رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

كرة القدم.. السياسة والوطنية «2-3»

 

مع حركة الاستعمار، ستنتقل لعبة كرة القدم على يد الجيش الإنجليزى إلى العديد من المستعمرات البريطانية فى آسيا وإفريقيا. ومع نهايات القرن التاسع عشر تبدأ أندية محلية لكرة القدم فى نيوزيلندا وآسيا والهند وسنغافورة وهونج كونج، وفى إفريقيا فى مصر والسودان وزنجبار، وأخذ انتشار كرة القدم نفس المسار الإنجليزى الذى تحدثنا عنه من قبل، إما عن طريق المدارس، أو حتى بين الجنود المحليين الذين التحقوا بالخدمة فى الجيش المحلى أو فى الجيش الإنجليزى، أو حتى الأندية العمالية. ولعل نادى السكة الحديد فى مصر خير دليل على ذلك، كما يقول «كريستوفر فيرارو» فى دراسته المهمة عن «الإمبريالية والهوية الثقافية وكرة القدم: كيف أنشأت الإمبراطورية البريطانية الرياضة الوطنية المصرية؟».

ومن المثير للانتباه أن لعبة كرة القدم التى دخلت إلى هذه البلاد على يد المستعمر، ستتحول إلى أداة قومية لمقاومة هذا المستعمر، وإثبات أن أهل المستعمرات ليسوا أدنى من المستعمر. وفى هذا الصدد يشير البعض إلى أن كرة القدم قد انتقلت من البريطانيين إلى السكان المحليين فى خلال أقل من ثلاثين عامًا، ولكن بعد ذلك أصبحت هذه اللعبة وكأنها خاصة بالسكان الأصليين؛ حيث تطورت اللعبة بقوة وأصبحت هناك قدرة على الفوز على أندية المستعمر، وكثيرًا ما نظر السكان المحليون إلى هذه اللحظة على أنها لحظة انتصار قومى، وأنها لحظة من لحظات العمر.

تعتبر تجربة كرة القدم فى الهند من أهم الأمثلة على ذلك؛ إذ دخلت هذه الرياضة على يد الاستعمار البريطانى فى عام ١٨٨٩، لكن سرعان ما تفوق الهنود على مستعمريهم. ويعتبر عام ١٩١١ من اللحظات المهمة فى تاريخ نمو الوعى القومى الهندى، إذ فاز فريق موهين باجان الهندى على فريق شرق يوركشاير التابع للجيش البريطانى، وحصل على درع اتحاد الهند لكرة القدم، وكانت هذه المباراة مدعومة بالنزعة القومية، إذ حضرها حوالى مائة ألف متفرج، وفى صبيحة اليوم التالى على هذا الانتصار كتبت صحيفة بنجال- إحدى أشهر الصحف الهندية آنذاك: «يجب أن يملأ كل هندى الفخر والفرح، ويجب أن نعرف أن آكلى الأرز ومرضى الملاريا البنجاليين (الهنود) حققوا نصرًا مميزًا على الرياضة الإنجليزية، فقد كانوا أفضل من آكلى اللحوم الهيراكليين مرتدى حذاء جون بيل، (يقصد البريطانيين)».

ولبيان أهمية هذا اليوم فى التاريخ، يذكر المؤرخون الهنود أن هذا اليوم اعتُبِرَ عيدًا قوميًا وإجازة عبر سنوات عديدة، وأن هذا الفوز الكبير كان مصاحبًا لدعوة البرلمان الهندى إلى الاستقلال عن بريطانيا العظمى، وأنه بعد سنوات قليلة سيعود الزعيم الهندى الشهير «غاندى» إلى الهند من جنوب إفريقيا لبدء حركته السلمية لمقاومة الاستعمار الإنجليزى.