رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

كيف استنسخ "بينيت" مصطلحات "نتنياهو" في خطابه أمام الأمم المتحدة؟ (تحليل)

نتنياهو في الأمم
نتنياهو في الأمم المتحدة

بعد 12 عاماً،  كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يحتل ذات المنصة في سبتمبر من كل عام، ويستخدمها للهجوم أوللإشادة بمن يشاء، ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، خطابه أمام الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الإثنين، مُركزاً على عدد من الملفات "التقليدية" مثل إيران والملف النووي وكورونا ومتجاهلاً أخرى مثل النزاع مع الفلسطينيين.

كما يبدو أن "بينيت" لم يبذل مجهوداً كبيراً ليتميز عن سلفه " نتنياهو" إذا تقاطعت الملفات، والمصطلحات التي استخدمها بينيت مع التي اعتدنا سماعها من نتنياهو في مناسبات مختلفة على مدار 12 عاماً، رغم تصريح مدير مكتب “بينيت” قبل يومين بأن خطابه سيكون مختلفاً كلياً عن خطابات نتنياهو.

يتجاهل الفلسطينيين ويهاجم إيران

اختار "بينيت" عدم التطرق إلى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وركز على الشأن الإيراني، وهو ما كان يفعله نتنياهو في أغلب خطاباته، حيث كان يطلق البعض على إيران والبرنامج النووي أنهما "مشروع حياة" نتنياهو، الذي يفضل الحديث عنهما أمام كل كاميرا، وفوق كل منصة.

في خطابه، قال "بينيت" إن برنامج إيران النووي "تجاوز كل الخطوط الحمراء" وقال :"إسرائيل ببساطة محاطة من قبل حزب الله، ميلشيات شيعية، الجهاد الاسلامي، وحماس" وقال :"هذه المنظمات الإرهابية تسعى للسيطرة في الشرق الأوسط،والمشترك بينها انها تريد تدمير دولتي وجميعها مدعومة من إيران،  وهو ذات التصريح الذي استخدمه نتنياهو في يوم 16سبتمبر 2012، عندما طالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في حينه بفرض عقوبات على إيران، قائلاً أن إيران تتجاوز "الخطوط الحمراء"، وتريد لأن هدفها هي وميليشياتها في المنطقة هو تدمير إسرائيل.

أضاف "بينيت": "تسعى إيران للهيمنة على المنطقة وتسعى لفعل ذلك تحت مظلة نووية. على مدى العقود الثلاثة الماضية، أطلقت إيران آلة دمارها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بلدا تلو الآخر، لبنان، سوريا، العراق، اليمن، غزة"، وهو ذات التصريح الذي أطلقه نتنياهو في 15 ابريل عام 2015.

وتابع بينيت قائلاً: "لقد وصل برنامج إيران النووي إلى لحظة حاسمة وتسامحنا مع ذلك أيضاً، إن الكلمات لا تمنع أجهزة الطرد المركزي من الدوران”، ملمحا إلى احتمال قيام إسرائيل بعمل ضد برنامج إيران النووي .وأضاف “لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، وهو التصريح الذي أطلقه نتنياهو أكثر من مرة طوال فترة حكمه آخرها في أبريل الماضي.

إشادة بالنجاح في محاربة كورونا .. وفخر بالديمقراطية

في سياق الفخر والإشادات، قال "بينيت" في خطابه أن إسرائيل "كانت رائدة" في الجرعات المعززة للقاح كورونا، وهو المصطلح الذي اعتاد "نتنياهو" استخدامه حول "كورونا"، قائلاً أن إسرائيل رائدة في أزمة كورونا، وأنها أول دولة في العالم حصلت على اللقاحات، وخرجت من الإغلاق، وخلعت "الكمامات".

كان قد افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي "بينيت" خطابه واختتمه بفكرة أن إسرائيل هي “منارة في بحر هائج"، ووصف بينيت إسرائيل بأنها “منارة للديمقراطية، ومتنوعة بحكم تصميمها، ومبتكرة بطبيعتها، ومتشوقة للمساهمة في العالم – على الرغم من كونها في أصعب منطقة على وجه الأرض"، وكان نتنياهو قد اعتاد أن يصف إسرائيل بمنارة الديمقراطية في المنطقة، في تصريحات عديدة كان آخرها في مارس الماضي.

كما سلط "بينيت" الضوء في خطابه على معاهدات إسرائيل مع مصر والأردن، و”اتفاقيات إبراهيم” لعام 2020 مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب. وقال “إلى جانب أصدقائنا القدامى، نكتسب أصدقاء جدد – في الشرق الأوسط وخارجه".

ويذكر أن تعبير "أصدقاء جدد" كان نتنياهو أول من أطلقه في نوفمبر 2019، وكان يقصد بيه دولاً عربية ولاتينية ودول البلطيق وكذلك دولاً آسيوية، ثم اعتاد أن يطلقه على الدول العربية بعد توقيع اتفاقات إبراهيم في أغسطس 2020.

اختتم بينيت حديثه بالقول:"ليس كل شئ أبيض أسود في الشرق الأوسط، هناك أشعة ضوء، وعلى رأسها العلاقات المتطورة التي تقيمها إسرائيل مع دول عربية وإسلامية"، مضيفاً إنه خيار بين الظلمة والنور. القليل من الضوء يبدد الكثير من الظلام"، وهو التصريح الذي استخدمه نتنياهو في عام 2012 ولكن بمعنى معاكس، ندما قال أن الصراع مع العرب هو صراع النور مع الظلام، ومرة أخرى عام 2017 في مؤتمر إيباك عندما قال نريد أن نقف معاً أجل ضمان نصر النور على الظلام ونصر الأمل على اليأس، ومرة أخرى قال نتنياهو في سبتمبر 2018: "في الشرق الأوسط المليء بالمخاطر هناك أيضا أشعة من النور".

الليكود يهاجم "بينيت": سياسي عديم الخبرة

هاجم حزب "الليكود" الإسرائيلي، بينيت، على خلفية تصريحاته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال الليكود، في بيان له، إن "بينت ألقى خطابًا فارغًا أمام قاعة فارغة، وحديثه عن إيران كان بكلمات جوفاء بعد أن وعد بعدم خوض أي صراع عالمي ضد الاتفاق النووي الإيراني وإخضاع أنشطة إسرائيل للتنسيق المسبق مع أمريكا".

 وأضاف أنه أظهر نفسه أمام العالم كسياسي إسرائيلي عديم الخبرة وقد حصل حزبه على 6 مقاعد بالكنيست فقط، كان مثل شجرة سقطت في غابة ولم يراها ولم يسمع بها ولم يهتم بها أحد، ولن تتوقف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الثناء على الخطاب الذي لا معنى له".

وأوضح حزب المعارضة الإسرائيلي: أن "بينت تحدث عن النجاح في مواجهة كورونا؟ بعد أن أخذ إسرائيل من المركز الأول الذي أوصلها له نتنياهو إلى الآخر، مبينًا أن معدل الإصابات وصل في عهد نتنياهو إلى صفر، لكن بلغ ذروته في عهد بينت حيث توفي ما يقرب من 1300 شخصًا بالفيروس، بعد أن تأخر لقرابة شهرين في إحضار ملايين اللقاحات المدفوع ثمنها، لقد كانت في المستودعات في أوروبا بدل من نقلها جوًا لإسرائيل في الوقت المناسب، إنه لم يتخذ خطوة حقيقية لمنع انتشار الوباء".