رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

روسيا تهزم عمالقة التكنولوجيا

فوز حزب «روسيا الموحدة» الحاكم بأغلبية مقاعد مجلس الدوما، الغرفة السفلى للبرلمان الروسى، كان متوقعًا، بغض النظر عن أسباب ومبررات هذا التوقع. أما أبرز ما شهدته الانتخابات التشريعية الروسية، التى تم الإعلان عن نتائجها، أمس الإثنين، فهو أن السلطات الروسية تمكنت من هزيمة شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة وأخضعتها لإرادتها، ما دفع وسائل إعلام غربية، ومحسوبين على المعارضة الروسية، إلى اتهام تلك الشركات بأنها استسلمت لابتزاز الكرملين!

بدأ التصويت، صباح الجمعة الماضى، وانتهى فى ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الأحد. وقبل أسبوع من بداية التصويت، تحديدًا فى ١٠ سبتمبر الجارى، استدعت الخارجية الروسية السفير الأمريكى لدى موسكو، وقدم له نائب وزير الخارجية الروسى أدلة تثبت قيام شركات أمريكية بانتهاك القوانين الروسية، كما أعلن السفير الروسى فى واشنطن، أمس الأول الأحد، عن إجرائه عدة لقاءات فى البيت الأبيض، بهذا الشأن، وأشار إلى أن المسئولين الأمريكيين ادعوا أن تلك الشركات العملاقة لها سياسات خاصة بها، ولا تستطيع الحكومة التأثير عليها. وفى المقابل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر مقربة من «أبل» و«جوجل»، أن خضوع الشركتين لتعليمات السلطات الروسية جاء بعد تلقيهما تهديدات بملاحقة موظفيهما داخل البلاد.

اتهام تلك الشركات بالتدخل فى انتخابات الدول لم يعد مرسلًا، أو مقصورًا على من أكلت «نظرية المؤامرة» أدمغتهم. خاصة بعد سلسلة من الفضائح، كان أبرزها قيام شركة «كامبريدج أناليتيكا» البريطانية بالحصول على بيانات عشرات ملايين الحسابات على الشبكة، استطاعت بعد تحليلها أن تتعرف على توجهات وميول آراء أصحاب الحسابات، وأن تتمكن من توجيههم. وبالصوت والصورة أقر رئيس الشركة، الذى صار سابقًا، فى فيلم وثائقى، عرضته القناة الرابعة التليفزيونية البريطانية، بأن شركته لعبت أدوارًا فى انتخابات دول عديدة، غربًا وشرقًا، وتفاخر بأنهم تمكنوا من الإيقاع بسياسيين، بالرشاوى أو عبر نصب مصايد جنسية! لا تزال روسيا تواجه الكم الأكبر من الاتهامات بالتأثير فى أى انتخابات لا يرضى الغرب عن نتائجها، تليها الصين فى الترتيب أو فى قائمة المتهمين، وخلال انتخابات البرلمان الأوروبى الأخيرة، قام الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، بتوسيع دائرة الاتهام، وأضاف إلى روسيا والصين «جهات أجنبية أخرى»، وقبل أن يشير إلى وجود جهات أمريكية، أكد أنه لا يخلط بين الدول و«بعض الأفراد، حتى ولو كانوا قريبين من الحكومات أو ينتمون إلى جماعات ضغط»! 

مزاعم التدخل الروسى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية كانت مبنية بالكامل على اتهام جهات ومواقع إلكترونية روسية بتمويل إعلانات على شبكات التواصل الاجتماعى، استهدفت تضليل الناخب الأمريكى، وتأسيسًا على ذلك، قام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى، بتوجيه انتقادات حادة إلى «تويتر»، و«فيسبوك» و«جوجل»، وطالبوا باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع أى جهات خارجية من توجيه الرأى العام أو التأثير على الناخبين. وعليه، تعهدت تلك الشركات باتخاذ تدابير جديدة، وبأن تضع قيودًا صارمة على أى إعلانات تحمل شبهة استهداف سياسى.

مع الكونجرس الأمريكى، طالب مجلس العموم البريطانى والجمعية الوطنية الفرنسية بفرض قيود صارمة على الشركات التكنولوجية العملاقة، لمنعها من التأثير على نتائج الانتخابات فى أى بلد. وأواخر يناير ٢٠١٩ وجهت المفوضية الأوروبية تحذيرًا إلى شركات جوجل وفيسبوك وتويتر وموزيلا و... و.... لو لم تقم بالتصدى لطرق استغلالها فى نشر أخبار كاذبة أو معلومات مضللة أو التأثير على اتجاهات التصويت فى انتخابات البرلمان الأوروبى. ووقتها، أكد المتحدث باسم فيسبوك أن الشركة ملتزمة بحماية سلامة الانتخابات داخل دول الاتحاد وفى العالم بأسره.

بعد تلك التحذيرات أو التهديدات، وبعد سلسلة الفضائح المتتالية، كان من المفترض أن تلتزم تلك الشركات العملاقة بما تعهدت به، وألا ترتكب «الجرائم» نفسها، التى أدينت عنها فى الغرب قبل الشرق. لكن ما حدث، وما لمسناه بأنفسنا، هنا فى مصر، هو أن تلك الشركات لم تتوقف عن بيع إعلانات سياسية، لكيانات خارجية معادية، تموّلها جهات أمريكية، بريطانية، تركية، قطرية، و.... و.... وغالبًا ما تتضمن تلك الإعلانات شائعات، أخبارًا كاذبة، وصورًا وفيديوهات مفبركة.

.. وأخيرًا، لا نعرف على أى أساس تصف صحف ووكالات أنباء ومنظمات حقوقية، تحت مستوى الشبهات، أليكسى نافالنى بأنه «زعيم المعارضة الروسية». لكن ما نعرفه هو أنه فور عودته من الولايات المتحدة، فى ٢٠١١، أعلن عن تأسيس «حزب التحالف الشعبى»، وقال لوكالة «رويترز» إن «نظام بوتين» يترنح، وإن روسيا ستواجه ثورة تشبه «ثورات الربيع العربى» خلال خمس سنوات، ثم مرّت عشر سنوات، وكادت الحادية عشرة تنتهى، دون أن تشهد روسيا ربيعًا، أو خريفًا، ودون أن يتأسس ذلك الحزب، الذى لا يزال تحت التأسيس!