الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«نافخ الخدود وصاروخ التخسيس».. «صيدليات أون لاين» تبيع أدوية مهربة وخطيرة

فيديوهات بيع الأدوية
فيديوهات بيع الأدوية مجهولة المصدر

«لو عايزة كريم لنفخ الخدود حاتلاقيه هنا.. عندنا صاروخ التخسيس»، هذه العبارات ليست جزءًا من دعاية أحد الأسواق العشوائية لأيًا من السلع الاستهلاكية، لكنها بعض الجمل التي يستخدمها من ادعوا كونهم صيادلة أو من هم بالفعل كذلك لكنهم تورطوا في الدعاية لبعض التركيبات الدوائية مجهولة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال فيديوهات على قنوات اليوتيوب، من أجل تحقيق الربح السريع.

تلك الفيديوهات التي تداعب بعباراتها الجاذبة آمال المواطنين، فيسارعون لطلب شراء تلك التركيبات الدوائية المجهولة، فتحدث المفاجئة عند وقوع نتائج كارثية تصل إلى تسببها لهم في عاهات مستديمة.

وزارة الصحة بدورها حذرت من شراء أيًا من التركيبات الدوائية والأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن المكان الوحيد المسموح بشراء الدواء منه هو الصيدلية، وأوضحت أن أدوية التواصل الاجتماعي ماهي إلا أدوية مجهولة  تباع دون الحصول على ترخيص من الوزارة، وكذلك دون الحصول على ترخيص من هيئة الدواء، وهما الشروط الأساسية في استخدام أي دواء، كما أكدت على أن هذه الأدوية في  الأغلب تكون مهربة، وتتسبب في وقوع أخطار جمة على صحة المستهلكين.

فايزة: «كنت أتمنى السجود لكن الآلم زاد بعد المرهم»

«الدستور» تواصلت مع بعض ضحايا التراكيب الدوائية التي يعلن عنها أحد الأشخاص الذين يدعون انتمائهم لمهنة الصيدلة.

«فايزة سمير»، 40 عامًا (اسم مستعار) تقول لـ«الدستور»: «عانيت من آلام في منطقة الظهر والمفاصل لسنوات طويلة جعلتني لا أتمكن من الصلاة إلا وأنا جالسة، وكان أملي أن أعود لأسجد وأركع كما كنت».

وأضافت: «شاهدت بالصدفة أحد الفيديوهات لشخص ادعى أنه صيدلي يعلن فيه عن أحد المراهم التي تشفي من آلام المفاصل، وآسماه المرهم السحري، ظل يعدد في مزاياه بالفيديو حتى اقتنعت بضرورة شراؤه، ورجوت فيه الشفاء، وبالفعل أرسلت للصيدلية طالبة الشراء، وفور استخدامه لم أتحمل الألم بمفاصلي، وشعرت بحرقان وكأن مياه نار سٌكبت على جلدي، وعند اتصالي بالشخص الذي ادعى بأنه صيدلي قال لي إن تلك هي أعراض أوليه لاستخدامه، وأنه بعد فترة وجيزة سيأتي بالنتيجة المرجوة، إلا أنه مع الوقت ازداد الألم والحرقان فاضطررت لزيارة أحد أطباء العظام وأكد لي أن هذا المرهم غير مصرح باستخدامه لخطورته القصوى».

«م.أ»: «كريم نفخ الخدود كاد أن يضيع بشرتها»

كأي فتاة حلمت «م.أ» أن تثري مفاتنها بالمزيد، وتضفي على جمالها جمالًا فما أن شاهدت فيديو لأحد الصيادلة، وقد ظهر خلفه رفوفًا تراصت فوقها الأدوية يعلن عن مرهم سحري لنفخ الخدود حتى ترائى في مخيلتها مشهد نجمات السينما والفنانات وشعرت أن الفرصة جاءتها لتحقيق حلم الظهور بنفس "اللوك" الساحر والإطلالة الذي تبدو بشرتيهن عليه.

سارعت "م.أ "في الاتصال برقم الصيدلية لطلب المرهم، وما أن استخدمته حتى تورما خديها وشعرت بحكة واحمرار شديدين لم تتحملاهما، مما جعلها تذهب إلى أحد أطباء الجلدية الذي أكد لها أن ذلك المرهم قد يؤدي إلى حدوث أمراض سرطانية ويحتوي على مواد كاوية خطيرة، وأنه كاد أن يقضي على بشرتها. 

أشهرها صيدلية «باهر» 

انطلقت «الدستور» عبر «يوتيوب» لرصد بعض هذه الفيديوهات المروجة للتركيبات الدوائية والأدوية مجهولة المصدر، وخاضت مغامرة بالتواصل المباشر مع أصحابها أثبتت فيها تداول هؤلاء المدعين لتركيبات دوائية وأدوية غير مصرح بها، بل وخطيرة وكذلك مهربة بطرق غير شرعية من الخارج.

كانت أشهر تلك الفيديوهات فيديوهات الصيدلي «باهر السعيد» صاحب صيدلية «باهر سعيد» المنتشرة بعدة فروع. 

ظهر باهر بكل فيديو يتحدث عن بعض المشكلات الصحية من قبيل «غمقان البشرة، وكيفية تفتيحها وتفتيح المناطق الحساسة»، وكذلك كيفية "نفخ الخدود" مستخدمًا في ذلك بعض أساليب الدعاية، التي تبدأ من «إعمل لايك وشير» حتى اتصل وسارع بالشراء.

صيدلية أخرى تدعى "البراء" لم يحدد موقعها سجلت من داخلها فتاة قدمت نفسها على أنها الدكتورة نرمين ياسر فيديو وتحدثت من خلاله على مرض التهاب الأعصاب مروجة فيه لأحد الأدوية يدعى"ميلجا" واصفة أنه حل فعال  للتنميل في الأطراف والأصابع على اختلاف حالات الإصابة، وطالبت المتابعين بسرعة شراؤه وانتهاز فرصة الحل الأبدي لهذه المشكلة- حسبما ادعت - كما ظهر في أحد الفيديوهات التابعة لتلك الصيدلية دعاية لأدوية لعلاج المرارة وحصواتها.

صيدلية تبيع منتج مهرب وخطير أون لاين والتوصيل مجانًا

في الوقت نفسه انتشر منشورات على «فيس بوك» تشكوى فيه إحدى المواطنات من صيدلية تدعى «الشناوي» بأنها تبيع بطريق «الأون لاين» بعض الأدوية الخطيرة  المهربة مثل دواء «لينوزا» مستخدمة في الدعاية له مواقع التواصل الاجتماعي.

 


شكوى المواطنة التي ثبت صدقها

تمكنا في «الدستور» من التواصل مع الصيدلية المذكورة وطلبنا شراء هذا الدواء والاستفسار عن سعره لتأتي الإجابة ممن أدعت بأنها الدكتورة «كريمة» أن الدواء المهرب وثبت عدم السماح بتداوله في مصر على الإطلاق وبالتالي يؤكد تهريبه على حسب تصريح نقيب الصيادلة، متوفر لديهم وسعره 550 جنيهًا والتوصيل مجانًا، وبالاستفسار عن موقع الصيدلية قالت أنها بوسط المدينة بالقاهرة.

نقيب صيادلة القاهرة: تفتقد تحديد هوية المتحدث والمنتج وتسيئ لوزارة الصحة المصرية أمام العرب

الدكتور أحمد شوقي نقيب صيادلة القاهرة وعضو مجلس الشيوخ قال لـ«الدستور» إن قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 55 يمنع تداول الأدوية عبر وسائل التواصل، وهو الأمر الذي يعرض أى شركة أو شخص يبيعهم عن طريق الإنترنت إلى الحبس والغرامة، مشيرًا إلى أن الشراء عبر التطبيقات الإلكترونية يفتقد إلى معرفة هوية المتحدث ما إذا كان ينتمي إلى مهنة الصيدلة أم لا، كما يفتقد إلى معرفة إذا كان الدواء مرخصًا أم لا، ومُخزنًا بصورة سليمة أم لا مما يحمل معه العديد من المخاطر للمستهلكين وقد تؤدي إلى التسبب في حدوث عاهات مستديمة.

 

الدكتور محمد شوقي نقيب صيادلة القاهرة

وأشار شوقي كذلك إلى أن مثل هذه الفيديوهات تسيئ إلى وزارة الصحة المصرية أمام أشقاؤنا بالدول العربية لإقبال بعضهم على شراؤها، في الوقت الذي يدعي مروجيها أنها مرخصة من الوزارة المصرية،  ووهو عكس الحقيقة، ثم ما يفاجئون به بعد ذلك من نتائج سلبية خطرة على صحتهم إثر تجربتها. 

لذا طالب بضرورة التفعيل الفوري لقانون مزاولة مهنة الصيدلة ورصد القائمين على تلك  الفيديوهات ومعاقبتهم، بالإضافة إلى ضرورة التحذير المستمر للمواطنين بعدم الانجراف وراء التفاعل مع هذه الفيديوهات ومعرفة خطورتها.

خبير أدوية: الصيدلية هي المكان الوحيد المصرح بشراء الدواء منه

أحمد  أمين الخبير دوائي أوضح أن بيع الأدوية يخضع لشروط وقوانين لحماية صحة المواطنين، لذا يتحتم وجود وصفة طبية أو روشتة كي يتمكن المواطن من صرفها مباشرة من الصيدلي، فالصيدلية هي المكان الوحيد فقط المسموح شراء الدواء منه، وبناءًا على وصف طيبب معتمد، وتابع أن هدف هذه الفيديوهات ما هو إلا تجاريًا فقط ولا يفرق مع القائمين عليها صحة المواطنين.

وتابع أن هذا يضمن حق المواطن نفسه ففي حال شراؤه من مواقع التواصل وإذا تسبب له المنتج في حدوث مشكلة لمن سيشتكي؟ وهل من حقه الشكوى؟ مجيبًا أنه  بالتأكيد لا، لأن المواطن اشتراه من مكان غير مرخص وهو ما يعد ضياعًا لحقوقه  وتسببه هو بنفسه في ذلك.

كما أشار أمين إلى أن ما يعرف بأدوية مثل الخاصة بنفخ الخدود وماشابه، لا وجود لها من الأساس في علم الصيدلة، وهو ما يدل على أن تلك الفيديوهات ما هي إلا وسيلة من وسائل النصب على المواطنين واستغلالهم. 

رئيس شعبة المستلزمات الطبية: تجارة الأدوية تتنشر عبر الإنترنت بأسعار أرخص من الصيدليات

وفي تصريح للدكتور محمد إسماعيل رئيس شعبة المستلزمات الطبية، قال فيه إن تجارة الأدوية تتنشر عبر الإنترنت وبأسعار أرخص من الصيدليات، لكون  بعض الأدوية المطلوب شراؤها عبر الإنترنت لا تحتوي على المادة الفعالة، أو تحتوي على الدواء الخطأ، مؤكدًا أنه من الخطير أن نجد أدوية غير مسموح ببيعها حتى في الصيدليات أو المضرة بالصحة تروج بسهولة على بعض المواقع التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا يعد تسيبًا قانونيًا ويدخل في سياق الجريمة الإلكترونية.