الأربعاء 20 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الوباء والمناخ و... السد

قادة دول العالم شاركوا بطرق مختلفة فى اجتماعات الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التى بدأت أمس الأول الثلاثاء، وتستمر لمدة أسبوع. منهم من ذهبوا إلى مقر المنظمة فى نيويورك، لأول مرة منذ تفشى وباء «كورونا المستجد»، وهناك من شاركوا عن بُعد، أو افتراضيًا، عبر الفيديو كونفرانس، أو اكتفوا بإرسال كلمات مسجّلة.

ثلاث قضايا رئيسية سيواجهها قادة العالم خلال هذا الأسبوع، حسب اعتقاد أنطونيو جوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة: أزمة المناخ المتفاقمة، الوباء الذى لا يزال مستعرًا، ومستقبل أفغانستان الغامض الواضح، فى ظل حكم حركة «طالبان». غير أن الرجل أقر أيضًا، فى الكلمة نفسها، بأننا «نواجه أكبر سلسلة من الأزمات فى حياتنا»، وحذّر من احتمال نشوب حرب باردة جديدة، وأشار إلى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، والاضطرابات التى تشهدها سوريا واليمن و... إثيوبيا.

رؤساء الدول والحكومات ركزوا بالفعل يومىّ الثلاثاء والأربعاء، على الفشل فى معالجة أزمة المناخ، وعلى الانقسامات التى حالت دون اتخاذ إجراءات موحدة لمواجهة الوباء. وبعد أن استعراض الرئيس عبدالفتاح السيسى رؤية مصر لهاتين الأزمتين وإسهاماتها فى مواجهتهما، أشار إلى تحديات أخرى، لا تقل خطورة، تواجهها منطقة الشرق الأوسط وقارة إفريقيا. 

عبر الفيديو كونفرانس، أشار الرئيس السيسى، مساء أمس الأول، الثلاثاء، إلى ما يمثله العمل متعدد الأطراف من أهمية بالغة، تتضاعف مع مرور الزمن، نظرًا لزيادة التحديات وتنامى المخاطر، وظهور مصاعب مستجدة. لكنه أشار فى الوقت نفسه، إلى أنه لا غنى عن إعلاء مفهوم الدولة الوطنية، الذى يحول دون التدخل الخارجى فى شئونها الداخلية، وجدّد تأكيد مصر، الدائم والمتكرر، على أنه لا سبيل إلى استقرار الشرق الأوسط، دون التوصل إلى حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية، يعيد للشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة، وأولها إقامة دولته المستقلة، على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، عاصمتها القدس الشرقية.

الظروف الراهنة، كما قال الرئيس، عكست أهمية توسيع نطاق دعم العالم النامى، ليشمل الدول متوسطة الدخل، التى تضم غالبية سكان العالم، وتمثل المركز الأساسى للاستهلاك والمحرك الرئيسى لنمو الاقتصاد العالمى، وعلى ضوء تحرك صندوق النقد الدولى لإصدار ٦٥٠ مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، طالبت مصر بضرورة توظيف هذه الموارد لخدمة احتياجات وتخفيف أعباء الديون عن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، خاصة الإفريقية منها.

مصر، كما قال الرئيس، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بواقعها الإفريقى، الذى تعتز به كثيرًا، والذى لا يرتبط فقط بموقعها الجغرافى، ولكنه يتصل عضويًا بوجودها، ولأن التعاون بين دول القارة، لن يتأتى من خلال تحديد أحد الأطراف لمتطلبات طرف آخر، أكد الرئيس أهمية التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملء وتشغيل ذلك السد، الذى تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، وطالب المجتمع الدولى بالاضطلاع بدور أكبر لحل تلك الأزمة، مؤكدًا أن مطالب مصر لا تستند فقط إلى قيم الإنصاف والمنطق، ولكن أيضًا إلى أرضية قانونية دولية صلبة، رسخت مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للموارد المائية المشتركة فى أحواض الأنهار الدولية.

تداركًا لعدم تطور الأمر إلى تهديد للسلم والأمن الدوليين، أشار الرئيس إلى أن مصر لجأت إلى مجلس الأمن للاضطلاع بمسئولياته فى هذا الملف. وأكد أن مصر لا تزال تتمسك بالتوصل فى أسرع وقت ممكن إلى اتفاق شامل متوازن وملزم قانونًا، يحافظ على وجود ١٥٠ مليون مواطن مصرى وسودانى، مشددًا على أن نهر النيل هو شريان الوجود الوحيد لمصر، وأن سياسة فرض الأمر الواقع باتت تنذر بتهديد واسع لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

الإرهاب، أيضًا، لا يقل خطورة عن الوباء، لأنه ينتهك الحقوق الأساسية للبشر وفى مقدمتها الحق فى الحياة. وعليه، أشارت مصر، فى كلمة رئيسها، إلى أن القضاء على تلك الظاهرة يتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر فقط على المواجهة الأمنية، بل تشمل أيضًا أبعادًا اقتصادية واجتماعية وتنموية وفكرية. ولأن هذه المقاربة تستلزم تعاونًا دوليًا، إلى جانب الجهد الوطنى، أكد الرئيس، أو جدّد تأكيده، أهمية احترام كل الدول لالتزاماتها بموجب القانون الدولى وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وطالب، أو جدّد مطالبته، بمحاسبة الدول التى ترعى الإرهاب وتحتضن عناصره وتوفر لهم الملاذ والدعم أو تسهل انتقالهم عبر أراضيها.

«دعونا نتكاتف لننقذ أنفسنا قبل فوات الأوان، معتمدين فى تحقيق هدفنا على قوة المنطق، لا على منطق القوة». 

بهذا النداء، الذى وجهته مصر إلى أشقائها فى الإنسانية، انتهت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، «وحاشا أن أقول مقال غيرى.. وذلك ضد سرى واعتقادى. لقد أسمعت لو ناديت حيًا.. ولكن لا حياة لمن تنادى»!.