رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«مكنش بيتأخر عن حد».. حكاية حافظة نقود هيكل المفتوحة للصحفيين قبل الزواج

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل

لم يكن وصف الأستاذ الذي وصفت به الأجيال الصحفية المتعاقبة الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل من فراغ، فهو واحدًا من أهم كتاب وأساتذة الصحافة المصرية على مر العصور، فمواقفة على جميع المستويات الإنساني والسياسي والمهني تظل محفورة في ذاكرة من عاصروه ومن لم يحالفهم الحظ من جموع الصحفيين.

قبل أن يذهب هيكل لرئاسة مجلس إدارة الأهرام ورئاسة تحريرها، عمل هيكل في مؤسسة الأخبار كرئيس تحرير لمجلة 24 ساعة وهى الفترة التي تحدث عنها الكاتب الصحفي الكبير والناقد الفني الراحل جليل البنداري:"عشنا مع هيكل أكثر من 10 سنوات في الطابق الثاني بمبنى الأخبار، كان هيكل يطلب مننا أن لا نكتب في نقطة دون قرأة كتب وأبحاث ولا نكتفي بـ معلوماتنا الشخصية، وكان يقول أخر ساعة مجلة مصورة عيب تنشر فيها صور من الأرشيف، وأن مهمة الصحفي هي أن يحاول أن يقدم للقارئ أقصي ما يمكن من العلم والمعرفة".

وعن المواقف الشخصية بين هيكل والصحفيين روي البنداري بعض المواقف التي جمعتهما وقال: "مع ذهاب هيكل للأهرام فقدنا دعوات الغداء على حمامات السباحة، ونادي اليخت، وفقدنا شيئًا مهم أخر وهو تلك الخزانة التي كانت مفتوحة لنا ليل نهار، والتي كانت تسلفنا وتقرضنا النقود بلا إيصالات ولا كمبيالات ولا حتى تنتظر السداد، وكان كل منا يأخذ ما يحتاج إليه، فكان منا صلاح هلال الذي لا تتطاول يده إلى أكثر من خمس وعشرين قرش، وحنفي عاشور الذي تناول جنيهًا صحيح يتزوج ويصبح أسعد مخلوق".

وعن موقفه الشخصي معه قال البنداري:"كنت أكبر محرر في السن وكان هيكل يحترمني كما يحترم المدرس تلميذه الذي يكبره في السن، ولم يكن هيكل يقبل أن يسترد مليمًا مما يوزع علينا قبل أن يتزوج، وكان يعتبر هذه المبالغ بمثابة مكافآت تشجيعية".

وروي البنداري ما فعله معه هيكل بعد واقعة طلاقه:"في 1951 دخلت على هيكل المكتب وأنا عابس الوجه وحينما سألني عن السبب؟ قلت له ـ أنا طلقت النهاردة، وحينما سألني ارتحت بعد الطلاق؟ قلت له لا، وحينما طلب مني ردها سكت، فقال لي: " مفيش شغل النهاردة وحينما وجدني مترددًا قرأ بذكائه أنني لم أكن أملك نقود وحينما أخرج محفظته وجدها خالية، جذبني من ذراعي وذهبنا إلى سيارته الأوبل السوداء وأمام أحد البيوت في العباسية أوقف سيارته ورفضت الصعود معه، وعاد بعد دقائق، وأخرج حافظة النقود وقال لي أن أخذ ما يكفيني لكي أدفع للمأذون فقد اعتاد منذ طفولته ألا يطلب من أبيه نقودا، إنما كان والده هو الذي يلح عليه ليعطيه المصروف، ولم يسمح لي بالعودة إلى مكتبي إلا إذا رأي بعينيه القسيمة الجديدة موقعة بإمضاء المأذون".