الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تحقيق «آكلو البطاطا».. تحفة فنية مثيرة للجدل بمتحف فان جوخ في أمستردام

فان جوخ
فان جوخ

تعد لوحة "آكلو البطاطا"، واحدة من أولى الروائع الفنية للرسام الشهير، فينسينت فان جوخ (الذي ولد في عام 1853 وتوفي في عام 1890)، كما كانت بدون أدنى شك، أكبر عوامل "الفشل" بالنسبة له، وذلك على الأقل بحسب منتقديها في ذلك الوقت.

وتجسد اللوحة خمسة أشخاص يجلسون في مطبخ ضيق، وهم يتناولون وجبة العشاء ووجوههم متعبة وأنوفهم منتفخة وأيديهم مغضنة ونحيلة ، في مشهد مظلم وكئيب.

ويشتهر الرسام الهولندي حتى اليوم، بلوحاته المبهجة ذات المناظر الطبيعية في جنوب فرنسا الذي يفيض بالنور.

ولكن حاليا، وللمرة الأولى، يخصص متحف فان جوخ في أمستردام، معرضا حصريا لهذا التصوير المبكر لحياة الفلاحين، المليئة بالظلام ولكن بالإعجاب أيضا.

وتقول إميلي جوردنكر، مديرة المتحف، إن المعرض الذي بدأ منذ يوم الجمعة، الموافق الثامن من تشرين أول/أكتوبر، يضم نحو 50 من اللوحات والاسكتشات والرسومات والخطابات، التي تروي قصة اللوحة، وهي "قصة الطموح والمثابرة".

وتقول إن "اللوحة لم يتم بيعها قط، كما لم تُعرض أبدا خلال فترة حياة فان جوخ". ومع ذلك، فهي تحظى اليوم بشهرة عالمية وتعتبر عملا رئيسيا في تطور الرسام الكبير.

وكان فينسينت فان جوخ قد رسم لوحة "آكلو البطاطا" في عام 1885، خلال فترة مضطربة قضاها مع والديه في بلدة نوينين بجنوب شرق هولندا، وقد أجرى العديد من الدراسات وقدم الكثير من الاسكتشات لها.

ويقول بريجي جيريتسه، أمين المتحف، إنها واحدة من "أكثر لوحات فان جوخ التي تم رسمها بقدر هائل من التروي ".

وقال أمين المتحف إن الرسام الشهير كان يرغب في تحقيق طفرة لنفسه من خلال تلك اللوحة، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك له، حيث أنه تعرض لانتقادات حادة بسببها، ولا سيما بسبب استخدامه للألوان القاتمة والتصوير المشوه لوجوه الأشخاص.

ويُظهر العمل خمسة أشخاص من عائلة فقيرة، يتناولون العشاء على ضوء مصباح زيت، وأمامهم طاولة خشبية ووعاء من البطاطا التي تم تسويتها على البخار ، وامرأة تقوم بصب القهوة.

ومن أجل إضفاء الحيوية على اللوحة، أعاد المتحف حاليا تقديم المشهد الذي تم تجسيده فيها، من خلال نموذج بالحجم الطبيعي، لمعرضه "آكلو البطاطا.


خطأ أم تحفة فنية؟"
وكان فان جوخ يرغب في أن يجسد الواقع القاسي لحياة الفلاحين، وهي حياة كان هو نفسه معجبا بها. ويقول جيريتسه إنه تعمد إظهار الشخصيات ذات الوجوه الخشنة والأيدي المضغنة التي أهلكتها مشقة العمل، حيث "أراد فان جوخ أن يظهر الفلاحين بكل حياتهم الخشنة".

وقال إن الألوان كانت ترابية وداكنة مثل الأرض، حيث كان لون وجوههم مثل لون "حبة بطاطس متسخة وغير مقشرة بالطبع".

إلا أن اللوحة لم تؤد إلى حدوث طفرة في سوق الفن بباريس، بحسب ما كان يأمل به الفنان. حتى أن شقيقه، تاجر الأعمال الفنية، ثيو، لم يعجب بالعمل الفني أيضا، كما انتقده صديقه وزميله، الرسام أنطون فان رابارد، ووصف العمل بأنه بشع وفظ.

إلا أن فان جوخ تمسك به وظل طوال حياته يعتبره واحدا من أفضل أعماله - وبالتأكيد واحدا من أبرز أعماله.
وأوضح ذات مرة أن رسالة العمل الفني أهم من كماله التقني، مشيرا إلى أن الفن لا يجب أن يكون جميلا، ولكن يجب أن يكون صادقا.


وقال: "أريد أن أرسم ما أشعر به وأن أشعر بما أرسمه"، بل أنه فكر في نهاية حياته في رسم نسخة جديدة من لوحة "آكلي البطاطا".