الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تقرير دولى: أكثر من مليارى إنسان يعيشون دون مياه شرب نظيفة (خاص)

العطش يهدد البشرية
العطش يهدد البشرية

حذر المقرر الخاص المعني بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وحقه في خدمات الصرف الصحي بيدرو آرخو أجودو، من أن البشرية تواجه أزمة مياه عالمية على الكوكب.

وقال أجودو في تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته العادية رقم (48) المنعقدة الآن بـ«جنيف»، إن 2,2 مليار شخص يفتقرون إلى سبيل مضمون للحصول على مياه الشرب المأمونة، وأن 4,2 مليار شخص يحيون بدون سبيل للانتفاع بالخدمات الأساسية للصرف الصحي، وما يقرب من 673 مليون شخص يمارسون التغوط في العراء، متسببين فيما يقارب مليوني حالة وفاة سنوياً.

وبحسب التقرير الذي جاء في 23 صفحة وحصلت «الدستور» على نسخة منه، فإن أزمة المياه العالمية تلك، تولّد موجة متنامية من الصراعات الاجتماعية البيئية في شتى أنحاء العالم على إدارة المياه والنظم الإيكولوجية المائية، وهي صراعات ينخرط فيها أول من يقع في براثن الأزمة على جبهاتها المختلفة.

وأوضح المقرر الأممي، أن إقران وصف الأزمة بالكوكب المائي مثيراً للجدل، بحجة أن معظم المياه في العالم غير عذبة ولذلك، تتجه الفكرة التي تستخدم وصف الندرة إلى أن تكون الأميل كمفتاح للتشخيص، لافتا إلى أن هناك مشاكل لندرة المياه في العديد من مناطق العالم ولا سيما المناطق الصحراوية وشبه القاحلة المتضررة بشدة من تغير المناخ، ولا بد من إيلاء أولوية للأشخاص الذين يعانون من ندرة المياه فيها. لكن معظم الأشخاص الذين يصل عددهم إلى 2,2 مليار نسمة، ليسوا عطشى في بيئات خالية من المياه، بالمعنى الدقيق للكلمة، لكنهم إما فقراء لا يتوافر لهم سبيل إلى مياه الشرب اللازمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، أو فقراء يعيشون بجوار أنهار أو بحيرات أو مستودعات مياه جوفية ملوثة.

ويرى أجودو، أن الأسباب الجذرية لأزمة المياه العالمية تكمن في التقاء صدعين هيكلين رئيسيين في نموذج التنمية الراهن، هما عدم استدامة النظم الإيكولوجية المائية، التي تتسبب في تدهور طبيعة تدفقاتها وتحوّل المياه من كونها المفتاح للحياة إلى ناقل مرعب للمرض والموت، وأحوال الفقر وعدم الإنصاف والتمييز التي تشيع في جوانب النظام الاجتماعي الاقتصادي الحالي.

وتابع المقرر الخاص بقوله، إن: الأمر يزيد سوءا لوجود ثلاثة عوامل تتسبب في الوقت الحاضر، مباشرة وبشكل غير مباشر، في تصعيد أزمة المياه العالمية وتكثيف حدتها هي «أمولة المياه وتحويلها إلى سلعة»، و«تغير المناخ»، و«جائحة كورونا»، التي عمّقت أوجه التفاوت ووسّعت نطاق الفقر.

وسلط التقرير الضوء بشكل خاص على أمولة المياه وتحويلها إلى سلعة، وهو ما أثار قلق المقرر الخاص من ميل الرؤية الليبرالية الجديدة السائدة إلى التعامل مع المياه كمورد اقتصادي بسيط مفيد ونادر، يمكن إدارته كسلعة. إذ يفتح هذا النهج المجال أمام الفرص التجارية لخصخصة خدمات المياه والصرف الصحي وبيع وشراء حقوق المياه، بل وحتى إدارة المياه بوصفها أصلاً مالياً تطبق عليه استراتيجيات المضاربة. 

وحذر أجودو، من أن إعمال هذه الرؤية، سوف يؤدي لأن يصبح الناس مجرد زبائن، ما يزيد ضعف هؤلاء الفقراء الذين يصل عددهم إلى 2,2 مليار شخص، بتحويلهم إلى زبائن معدمين تواجههم صعوبة كبيرة في الدفع. وهذه الرؤية باختصار أبعد من أن تحل أزمة المياه العالمية بل تتسبب عملياً في مفاقمة لأنها تزيد من ضعف العائشين في الفقر وتوهن الامتثال لحقوق الإنسان، وتلحق التدهور الخطير بالإدارة الديمقراطية للمياه.

وحول أزمة تغير المناخ، يمكن أن يكون مآل المشاكل الخطيرة المتصلة بعدم الاستدامة التي تؤثر حالياً في جزء كبير من النظم الإيكولوجية المائية في العالم هو تعريضها للتدهور الشديد، وصولاً إلى نقطة الانهيار، مع ما يترتب على ذلك من عواقب اجتماعية اقتصادية لا سابقة لها. 

ويهدد التغير المتسارع في نظم هطول الأمطار بحسب التقرير، بتداعي الاقتصادات الزراعية غير المتمكنة من التكيف في الوقت المناسب، بل حتى يعرّض للخطر صلاحية مناطق بأكملها للسكنى. ويعطي كل ذلك لمحة عن طبيعة الهجرات الجماعية المتوقعة، والزيادة المقابلة في أعداد الأشخاص الذين يعانون مشاكل خطيرة في الحصول على مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي.

وأكد أجودو أن جائحة (كوفيد-19)، تؤثر بشكل غير متناسب على السكان الأشد فقراً وتهميشاً، ما يعمق وجوه عدم الإنصاف والتهميش والعوَز التي تؤجج أزمة المياه العالمية.