الأربعاء 20 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رحيل الجوهرة إيمان خيرى شلبى

بعد معاناة مع السرطان اللعين، رحلت الفنانة الجميلة إيمان خيري شلبي، ربما كان خبر الرحيل متوقعا، سيما مع اشتداد المرض في الفترة الأخيرة، غير أن الأمل في الله لم ينقطع للحظة، ومن كان يدعو لها بالشفاء، بالرغم من اليأس العظيم، كان يدرك أن الشفاء شفاءان، إما شفاء حياة، معناه نهوض الجسد بعد رقاد وانتعاش الروح بعد همود، وإما شفاء موت، معناه ضجر الجسد المعتل من اعتلاله وانهزام الروح بداخله واستعجالها المغادرة إلى أفق جديد. 

رحلت إيمان بمحيط ذكرى رحيل والدها الروائي الكبير العلامة (ذكراه كانت في التاسع من سبتمبر وهي توفيت في الثاني عشر من سبتمبر)، كانت أصغر أبنائه الأربعة وأكثرهم قربا إليه، ريم وزين وإسلام هم الأبناء الآخرون، وجميعهم بدوائر متميزة، هي كانت رفيقة جولاته الفريدة الغنية في القاهرة، وكانت تحكي للأصدقاء حكاياته الحميمة المدهشة عن كل شارع مرت به معه.. قدمت إيمان ثلاثة أدوار صغيرة مؤثرة في ثلاثة أعمال فنية شاركت فيها بالتمثيل، من ضمنها عملان لأبيها، هما مسلسلا «الوتد» و«الكومي»،. في الأصل هي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم تمثيل وإخراج، وعملت معدة بقناة النيل الثقافية فضلا عن التمثيل، وكتبت الأدب وتحلّت بذوق أدبي رفيع. 

لم تكن مفاجأة، في يوم الرحيل، أن يعلن زوجها المبدع الدكتور حاتم حافظ، الأستاذ بأكاديمية الفنون، أن "السواد" ليس مرغوبا فيه بجنازتها؛ فالغالب أن هذه رغبة إيمان نفسها، رغبتها التي كوصية نافذة، أو رغبتهما بالاتفاق، لأنها عاشت تؤثر الحياة بصدق، وتمتدح الحزن العميق لا السطحي، وتغاير العاديين بحكم ذهنيتها المختلفة ومواهبها العديدة، وأبو أولادها كمثلها بالضبط، وعلى كل حال ليس الحزن قيمة لونية، مهما تمسك الناس بالحداد خضوعا للعادات والتقاليد! 

الجانب الإنساني للراحلة العزيزة التي كجوهرة ماثل الجانب الفني في رثائها الذي ملأ السوشيال ميديا والصحافة بل فاقه؛ فكل الذين عرفوها معرفة وطيدة تكلموا عن وداعتها التي ترقى إلى الملائكية، وكرمها ونبلها، وجمال خصالها عموما، وأما الذين جالسوها مرة أو اثنتين فقد بدا بقاء أثرها العبقري الطيب فيهم؛ ولذا بكوها، بحرقة، كالأقربين.

لا ريب في أن من ربطهم بها رباط وثيق سيقومون بصنع ليال فنية وثقافية وأدبية على شرفها في أقرب فرصة، ولا ريب أنهم سيخلدون اسمها في الخالدين فوداعها الحاشد إذنٌ بذلك؛ ههنا أدعو أهلها الأكارم بالذات، وزوجها الصديق العزيز المكلوم أعانه الله على خسارته الفادحة، أن يخصصوا جائزة باسمها، في مجال مارسته وبرعت فيه، وأرشح الإعداد للبرامج الثقافية، وأن ينشروا أفكارها وطموحاتها وصبرها على الآلام الأخيرة، وينفعوا جيلها والأجيال اللاحقة بسيرتها الشابة القوية النادرة.. لقد أوجع رحيلها المبكر وطنا بأكمله، وهذا الوجع حقيقٌ به أن يُترجم إلى وفاء كبير.