رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

باحث: محاور استراتيجية حقوق الإنسان تخدم المواطن المصرى

محمد منصور
محمد منصور

قال محمد منصور، الباحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن مصر خطت خطوة تاريخية جديدة بإطلاقها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي تعد التعبير الأدق عن نظرة الجمهورية المصرية الجديدة لمستقبل حقوق الإنسان المصري، والتي تمت إعادة بلورتها ضمن عدد من المحاور الرئيسة، التي تتوافق بشكل كامل مع المسار العام للدولة المصرية في هذه المرحلة، ومع التطلعات التي تستهدف القاهرة تحقيقها بحلول عام 2030.

وأكد منصور، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المحاور الرئيسة لهذه الاستراتيجية الجديدة تشمل كافة الاتجاهات التي تخدم المواطن المصري، بحيث تبتعد عن النظرة القاصرة التي كانت سابقًا تشوب التعامل مع ملف حقوق الإنسان، والتي كانت تركز فقط على بعض الجوانب، خاصة الجوانب السياسية، وتغفل جوانب اجتماعية واقتصادية مهمة، ومن هذا المنطلق كانت هذه الاستراتيجية مبنية على أربعة محاور عمل رئيسة، تشمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الإنسان للمرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية تعد الأولى من نوعها على مستوى مصر، وتستهدف بشكل أساسي رفع مستوى كافة أوجه حقوق الإنسان في البلاد، من خلال تعزيز واحترام كافة حقوق الإنسان المصري، والبناء على التقدم الفعلي المحرز في مجال تعزيز الحقوق والحريات، وذلك عبر تطبيق خطة خمسية شاملة تبدأ العام الجاري، وتشمل كافة محاور حقوق الإنسان، مثل الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز قدرات العاملين في مجال حقوق الإنسان وتدريبهم.

ولفت إلى أنه شاركت في صياغة هذه الاستراتيجية طائفة واسعة من ممثلي منظمات المجتمع المدني في مصر، ضمن لجنة عليا تم تشكيلها عام 2018 بموجب قرار من مجلس الوزراء، شارك فيها من جانب الحكومة المصرية ممثلون عن وزارة الخارجية، وانبثق عن هذه اللجنة هيئة استشارية موسعة، مكونة من عدد من المحامين والعاملين بمنظمات المجتمع المدني، وقد شرعت هذه اللجنة وهيئتها الاستشارية منذ تشكيلها في حصر الخطط والبرامج والأنشطة المستقبلية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بالتنسيق مع جميع الوزارات، مع دراسة خطط العمل والاستراتيجيات الوطنية المعتمدة بالفعل في مجالات متعددة لتحقيق التكامل بينها وبين الاستراتيجية، بالإضافة إلى دراسة الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية لحقوق الإنسان لعدد من الدول؛ وذلك بهدف التعرف على أفضل الممارسات والتجارب ذات الصلة، وكذا حصر وتصنيف ودراسة التوصيات الختامية التي تلقتها مصر من الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وتوصيات المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وتابع الباحث أنه بعد عمليات الحصر، تم مناقشة مختلف المقترحات المتعلقة بفحوى الاستراتيجية الجديدة، وذلك على مدار جولتين أساسيتين من المناقشات، ضمت بجانب أعضاء الهيئة الاستشارية التي شكلتها اللجنة، وتضم 25 من الشخصيات العامة والخبراء المصريين في مجالات القانون والسياسة والاقتصاد، أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، والجمعيات والمؤسسات الأهلية من مختلف المحافظات، والنقابات المهنية والعمالية، والمراكز البحثية والجامعات، واتحادات الغرف التجارية وجمعيات رجال الأعمال، ونتج عن هذه الجولات الحوارية، تكوين «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، والتي تعد أول وثيقة حكومية مصرية تتناول بشكل واضح وصريح كافة الجوانب المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية للمواطن المصري، وهو ما يعكس انفتاحًا واضحًا من جانب الجمهورية الجديدة في تناول هذا الملف الهام، والسعي بشكل جاد لتنميته من منظور شامل لا يقتصر فقط على جانب واحد من جوانب حقوق الإنسان.

وأكد أنه بشكل عام ارتكزت هذه الاستراتيجية على عدد من المبادئ، منها التأكيد على أن حقوق الإنسان متأصلة في الكرامة الإنسانية، وهي عالمية مترابطة ومتشابكة وغير قابلة للتجزئة إذ يعزز كل منها الآخر وعدم التمييز بين المواطنين تحت أي معيار، وكفالة حقوق الإنسان في إطار من المساواة، وضمان تكافؤ الفرص، واحترام مبدأ المواطنة، كما تضمنت هذه الاستراتيجية أيضًا بنودًا أخرى تشمل ملفات أخرى تندرج ضمن الرؤية المصرية لحقوق الإنسان، منها بنود تؤكد أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، وأن استقلال وحياد وحصانة المؤسسة القضائية تعد من الضمانات الأساسية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

كما يرى "منصور" أن هناك بنودا أخرى تضمنتها الاستراتيجية الجديدة، نصت على أن الديمقراطية وحقوق الإنسان مترابطان، يعزز كل منهما الآخر، وأن تعزيز الحكم الرشيد، ومكافحة الفساد، وإرساء قيم النزاهة والشفافية، تمثل أدوات أساسية في ضمان تمتع المجتمع المصري بكافة حقوقه وحرياته، ومنها الحق في التنمية، الذي أكدته بشكل واضح الاستراتيجية الجديدة؛ بهدف تمتع كافة قطاعات الشعب المصري بثمار وعوائد التنمية الشاملة، يضاف إلى هذه البنود، بنود أخرى تؤكد أن الحقوق والحريات اللصيقة بالإنسان لا تقبل تعطيلًا ولا انتقاصًا، وأنه لا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها، ولا يجوز أن توضع أي قيود على الحقوق والحريات العامة إلا بما ينص عليه القانون والتدابير الخاصة بحماية السلامة العامة والأمن القومي وحقوق الآخرين.