رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أوراق النصر.. مانشيتات الصحافة في أكتوبر: تفاصيل الاشتباكات.. وتحليل للتحركات السياسية

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

الأيام الخالدة تستحق أن نتذكرها دومًا ونستعيد ما دونته الجرائد والمراجع عنها، وأكتوبر شهر عزيز على المصريين، ربما هو الأعظم فى تاريخنا، ففيه تحل علينا ذكرى معركة العبور والنصر وتحرير سيناء.

ولقد كان للصحافة المصرية دور لافت فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، فقد حشدت الجماهير ونجحت، مع غيرها من وسائل الإعلام، آنذاك، فى رفع الروح المعنوية للشعب، فضلًا عن دورها الرئيس فى تغطية أخبار الحرب، ونقل تفاصيل ما يجرى على الجبهة للمصريين.. وهذا ما دونته الجرائد المصرية فى اليوم التالى لبدء الحرب.

 

«الأهرام»: قواتنا عبرت واقتحمت خط بارليف.. والملك فيصل يحذر كيسنجر

اهتمت «الأهرام» بنقل تفاصيل الأحداث الرئيسية فى الحرب وجهود قواتنا المسلحة فى معركة العبور، وخرجت فى مانشيت بارز، يوم الأحد ٧ أكتوبر، نصه: «قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف»، وبعده عنوان رئيسى «معارك ليلية عنيفة بالدبابات فى سيناء بعد نجاح عملية العبور الضخمة».

ونشرت «الأهرام»، فى نفس اليوم أيضًا، عددًا من الرسائل، منها رسالة الملك فيصل إلى هنرى كيسنجر، وزير خارجية أمريكا، التى أكد له فيها أن «البركان الهاجع فى منطقة الشرق الأوسط سوف ينفجر، ولن يقتصر تدميره على المنطقة وحدها، بل سيتعداها إلى حرب عالمية شاملة، وذلك ما لم تردع أمريكا إسرائيل».

ونشرت، أيضًا، خبر تسلم الرئيس الراحل أنور السادات رسالة من ليونيد بريجنيف، سكرتير الحزب الشيوعى السوفيتى، أثناء مقابلة له مع فلاديمير فينوجرادوف، السفير السوفيتى فى القاهرة، وكان السفير قد طلب مقابلة الرئيس لهذا الغرض.

وبينت أن الرئيس السادات أرسل رسائل إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية والسكرتير العام لمنظمة الوحدة الإفريقية، والرئيس الجزائرى هوارى بومدين باعتباره رئيسًا لمؤتمر عدم الانحياز. وقالت: «أجرى الملوك والرؤساء العرب اتصالات بالرئيس أنور السادات فى مقر قيادة القوات المسلحة عبَّروا فيها عن كل مشاعر التأييد والدعم والتضامن، مؤكدين أنهم يضعون كل إمكاناتهم تحت تصرف مصر فى ردها للعدوان ونضالها من أجل تحرير الأرض».

وأضافت: «حتى منتصف الليل كان الرؤساء والملوك الذين اتصلوا بالرئيس هم: العقيد معمر القذافى، والرئيس الجزائرى هوارى بومدين، والشيخ صباح السالم الصباح، أمير الكويت، والرئيس اللبنانى سليمان فرنجية، والرئيس السودانى جعفر نميرى، والملك حسين، والرئيس العراقى أحمد حسن البكر».

واهتمت «الأهرام» بنشر تفاصيل دقيقة عن المعارك الليلية على الجبهة، وكذلك التحركات الخارجية ومحاولات الدخول فى مفاوضات، وخرجت بعناوين: «معارك ليلية عنيفة بالدبابات فى سيناء بعد نجاح عملية العبور.. معارك جوية ضارية فى الجبهتين المصرية والسورية»، ثم تطرقت إلى الوضع الأممى قائلة: «اتصالات عاجلة فى الأمم المتحدة تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن».

«الأخبار»: إسرائيل تعترف بنجاح العبور وتدفق المدرعات المصرية

تميزت جريدة الأخبار بنشر تفاصيل خاصة من المعركة عبر مندوبها، الذى عبر مع القوات المصرية، وخرجت بمانشيت فى يوم ٧ أكتوبر، ذكرت فيه: «عبرنا القناة ورفعنا علم مصر»، وبعده عنوان رئيسى «إسرائيل تعترف بنجاح العبور المصرى.. وتدفق المدرعات المصرية إلى سيناء»، وتبعته بـ«استولت قواتنا على معظم الشاطئ الشرقى للقناة.. وتواصل القتال بنجاح»، ثم ألحقته بعناوين: «قواتنا البحرية تدمر الأهداف الهامة للعدو على ساحل سيناء الشمالى»، و«المقاتلات المصرية تضرب مواقع العدو وتتصدى لهجوم جوى كبير».

وجاءت عناوين «الأخبار»: «عبرنا القناة ورفعنا علم مصر»، و«إسرائيل تعترف بنجاح العبور المصرى وتدفق المدرعات المصرية إلى سيناء» و«استولت قواتنا على معظم الشاطئ الشرقى للقناة»، و«تواصل القتال بنجاح»، و«قواتنا البحرية تدمر الأهداف الهامة للعدو على ساحل سيناء الشمالى»، و«المقاتلات المصرية تضرب مواقع العدو وتتصدى لهجوم جوى كبير». وفى العدد نفسه أجرت «الأخبار» حوارًا مع أسيرين إسرائيليين، كما نشرت تقريرًا مطولًا تحت عنوان «لقاء مع قواتنا فى الجبهة»، وفى صفحتها الأولى كتبت «مندوب الأخبار يعبر مع قواتنا إلى سيناء».

وعكست العناوين الرئيسية لـ«الأخبار» حالة من الفخر بنجاح معركة العبور، ومنها: «إسرائيل تعترف بنجاح العبور المصرى وتدفق المدرعات المصرية إلى سيناء.. استولت قواتنا على معظم الشاطئ الشرقى للقناة وتواصل القتال بنجاح.. قواتنا البحرية تدمر الأهداف الهامة للعدو على ساحل سيناء الشمالى».

«الجمهورية»: قواتنا تصد هجمات العدو الإسرائيلى

عملت جريدة الجمهورية على نقل التفاصيل الكاملة لمحاولات العدو شن هجمات مضادة على قواتنا على الجبهة، وتحركات الرئيس السادات فى تلك الأجواء، وخرجت بعناوين: «قواتنا تصد عدوانًا إسرائيليًا ثم تقتحم القناة على طول خط المواجهة وترفع العلم المصرى فوق الضفة الشرقية.. والسادات ينتقل إلى قيادة القوات المسلحة ليكون على اتصال دائم بسير المعركة.. ومعارك شاملة برية وبحرية وجوية على طول خطوط النار المصرية والسورية مع إسرائيل».

وسلطت الضوء على جهود قواتنا فى صد هجمات العدو، قائلة: «الطيران المصرى يقصف مواقع العدو ويسقط ١١ طائرة والأسطول البحرى يضرب قوات العدو على الساحل الشمالى لسيناء».

وأبرزت الاعتراف الإسرائيلى بالهزيمة: «إسرائيل تعترف بالعبور المصرى وتعلن: المدرعات المصرية تتدفق عبر جسرين على القناة».

البلاغات والبيانات العسكرية: نجاح اقتحام قناة السويس ورفع علم مصر على الضفة الشرقية

أفردت الصحف الصادرة يوم الأحد ٧ أكتوبر مساحة للبلاغات والبيانات العسكرية التى تبث طوال اليوم، وجاء فى البلاغ الأول الذى أذيع فى تمام الثانية والربع بعد ظهر يوم ٦ أكتوبر، أنه «قام العدو فى الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر اليوم بمهاجمة قواتنا بمنطقتى الزعفرانة والسخنة بخليج السويس، بواسطة عدة تشكيلات من قواته الجوية عندما كانت بعض من زوارقه البحرية تقترب من الساحل الحربى من الخليج وتقوم قواتنا حاليًا بالتصدى للقوات المغيرة».

أما البلاغ الثانى، الذى أذيع فى الساعة الثانية و٣٥ دقيقة، فذكر «ردًا على العدوان الغادر الذى قام به العدو ضد قواتنا فى كل من مصر وسوريا تقوم، حاليًا، بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد العدو وأعدائه العسكرية فى الأراضى المحتلة».

وقال البلاغ الثالث، الذى أذيع فى الساعة الثالثة بعد الظهر: «نفذت قواتنا الجوية مهامها بنجاح فى كل من مصر وسوريا، وأصابت مواقع العدو بإصابات مباشرة، وعادت جميع طائراتنا إلى قواعدها سالمة عدا طائرة واحدة».

وبيَّن البلاغ الرابع، الذى أذيع فى الساعة الثالثة و٢٠ دقيقة أنه «حاولت قوات معادية الاستيلاء على جزء من أراضينا غرب القناة، وقد تصدت قواتنا وتعاملت مع العدو، ثم قامت بعض من قواتنا باقتحام قناة السويس مطاردة العدو إلى الضفة الشرقية فى بعض مناطقها ولا يزال الاشتباك مستمرًا على الضفة الشرقية لقناة السويس». وقال البلاغ الخامس والأخير، وأذيع فى الساعة الرابعة و٦ دقائق: «نجحت قواتنا فى اقتحام قناة السويس فى قطاعات عديدة واستولت على نقط العدو القوية بها ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة، كما قامت القوات المسلحة السورية باقتحام موانع العدو فى مواجهتها ومثلت جناحًا ممثلًا فى قطاعات مختلفة».

الأحوال المعيشية للمصريين: وقف الدراسة حتى الإعدادية وتوفير مخزون السلع الغذائية 

لم تركز الصحف على أحداث الحرب فقط، إنما اهتمت بنشر كل ما يهم المواطن المصرى فى ذلك الوقت، وأفردت صفحات للعديد من الأحداث والتفاصيل التى تهم أبناء مصر، ومنها أخبار التعليم والتموين والصحة.

وكتبت «الأهرام» عن وقف الدراسة بالمدارس الابتدائية والإعدادية بما فى ذلك المدارس الخاصة ومدارس اللغات؛ ليحصل الطلاب على إجازة بدءًا من الأحد ٧ أكتوبر حتى صدور قرار آخر.

وبينت أن على عبدالرازق، وزير التربية والتعليم، أعلن أن هذا القرار لا يمثل هيئات التدريس والنظار الذين عليهم التواجد بمدارسهم التى ستخصص لاستقبال الدفاع المدنى والتمريض، وبالنسبة للمدارس الثانوية وما فى مستواها فستظل الدراسة بها مستمرة، وسيصدر قرار بتنظيم عمليات تدريب طلابها وطالباتها على الدفاع والتمريض.

واهتمت «الأخبار» بنشر أخبار السلع الغذائية والتموين، وأسعار بيع اللحوم وتنظيم وتوزيع السكر، وذكرت أنه بمناسبة ظروف المعركة تقرر توزيع السكر الحر بأسعاره المقررة فى البطاقات على أساس ٥٠٪ ومن المقررات التموينية مع تحديد حصة لكل محافظة للمصانع والمحلات العامة وللفنادق والمستشفيات وتتولى لجان توزيع السلع.