رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«فوطة» في بطن مريض.. من يحكم فوضى الإهمال الطبي؟

 الإهمال الطبي
الإهمال الطبي

بالرغم من الإجراءات والقوانين التي تتطلقها الحكومة للحد من الإهمال الطبي، إلا أنه لازال يشبه المسلسل المتكرر كل فترة، يكون الضحية فيه هو المريض الذي قد يدفع حياته ثمنًا لذلك.

فلا تمر فترة إلا وتنتشر واقعة إهمال طبي جديدة ويتم الحديث مجددًا عن ضرورة تشديد العقوبات للحد من وقائع الإهمال الطبي، وتخرج طلبات الإحاطة من مجلس النواب لتفعيل قانون المسؤولية الطبية ولكن دون جدوى.

وبالأمس، أثيرت حالة من الجدل بسبب واقعة ترك طبيب فوطة في بطن مريض، أدى إلى وفاة أحد المزارعين في الغربية، نتيجة خطأ طبيب المسالك البولية الذي أجرى له عملية جراحية لإزالة حصوة كبيرة الحجم بالمنظار الطبي.

وعلى الفور اتهمت أسرة المزارع في قرية كفر الحما، التابعة لمركز بسيون في الغربية، طبيب مسالك بولية بالتسبب في وفاة المزراع، أثناء إجراء عملية جراحية له وإزالة حصوة داخل مستشفى خاص بطنطا، إذ ترك الطبيب «فوطة» في بطن المريض.

وبالفعل فإن دفاتر الإهمال الطبي مليئة بالحكايات التي تخص مرضى ضاعت حقوقهم بسبب ذلك الإهمال، وتسرد "الدستور" في التقرير التالي عدد من حكايات الإهمال الطبي التي أدت إلى تأذي أو وفاة مرضى.

محمود.ع، أحد ضحايا الإهمال الطبي، والذي فقد بسببه ابنه الأول، وكادت أن تخسر زوجته رحمها دون أن تصبح أم باقية حياتها، بسبب عدم تجهيز غرف الولادة في مستشفى سوهاج العام حين انتاب طلق الولادة زوجته.

وقال: "المستشفى مكنش فيها أكسجين، وفيه أطفال بتتولد محتاجة أكسجين أو حضانة، وحاول الأطباء استخراج ابني لمدة 7 ساعات، لحد ما اتولد بيعاني من نقص في الأكسجين، وفضل في الحضانة لحد ما يجيبوا أكسجين".

وأضاف: "الممرضة بعد ما جابوا الأكسجين حطوا الأنبوب الحنجري على ابني لكن الممرضة نسيت تفتح الأكسجين لحد ما مات، وفضلت مراتي تنزف لحد ما كان هيتم استئصال الرحم لكن في النهاية قدروا يسيطروا على النزيف".

يحكم الإهمال الطبي قانون العقوبات وتحديدًا المادة رقم 244 منه، والتي تنص على «من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه، بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله، أو رعونته، أو عدم احترازه، أو عدم مراعاته للقوانين، والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تجاوز 200 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

وأيضًا: «وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين، وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة، أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته، أو مهنته، أو حرفته».

الإهمال الطبي أيضًا كان سبب في أن يفقد عمرو.ع والده في محافظة كفر الشيخ، بعدما أمر الطبيب المعالج له بضرورة إجراء جراحة "فتاق" له في أحد المستشفيات الخاصة بسبب الألام التي كان يتعرض لها كل ليلة.

وأوضح عمرو أن طبيب التخدير في المستشفى الخاص أعطى لوالده حقنة تخدير خاطئة، إلا أن الفريق الطبي وقتها قال أن الحقنة تلك ليس لها تأثير وسيتم تخديره وخضوعه للعملية، وبالفعل خضع للعملية وخرج منها".

وتابع: "بعد كام يوم عرفت أن الحقنة أثرت على خلايا المخ وشلت مركز الحركة عنده وبعد أيام قليلة من العملية توفى، ووقتها الأطباء أنكروا أن الوفاة نتيجة الحقنة الخاطئة اللي أدهاله الطبيب وأن الوفاة طبيعية".

لا يوجد إحصاء رسمي يحدد عدد وقائع الإهمال الطبي في مصر، ولكن تقدر وزارة الصحة بنحو 180 ألف حالة سنيوة، ولكن بحسب نقابة الأطباء فإن نحو 20 طبيبًا يتم شطبهم من النقابة سنويًا بسبب الأخطاء الطبية.

يذكر أن قانون المسؤولية الطبية حدد الحالات التي يقع فيها على الطبيب مسؤولية الضرر للمريض والعكس، وهي كالآتي: "إذا كان الضرر الواقع على المريض هو أحد الآثار والمضاعفات الطبية المعروفة فى مجال الممارسة الطبية، إذا اتبع مقدم الخدمة الطبية أسلوبًا معينًا فى الإجراء مخالفًا لغيره فى الاختصاص، وإذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل المريض نفسه أو رفضه للعلاج".

بينما تنص المادة رقم ٢٤٤ من قانون العقوبات، على أن عقوبة الخطأ الطبي الجسيم الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز ٢٠٠ أو ٣٠٠ جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.