم تعزز دول العالم أجمع من جهودها لتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج وجعلها أكثر استدامة وأكثر وعيًا بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجى وسلامة الأنظمة الحيوية لمستقبلنا على هذا الكوكب".

إشارات وتنبيهات ذكية، أكدها السيسي، ليعلن أمام الأمم المتحدة، والعالم، أن مصر عملت: “بجهد دءوب منذ مؤتمر أطراف شرم الشيخ فى 2018، على إطلاق مرحلة جديدة للعمل الجماعى لصياغة "إطار عالمى للتنوع البيولوجى لما بعد 2020، ووضع أهداف قابلة للتحقيق مدعومة بآليات واضحة للتنفيذ".

وبمثل هذه الإشارات، وقف الرئيس ليضع قوى وعلماء وقيادات العالم على الجهود المصرية في هذا الاتجاه: "على الرغم من التحديات التى مثلتها جائحة كورونا خلال العامين الماضيين، فقد استطاعت الرئاسة المصرية للمؤتمر تحقيق إنجازات ملموسة على هذا الصعيد، ونأمل أن تشهد الفترة القادمة تنفيذًا فعالًا لتلك الأهداف يُعوض ما لم يتم تحقيقه خلال السنوات العشر الماضية".

أمميًا، يعد "الهدف العام" للاتفاقية هو: تشجيع الإجراءات التي من شأنها أن تؤدي إلى مستقبل مستدام، بما في ذلك  النظر بروح الفريق والمسئولية، لصون وحماية التنوع البيولوجي، إذا ما نظرنا إلى القضية كهم إنساني، حضاري مشترك للبشرية جمعاء، بحسب النظرة الفكرية والعملية وخطط المستقبل في ظل السباق العالمي الذي يشوه البيئة وموارد الكون الأساسية، ويحافظ على محدودة التنوع الجيني، وضرورة الصون المبكر له. 

وفي نظرة على  اتفاقية التنوع البيولوجي، نراها، كما في إشارات السيسي، تقع ضمن دائرة الخطر والتهديد، وهي مستويات تحتاج الكثير من العمل والأداء المخلص، والأممي، دعمًا لنجاح الأفكار النبيلة، وهذه المستويات هي: 

النظم الإيكولوجية والأنواع والموارد الوراثية والتقَانَة الحيوية، وجميع المجالات الممكنة (لحراك دولي هادف) بالتنوع البيولوجي ودوره في التنمية، والصحة والتنمية المستدامة، إضافة إلى الأدوار القيادية السياسية والتعليم والزراعة ومجتمع الأعمال والتصنيع الحيوي والأعمال التجارية والفنون وبالثقافة، إضافة إلى مقومات كل دولة البيولوجية والبيئة والجينية والحضارية، ومنظومة التراث البشري.

في النظرة التاريخية، لهذا الجهد العالمي، دعا برنامَج الأمم المتحدة للبيئة إلى إنشاء فريق الخبراء العامل المخصص للتنوع البيولوجي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 للبحث في إبرام اتفاقية دولية بشأن التنوع البيولوجي. وبعد ذلك بقليل، وتحديدًا في أيار/ مايو 1989، شكل البرنامَج فريق الخبراء العامل المخصص في الشئون التقنية والقانونية لإعداد صك قانوني دَوْليّ لحفظ التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو مستدام. وشدد الخبراء على ضرورة مراعاة الحاجة إلى "تقاسم الكلفة والمنافع بين البلدان المتطورة والنامية" فضلًا عن إيجاد "الوسائل والسبل اللازمة لدعم المجتمع المحلي للابتكار".

وبحلول شباط/ فبراير 1991، أصبح الفريق المخصص العامل معروفًا باسم لجنة التفاوض الحكومية الدولية. وتوج هذا الفريق ذروة أعماله في 22 أيار/مايو 1992 في مؤتمر نيروبي إبان اعتماد النص المتوافق عليه لاتفاقية التنوع البيولوجي.

وقد فُتح باب توقيع الاتفاقية في 5 حَزِيران/ يونيه 1992 في أثناء مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية ("قمة الأرض" في ريو). وظل باب التوقيع مفتوحًا حتى 4 حَزِيران/يونيه 1993 حيث وضع حتى ذلك الوقت 168 توقيعاً. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 29 ديسمبر/كانون الأول 1993، أي بعد تسعين يوماً من التصديق الثلاثين. وحُددت الجلسة الأولى لمؤتمر الأطراف في المدّة من 28 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 9 كانون الأول/ديسمبر 1994 في جزائر البهاما.

عمليًا، نبه الرئيس السيسي إلى ضرورة وعي ما حدث للعالم جراء تفشي جائحة فيروس كورونا، كوفيد19 وأن على الأمم المتحدة، ودول العالم كافة، الانتباه إلى التداعيات الخطيرة على مسرح الأحداث، صحيًا، بيئيًا واقتصاديًا، وكذلك أثر ذلك على تراث البشرية التي زادت معاناتها جراء كورونا.

وثيقة
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي فى قمة القادة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجية.

فخامة الرئيس/ شى جنبينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية
السيد/ أنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة
السيدة/ إليزابيث مريما، السكرتير التنفيذى لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي
السيدات والسادة،
إنه لمن دواعى سرورى أن أشارككم اليوم افتتاح أعمال الدورة الخامسة عشر لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، وأود فى هذا الصدد أن أتقدم بالشكر لجمهورية الصين الشعبية الصديقة على حرصها على عقد الدورة على الرغم من كل التحديات التى باتت تواجه العمل متعدد الأطراف على إثر تداعيات جائحة كورونا.
السيدات والسادة،
نعيش اليوم مرحلة دقيقة فى تاريخ البشرية، تتطلب منا بذل جهود حثيثة للتكاتف لمواجهة التحديات الجسام أمامنا، والتى زادت من حدتها جائحة كورونا، حيث لا زلنا نتعامل مع آثارها السلبية على كافة المستويات. ولقد جاء تقرير التقييم العالمى الأخير لحالة التنوع البيولوجي، الصادر عن المنبر الحكومى الدولى لعلوم وسياسات التنوع البيولوجي، ليدق ناقوس الخطر إزاء التدهور السريع الذى يشهده التنوع البيولوجى فى السنوات الأخيرة، والذى أصبح ينذر بكارثة عالمية ما لم تعزز دول العالم أجمع من جهودها لتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج وجعلها أكثر استدامة وأكثر وعياً بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجى وسلامة الأنظمة الحيوية لمستقبلنا على هذا الكوكب.

وإدراكاً منها لذلك، فقد عملت مصر بجهد دؤوب منذ مؤتمر أطراف شرم الشيخ فى 2018، على إطلاق مرحلة جديدة للعمل الجماعى لصياغة “إطار عالمى للتنوع البيولوجى لما بعد 2020” ووضع أهداف قابلة للتحقيق مدعومة بآليات واضحة للتنفيذ. وعلى الرغم من التحديات التى مثلتها جائحة كورونا خلال العامين الماضيين، فقد استطاعت الرئاسة المصرية للمؤتمر تحقيق إنجازات ملموسة على هذا الصعيد، ونأمل أن تشهد الفترة القادمة تنفيذاً فعالاً لتلك الأهداف يُعوض ما لم يتم تحقيقه خلال السنوات العشر الماضية.

السيدات والسادة،
إن ما شهدناه على مدار قرابة عامين ماضيين يشير إلى الارتباط الوثيق بين صحة الإنسان وبين علاقته بمحيطه الحيوي، ومن هذا المنطلق فقد سارعت مصر فى 2018 بطرح مبادرة طموحة بين كافة جوانب العمل البيئى لتحقيق التناغم والتكامل بين جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي، ومواجهة تغير المناخ وتداعياته السلبية، ووقف تدهور التربة وتصحر الأراضي، إيماناً منها بما لهذه الجهود مجتمعة من أثر إيجابى على صحة الإنسان، وعلى تحقيقه التنمية الاقتصادية الشاملة.

وإن مصر إذ تشرف بتسليم رئاسة المؤتمر إلى جمهورية الصين الشعبية الصديقة، فإنها واثقة فى قدرة الجانب الصينى على مواصلة هذا العمل الهام الذى تطمح إليه شعوبنا لحماية التنوع البيولوجى والنظم الحيوية على كوكبنا. وإننا نتطلع فى هذا السياق إلى مواصلة العمل مع الصين خلال العامين القادمين لتحقيق هذا الهدف، متمنين للجانب الصينى النجاح والتوفيق فى تحقيق أهداف الاتفاقية وصيانة الأمانة التى نحملها للأجيال القادمة.
وشكراً.