رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الأطباق النظيفة

يبدو عنوان هذا المقال غريبًا أو مريبًا على القارئ، ولكن لو تابع مقالي هذا لأدرك الحقيقة المرة، ويأتينا هذا الخبر من الصين، حيث أطلق الرئيس الصيني حملة سماها "الأطباق النظيفة"، وهدف الحملة هو إقلال هدر الطعام أمام العجز الكبير في توفيره، وبناء عليه أعلن الحزب الحاكم عن أنه سيراقب عدد الوجبات التي يتناولها الشعب كما طلب من المواطنين الإبلاغ عن أي هدر للطعام قائلًا: إن كمية ما كان يهدر تكفي لإطعام ما بين ثلاثين إلى خمسين مليون شخص سنويًا. وأضاف كما أن المواطن الصيني يهدر نحو ثلاثة وتسعين جرامًا من الطعام في المتوسط- يلاحظ القارئ أن الوزن للطعام يحسب بالجرام- ولكن مع خطر المجاعات تظهر قيمة الفتات من الطعام.
هكذا تفكر حكومة الصين ولها كل الحق، ولها منا الشكر لأنها تفتح الطريق أمام كل الشعوب لتدرك نعمة وفرة الطعام وأزمة نقصانه، والأزمة ترجع إلي التعداد الكبير والخطير، فحكومته منتظر منها توفير طعام 22% من شعوب العالم كله ومن أرض زراعية لا تتجاوز مساحتها 7% من مساحة العالم كله، والمعادلة صعبة للغاية.
«المجاعة» مصطلح مازلنا نستخدمه حتى يومنا هذا لوصف حال عدد من بلدان العالم، فبعض الشعوب لا ينتهي جوعها، رغم وجود الحلول التي من الممكن أن تقضي على تلك الأزمة.
أعلنت منظمة الصحة العالمية، عن أحدث الإحصائيات لأزمة الجوع، وقالت «إن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية، وتعدت المستويات ما كانت عليه قبل عقد من الزمان تقريبًا».
وأكد التقرير على أن «الكوارث الطبيعية، وتقلبات المناخ» من الأسباب التي قد تؤدي لخطر المجاعة، في حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها، وهذا بالإضافة إلى الحروب والاقتتال الداخلي بالطبع.
ومنذ أيام أعلنت الأمم المتحدة على أن اليمن على بعد خطوات من المجاعة، وتستعرض- بوابة أخبار اليوم- تقريرًا بالدول التي يعاني سكانها الجوع.. وحذّر «مارك لوكوك» مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية، في 19 أكتوبر 2018، «بأن 14 مليون شخص قد يصبحون (على شفا المجاعة) خلال الأشهر القادمة في اليمن، في حال استمرت الأوضاع على حالها، في مذكرة داخلية سلمت إلى أعضاء مجلس الأمن الـ15».
وكتب لوكوك في مذكرته أن «الوضع الإنساني في اليمن هو الأسوأ في العالم، و75% من السكان، بحاجة إلى مساعدة وحماية، بينهم 8.4 مليون في حال انعدام الأمن الغذائي الخطير، وبحاجة إلى توفير الغذاء لهم بصورة عاجلة».
وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في 16 أكتوبر، «بأن المجاعة قد تطول ما يصل لـ12 مليون شخص خلال الأشهر القادمة». وفي الصومال أكثر من ربع مليون صومالي قتلوا بسبب المجاعة بين العامين 2010 و2012، نتيجة تأخّر المساعدات الدولية، وحتى اليوم لا يزال يعاني هذا البلد العربي من آثار سنوات الجوع تلك. أكثر من 70% من سكان البلد الإفريقي لا يحصلون على الغذاء الكافي، بسبب الحرب في البلاد، وارتفاع أسعار الطعام، والجفاف، وغيرها الكثير من المشاكل.
أما في جزر القمر، ففي هذه الدولة العربية الإفريقية يعاني نصف السكان من الجوع، على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز المليون نسمة.
وعودة إلى الشعب الصيني فهو شعب يدرك هول المجاعات، فقد عاشها من قبل في خمسينيات القرن الماضي والتي أودت بحياة ثلاثين مليون نفس وكان السبب الرئيسي نقص المنتج الزراعي.
وقد ذاق الشعب أيضًا نتيجة ظهور أنفلونزا الخنازير عام ٢٠١٩ الأمر الذي أدي لنفوق الملايين من الخنازير في الصين، مع الوضع في الاعتبار أن الخنازير هناك تشكل مصدرًا رئيسيًا في غذاء الشعب الصيني، أما ما يجب التنبيه إليه فهو أن الصين تعتمد اعتمادًا أساسيًا على الولايات المتحدة في غذائها.
وأمام هذه المشكلات العويصة فقد طبقت الصين أحكامًا مشددة للتحكم في الطعام ومقاديره المقدرة للشعب، حيث تم إعلان التنبيهات على من يترددون على المطاعم بأنه سيتم وزن الشخص قبل الأكل وبعده مع تحديد القدر المسموح بتناوله في المطعم مع الالتزام بذلك بكل حزم «حقيقة وليست فكاهة» ومن صنف واحد من الأطعمة وهو البقول، فالصين تحتاج إلى أكثر من مائتي مليون طن من البقول لإطعام الشعب.
وهناك خطر كبير متوقع حدوثه وهو مجاعة كبري في أكبر دولة من حيث عدد السكان عالميًا، فهل من علاج؟ هل من وقفة أمام الدول الكبرى والأخرى الأكثر ثراء لإغاثة شعب هم من البشر أو شركاء الإنسانية العالمية حتى لا تحدث هذه المجاعات، بينما هناك دول يفيض عنها الغذاء وما يطرح في مقالب قمامتها يمكنه إطعام الملايين من دول العالم الثالث؟
فهل من صحوة تصل إلي دول وبلدان يتبقى منهم الطعام ويلقي في مزابلها في أوروبا وفي أمريكا وفي أستراليا وفي بعض من دولنا العربية؟
كل من يفيض عنهم الطعام ويلقي في مزابلها ألا تفوق النظر إلي شعوب أخري ليس في الصين وحدها ولكن في العديد من دول العالم خاصة مع تفاقم أزمات النازحين من بلدانهم لأسباب تعددت سواء كانت الكوارث الطبيعية أو بسبب الحروب والنزاعات في بلاد وأقاليم متفرقة في العديد من الدول والقارات يبحث أطفالها وكبارها عن فتات من الخبز أو حبات من الأرز التي تلقي من الأطباق بعد شبع غير الجياع؟
أتمني على الدول التي يفيض عنها الطعام أن تجتمع معًا لمراجعة النفس وإدراك نعمة الله الغنية التي فاضت على شعوبهم، بينما يتضور جوعًا إخوتهم في الإنسانية.

  • الرئيس الشرفى للطائفة الإنجيلية بمصر