رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

بيكا يتحدى داروين

في سنة 1990 تم عرض فيلم كابوريا للراحل أحمد زكي وإخراج خيري بشارة عن شاب ملاكم كان بيحلم يروح "الأوليمبية" وطبعًا ما بيقدرش يحقق حلمه وينتهي بيه الأمر في صراع لقتل الملل بين زوج وزوجته وشلتهم من الطبقة الغنية في المجتمع.

حسن هدد الملاكم تراهن عليه الزوجة حورية قصاد ملاكمين بيجيبهم جوزها المليونير سليمان. المهم هدهد بيكسب كل الماتشات وده بيخلي الملل يتسرب إلى شلة الزوجين وبيرموا حسن بحثًا عن أي حاجة تكسر الملل من كثرة فوز هدهد اللي بقى نمرة مكررة.

الفيلم وأحداثه فكرتني بالساحل واللي بقي بيحصل تقريبًا كل سنة في الصيف في الحفلات هناك وظهور مطربي المهرجانات والراقصات فيها.

اتكتب كتير على موضوع الإسفاف في أغاني المهرجانات والغريب بالنسبة لي هو أن الموضوع قلب من رفض واستنكار إلى قبول في كل الحفلات وتباهي الطبقة الغنية باستضافة الأصوات التي لا تنتمي إلى أصوات الأعراق البشرية أكثر منها إلى أصوات من فصائل أخرى قد تكون حية أو اندثرت من فصائل أخرى. هل تفسير الحالة دية ولو شوية يمكن نفسره بظاهرة حسن هدهد ولا الموضوع معقد أكتر من أنه عيلة أو شلة أصابها الملل؟ 

المدافعون عن هذه الظاهرة يستشهدون بتاريخ الأغنية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مع أغاني وأدوار وطقاطيق زي "وأنا لسه نونو وارخي الستارة اللي ف ريحنا والخلاعة والدلاعة مذهبي".

والحقيقة أن مصر تحت الاحتلال الإنجليزي عانت كثيرًا من الحرب العالمية الأولى وتوقفت مصانع حلج القطن، وكانت الحالة الاقتصادية في انهيار وكان الفن انعكاسًا لحالة الإحباط العامة في البلد.

المثل الثاني هو ظهور مطربي الكاسيت وأشهرهم أحمد عدوية بعد النكسة وبرضوا حالة الانكسار والإحباط في كل أنواع الفنون. 

الفترتين دول بالذات كان هناك تفسير مقنع لظهور خط يختلف عن الموسيقي الراقية في مصر التي تطورت طبيعيًا من سيد درويش اللي نقل الموسيقي من نمطية الموشحات السائدة إلى ما نعرفه من الموسيقي العربية، بعدها كان القصبجي الذي أثر في جميع ملحني عصره ثم محمد عبدالوهاب الراعي الرسمي لجمال الموسيقى العربية.

بعد غياب لأعلام الطرب زي أم كلثوم وحليم كانت هناك فجوة ملاها حميد الشاعري وموسيقي الجيل واتفرق أو اعتزل مطربو المرحلة دية وبقي برضوا فراغ بعدهم فترة طويلة في اعتقادي أن أوكا وأورتيجا كانوا البداية الرسمية لفترة المهرجانات الكارثية اللي وصلتنا لـ"حمو بيكا". 

الرد إلى جانب تفسير وجود انحطاط في المنتج الغنائي على مر التاريخ ببساطة أن طول رحلة الأغنية منذ تطورها لعصر المطربين العظام كان هناك دايمًا بديل. ممكن تسمع عدوية في كاسيت أو تروح حفلة الخميس لأم كلثوم. 

آه بقي فيه لا مركزية في إنتاج الفن وأي حد ممكن يغني من غير تصريح نقابة بس ده ما يبررش الانحطاط اللي فيه أغاني المهرجانات. كانت الأغنية بتطور دايمًا قدام، كلمات تبقي أرقي والأصوات تتطور والجمهور بيطلب من حليم يعيد لازمة زي الهوا لـ"بليغ".

المهرجانات وبيكا أثبتوا خطأ داروين وأن الطبيعة تتطور باختيار أو انتخاب الأفضل، كلمات نتكسف نسمعها، أصوات غريبة، ومفيش ألحان ولا لازمة. هل هي ظاهرة هدهد أو اختفاء البديل أو عجزنا عن إنتاج حاجات جميلة ولا إحنا اللي نستاهل القرف؟ أعتقد أن إجابات الأسئلة دية وغيرها هتنزل قريب في مهرجان لـ"حسن شاكوش".