الأربعاء 20 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

حروب حقوق الإنسان لتفكيك الدول

بمناسبة تلويح أمريكا بمنع جزء من المعونة العسكرية عن مصر، بزعم أن حكومتنا تعتدى على حقوق الإنسان، أحب أن أحكى لكم قصة، وتبدأ هذه القصة منذ أحداث ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، حين ظهرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، وهى منظمة حقوقية أمريكية، ورفعت راية الدفاع عن تنظيم الإخوان الإرهابى، والمحامى الأكبر عن اعتصام رابعة المسلح، وكان من العجائب أن منظمة أنشأتها المخابرات الأمريكية عام ١٩٧٨، من أجل بدء مخطط تفكيك الاتحاد السوفيتى «وقتها»، يمتد نفوذها فيما بعد لباقى دول العالم! 

وقد كانت وسائل تفكيك المخابرات الأمريكية للاتحاد السوفيتى تبدأ من تلك المنظمة المخابراتية، وذلك من خلال مراقبة الاتحاد السوفيتى فقط لا غير بشأن احترامه أو عدم احترامه اتفاقية هلسنكى الموقعة بين دول أوروبا والمتضمنة العديد من البنود، منها احترام حقوق الإنسان، واحترام سيادة كل الدول الموقعة على الاتفاقية، ومن أجل ذلك أصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مئات البيانات عن الاتحاد السوفيتى تدين فيها الحزب الشيوعى الحاكم، وتتهمه بارتكاب جرائم انتهاك لحقوق الإنسان، واتهمت النظام السوفيتى بأنه يرتكب جرائم تَدَخُل فى سيادة العديد من الدول، وكأن أمريكا لم ترتكب جرائم التدخل فى سيادة الدول أبدًا! ثم كان أن انضمت بعد ذلك عدة منظمات دولية لهذه المنظمة، ليمتد نفوذها إلى العالم كله، ثم بسطت رقابتها الحقوقية على دول العالم الثالث، فكانت بياناتها وتقاريرها هى أول الخيط الذى أمسك به الأمريكان لضرب العراق، ثم كانت أحد المبررات للتدخل السافر فى ليبيا، ثم الحرب التى أشعلتها ضد سوريا وجندت من أجلها جيوش الإرهاب المتأسلم، ثم محاولة تفتيت وإنهاء دولة مصر من التاريخ، وكانت جماعة الإخوان هى الساعد الأكبر الذى وقف للأسف مع الأمريكان فى مخططاتهم التخريبية، لذلك كانت الفرصة سانحة لهم ولتلك المنظمة الأمريكية بدعم من جماعة الإخوان، وبدأت حملات التشويه والتلفيق، ودارت عجلة اختلاق الأكاذيب للدولة المصرية، أما كيف تحولت هذه المنظمة إلى أداة فى يد الإخوان؟ أو قُل كيف تحوَل الإخوان إلى أداة تحت يد تلك المنظمة المخابراتية؟ كان هذا من خلال «سلمى أشرف عبدالغفار» التى تعمل بالمنظمة، مديرًا لملف مصر، والمسئولة الأعلى عن إعداد التقارير الحقوقية، خاصة تقارير ما أطلقوا عليه «الاختفاء القسرى».

أما مَن هى سلمى؟ هى إحدى القيادات النسائية فى جماعة الإخوان، وهى قيادة كبيرة فى قسم الأخوات، ثم أصبحت إحدى المسئولات عن إدارة المعركة ضد مصر من خلال المنظمات الحقوقية، وهى فى ذات الوقت ابنة القيادى الإخوانى الهارب أشرف عبدالغفار، أمين صندوق نقابة الأطباء السابق، الذى كان متهمًا فى قضية غسل الأموال عام ٢٠٠٧، والموجود حاليًا فى تركيا هربًا من تنفيذ أحكام عليه، وكانت سلمى فى بدايتها تعمل فى منظمة «الكرامة لحقوق الإنسان» التى نشأت عام ٢٠٠٤، والتى كانت تتابع من خلالها أيضًا عملية فض اعتصام «رابعة»، وأصدرت العديد من البيانات وقتها بصفتها من المنظمات الموجودة فى الاعتصام، ومنظمة الكرامة هذه يرأسها إرهابى قطرى صاحب ملايين من الدولارات يدعى «عبدالرحمن النعيمى» ومقر منظمته جنيف، ثم انتقلت سلمى أشرف عبدالغفار للعمل فى منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إلا أن عملها فى منظمة «الكرامة» كشف عن الصلة الوثيقة بين الإخوان والقاعدة، حيث كانت تقاريرها تجرى على وتيرة واحدة لخدمة القاعدة والإخوان فى آن واحد.

وبعد أن أصبحت سلمى مديرًا نافذًا فى منظمة هيومن رايتس تدفقت عليها التبرعات من التنظيم الدولى للإخوان وشركاته الاستثمارية، ومن بعدها ظهرت المواقف العدائية لهذه المنظمة ضد مصر، وانحيازها ضد ثورة ٣٠ يونيو التى أطاحت بحكم الإخوان، ومن خلال مؤسسة الكرامة ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» صدر بيان مشترك حول أحداث بورسعيد التى أعقبت إصدار أحكام ضد عدد من مشجعى نادى المصرى البورسعيدى، والتى تمت فى عهد الرئيس المعزول، واشترك فى البيان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وتوالت تقارير منظمة هيومن رايتس المفبركة وبياناتها العدائية التى زعمت فيها قيام الدولة المصرية بانتهاكات لحقوق الإنسان «الإخوانى»، وباتفاق مسبق بين «هيومن رايتس ووتش» وقيادات الإخوان الهاربين قاموا بتقديم مئات البلاغات ضد مصر لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ونجحت فى دفع المقرر الخاص بالاعتقال التعسفى فى إصدار أول تقرير دولى رسمى اعتبر أن القبض على محمد مرسى وبعض أعضاء فريقه الرئاسى يعد خرقًا للقواعد الأساسية لحقوق الإنسان وطالبت بالإفراج عنه.

وبين ليلة وضحاها أصبحت «سلمى أشرف عبدالغفار» أخطر إخوانية تعمل ضد مصر من خارج البلاد، وبتخطيط وترتيب تقف وراءه مخابرات غربية أنشأت سلمى مؤسسة حقوقية أخرى تحت اسم «مؤسسة إنسانية» ومقرها تركيا، والتى أصدرت عشرات البيانات والتقارير عن فض اعتصام رابعة المسلح، وقد زعمت سلمى فى تقاريرها أن هذا الاعتصام كان سلميًا!! وقامت بإجراء العديد من المؤتمرات الصحفية فى إسطنبول للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، وعرض ما تزعم أنه انتهاكات ضد الإخوان، ومنذ ذلك التاريخ وإلى الآن، وما زالت تقارير سلمى تتوالى وتحمل العديد من الأكاذيب، وتروج أن مصر تهدر حقوق الإنسان، بل وتعتبر أن الأحكام القضائية الجنائية التى صدرت من محاكم مصرية ضد الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم إرهابية، هى فى ذاتها اعتداء على حقوق الإنسان، ورغم أن القضاء المصرى اتبع فى أحكامه معايير العدالة، وقامت أحكامه على قواعد قانونية مستقر عليها فى القضاء المصرى منذ بدايات القرن العشرين، وقد أقرتها محكمة النقض المصرية التى تعتبر من أكبر محاكم النقض رسوخًا فى العالم، وعلى الرغم من هذا كله إلا أن تلك المنظمة خالفت كل الأعراف الحقوقية وهاجمت تلك الأحكام دون أن تطرح سببًا وجيهًا لانتقادها هذا!!

وللعلم فإن اختراق الإخوان المؤسسات الدولية الحقوقية لم يتوقف عند هذا الحد، فقد كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن علاقة مسئولة رفيعة لدى منظمة العفو الدولية «أمنستى»، إحدى أبرز الجماعات الحقوقية التى تحظى بمصداقية فى العالم، بشبكة عالمية سرية من الإسلاميين، وقد وضح أن الإخوان أنفقوا على تلك المنظمة الملايين للاستفادة من سمعتها الدولية، حتى إن السيد «وائل مصباح»، زوج مديرة قسم العقيدة وحقوق الإنسان، ياسمين حسين، جاء اسمه ضمن وثائق رسمية تم إصدارها عقب محاكمة جنائية فى الإمارات العربية المتحدة، وأمام العالم كله ظهر أن ياسمين حسين هذه كانت على صلة أيضًا بمنظمة إغاثة فى يوركشاير ببريطانيا، وهى منظمة دولية تم تأسيسها عام ١٩٨٤ وتولى إدارتها الدكتور هانى البنا، صاحب الصلات الوثيقة بالإخوان، وكانت هذه المنظمة توفر الدعم المادى لجماعة الإخوان.

ولم يكتفِ الإخوان بذلك، فقام القاضى الهارب وليد شرابى بإنشاء منظمة حقوقية فى لندن تحت اسم «هيومن رايتس مونيتور»، وكان عمرو دراج هو همزة الوصل بين وليد شرابى والسلطات البريطانية، وهو الذى فتح الباب نحو إنشاء العشرات من منظمات حقوقية تعمل لصالح الإخوان، أما منظمة وليد شرابى هذه، والتى تلقت الملايين من تنظيم الإخوان الدولى لدعم أنشطتها، فقد دأبت على إعداد تقارير عن حالات وهمية تزعم فيها أنها حالات اختفاء قسرى وتتهم فيها الشرطة المصرية بالضلوع فى هذا الإخفاء، ولا تزال هذه المنظمة تُعِد الشكاوى ضد مصر، وتقدمها لمفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، رغم أن معظم الحالات التى أعدت التقارير بشأنها ثبت بعد ذلك أن أصحابها هربوا إلى العراق وسوريا للانضمام للدواعش! ولكن وجه الخطورة فى تلك التقارير أن حكومة الديمقراطيين فى أمريكا تتربص بمصر، وتتخذ من تلك التقارير والبلاغات مبررًا لحجب المعونات السنوية التى التزمت بها أمريكا عند التوقيع على اتفاقية السلام، أو حجب جزء منها، لذلك لا يكفينا أبدًا أن نُحدث أنفسنا، بل يجب أن يقوم كل المؤسسات المعنية بفضح جماعة الإخوان الإرهابية على المستوى الدولى، وزارة الخارجية، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، وهيئة الاستعلامات، ووزارتا الثقافة والشباب، وكما قاموا باختراق صحف دولية يجب أن نقوم نحن بفتح أبواب هذه الصحف لنا، وكما وصلوا إلى قنوات فضائية دولية يجب أن نصل لتلك الفضائيات، حتى لا نبكى بعد ذلك على اللبن المسكوب.