رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هنا مومباسا.. الدستور داخل جزيرة كينية تتحدث اللغة العربية

هنا مومباسا
هنا مومباسا

 

ما إن ترى أبواب البيوت الزرقاء الخشبية الكبيرة، والزى الإسلامى المميز، ستعرف أنك وصلت إلى «مومباسا»، سواء وصلتها جوًا خلال ساعة من العاصمة الكينية نيروبى، أو فى ٦ ساعات باستخدام القطار السريع الذى دخل الخدمة حديثًا، أو عن طريق سيارة تتمتع من خلالها بالاستراحات الشعبية التى تمتد على طول الطريق.

فى كل الأحوال ستخبرك أبواق البواخر، ورائحة اليود فى الجو، والرطوبة الشديدة المصاحبة لحرارة عالية، أنك فى المكان الذى امتزج فيه الشرق بالغرب بالإفريقى، حيث يعيش السكان الأصليون الأفارقة، والهنود الذين قدموا مع المحتل الإنجليزى بزيهم التقليدى وغطاء الرأس الأبيض الذى يميز طائفة «السيخ»، وصولًا إلى الباكستانيين الذى يرتدون الزى الإسلامى الشيعى، والمسلمين اليمنيين السُنة، إلى جانب السكان القوقازيين القادمين من أوروبا وأمريكا واستوطنوا المنطقة فى العقد الأخير.

تعد «مومباسا» مدينة وميناءً أساسيًا فى كينيا، تقع على جزيرة مرجانية فى أحد خلجان المحيط الهندى، وترتبط الجزيرة بأراضيها البلدية فى البر الرئيسى، التى تبلغ مساحتها ١٠٠ ميل مربع، عن طريق جسر وعبّارة تبلغ مساحتها ٥.٥ ميل مربع.

قبل أن تصبح «مومباسا» ميناءً مهمًا للتجارة عبر المحيط الهندى، كانت موقعًا للمستوطنات التى يسكنها الأشخاص الناطقون بـ«البانتو»، الذين شاركوا فى الزراعة وصيد الأسماك والتجارة المحلية، وأصبحت الآن أحد أهم موانئ كينيا، ومدخلًا للبضائع والحضارات المختلفة للدولة الإفريقية الشرقية. وزار الرحالة العربى ابن بطوطة المدينة عام ١٣٣١، كما زارها الملاح البرتغالى فاسكو دا جاما فى ١٤٩٨، ولهذا أول كنيسة داخل كينيا تقع فى «مومباسا»، حيث شيّدها البرتغاليون الذين مكثوا فى المدينة بسبب موقعها الاستراتيجى، بين عامى ١٥٩٣ و١٥٩٥، وأصبحت الآن متحفًا يطلق عليه «حصن يسوع».

وحتى ١٨٤٠، دارت خلافات وصراعات مستمرة بين العرب والفرس والبرتغاليين والأتراك على «مومباسا»، وأصبحت تحت الإدارة البريطانية فى عام ١٨٩٥، ثم أصبحت عاصمة محمية شرق إفريقيا حتى ١٩٠٧، ومنها إلى «بلدية» و«مدينة» فى عامى ١٩٢٨ و١٩٥٩. ويوجد فى «مومباسا» ميناءان، الأول هو ميناء «مومباسا» القديم على الجانب الشرقى، والثانى ميناء «كيليندينى» فى الغرب، ويُستخدم الميناء القديم فقط الآن بواسطة المراكب الشراعية والصغيرة من قبل السكان المحليين. وتجمع المدينة أو الميناء أو الجزيرة، فى سلام تحت جناحيها، العديد من الديانات والأعراق، فهناك تجد كاتدرائيات أنجليكانية، وكاتدرائيات رومانية، إلى جانب معبد هندوسى بُنى عام ١٩٥٢، وتحولت العديد من مناطق الجذب التاريخية والثقافية هناك إلى مقاصد سياحية شهيرة.

هناك التقيت أحمد السعودى، ذلك الشاب المصرى الذى تعرف أنه وصل بمجرد أن تسمع سكان المدينة يقولون بلهجة مصرية صافية: «أيوه»، لأنه لا يتقن الإنجليزية، فكان كلما تحدث معهم وأراد أن يقول «نعم» بالإنجليزية قال: «أيوه»، ما جعلهم يطلقون عليه لقب «أيوه»، خاصة أن الأفارقة بشكل عام يعتمدون الألقاب أكثر من الأسماء، والالقاب هنا تُطلق بناء على السمات الشخصية.

يقول «السعودى»: «مومباسا هى الجزيرة التى سحرتنى بمجرد أن وطأتها قدماى، فهناك تجد الاختلاف الذى يجعلك تندهش وتسأل نفسك: (هل أنا فى دولة عربية إفريقية أم فى الخليج أم فى الهند؟)، لكن الإجابة: (أنت فى مومباسا، حيث مزيج من حضارات وثقافات مختلفة تكونت على مر الزمن حتى أصبحت هى السمة الرئيسية لهذه الجزيرة)».

ويوضح أنه بمجرد أن تمشى فى شوارع تلك الجزيرة ستسمع أذان المساجد ممزوجًا بأجراس الكنائس، ولن تندهش حينما تسمع من أصحاب البشرة السمراء كلمات مثل: «السلام عليكم»، و«الحمد لله نشكره» و«ستة» و«سبعة»، ويقول ذلك الرجل صاحب الملامح الهندية الأصيلة: «كاريبو» و«فى بى هالى»، بينما تظهر تلك السيدة التى تشبه جداتنا فى مصر وتقول بعربية فصحى: «تفضل يا ولدى».

ويضيف: «حقًا إنه السِحر.. على هذه الجزيرة البسيطة ستشعر أنك سافرت عبر آلة الزمن عشرات السنين إلى الوراء.. ستجد نقاء النفوس وطيبة العِشرة، وحيث ترتطم أمواج المحيط الهندى ببعضها البعض، وتقف تلك الأشجار العالية التى تتساقط منها ثمار جوز الهند، سيفاجئك أحدهم وهو يكسر ثمرة ويقدمها لك بابتسامة».

ويختتم: «ستشعر حينها بالسعادة التى تتضاعف بمجرد أن تتذوق ذلك المشروب الصافى الطبيعى، وتأكل ما بداخل الثمرة من جوز هند طرى مدهش، وسط سماء صافية لا يشوبها دخان أو تلوث، حتى تشعر أنك أقرب إلى السحاب!».

 

برلمانية عن منطقة «ليكونى»: الجهل وإساءة فهم الدين وراء ضياع حقوق المرأة الإفريقية

الأومينا.. سمكة الفقير والغنى فى كينيا