رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الطبقة المتوسطة كلمة السر.. باحث يكشف لـ«الدستور» سر فشل الإخوان في المغرب

الباحث محمد منصور
الباحث محمد منصور

أعلنت السلطات المغربية المشرفة على تنظيم الانتخابات في المغرب، عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية، ولم يرد أي تغيير في ترتيب الأحزاب السياسية التي تنافست على 3 انتخابات في يوم انتخابي واحد، حيث جاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الأولى برلمانيا وفاز بمائة ومقعدين اثنين.

أما حزب العدالة والتنمية، والذي تعرض لهزيمة قاسية، بحلوله ثامنا في ترتيب الأحزاب السياسية المغربية فقد حصل على 13 مقعدا.

وقال محمد منصور، الباحث في المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، إنه بشكل عام يمكن القول أن النتيجة التي حصل عليها حزب "العدالة والتنمية" في الانتخابات التشريعية المغربية، كانت متوقعة من حيث المبدأ، فمنذ شهر واحد فقط، مُني الحزب الرئيسي في الائتلاف الحكومي الحالي بهزيمة ثقيلة في انتخابات الغرف المهنية، مسجلاً تراجعًا قياسيًا حصد فيه 49 مقعد نقابي فقط، مقارنة بالنتائج التي حققها في انتخابات عام 2015، والتي بلغت 196 مقعد نقابي، في حين تصدر نتائج هذه الانتخابات حزب "التجمع الوطني للأحرار" ذو التوجه الليبرالي المائل لتيار يمين الوسط، حيث تمكن من مضاعفة حصيلته من المقاعد النقابية، من 326 مقعد عام 2015 إلى 638 مقعد هذا العام. 

وأضاف منصور في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه النتيجة كان مؤشرا أساسيا على نتيجة الانتخابات التشريعية، التي تصدرها أيضا حزب التجمع الوطني للأحرار بحصوله على 97 مقعد، في حين تزيل حزب العدالة والتنمية ترتيب الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات، بحصوله على 12 مقعد فقط، بدلا من 120 مقعد كان قد حصل عليها خلال الانتخابات التشريعية الماضية، وهو تراجع قياسي لافت.

وحول أسباب سقوط الإخوان، قال منصور: “يعتبر من أهمها فشل حزب العدالة والتنمية الذي يتصدر المشهد السياسي في البلاد منذ نحو عشر سنوات في توسيع دائرة نفوذه وشعبيته لتشمل قطاعات شعبية مغربية غير مؤدلجة أو ليس لها توجهات إيديولوجية معينة، مثل طائفة التجار والمهنيين والحرفيين وهي قلب الطبقة المتوسطة المغربية، وهذا الفشل إن أضفنا إليه الضعف العام لأداء الحكومة التي يهيمن عليها الحزب، وكذا تراجع شعبية الحكومة الحالية ومن ورائها الحزب نتيجة الإصرار على اتخاذ إجراءات مالية تمس الطبقة الوسطى، خاصة فيما يتعلق بأنظمة المعاشات والتعاقدات الوظيفية، سنستطيع من خلاله ان نفسر سبب التراجع الحاد في شعبية هذا الحزب”.

وتابع منصور: “من الأسباب الأخرى التي يمكن ذكرها في هذا الصدد، ضعف أداء حزب العدالة والتنمية على المستوى السياسي والحزبي، حيث بدأ يعاني خلال السنوات الأخيرة من انقسامات حادة في بنيته القيادية، ارتبطت هذه الانقسامات بشكل أساسي باختلاف الرؤى الداخلية حول السياسة الاقتصادية للحكومة، وكذلك ملف القانون الذي أعدته وزارة الداخلية المغربية لتقنين زراعة القنب الهندي هذه الانقسامات أسفرت خلال الأشهر القليلة الماضية عن سلسلة من الاستقالات لقياديين في الحزب، اعتراضا منهم على الأوضاع التنظيمية الداخلية في الحزب، منهم بعض قيادات الصف الأول.” 

وأشار منصور إلى أن بعض هذه الخلافات تحول إلى ما يشبه "حملات إقصائية"، تقوم من خلالها قيادة الحزب بتهميش الوجوه الحزبية التي تعارضها.

وأضاف: "في المقابل، بات ملحوظًا أن ديناميات جديدة بدأت في التشكل في الأحزاب المنافسة لحزب العدالة والتنمية، خاصة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو أحد الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي، وتبوأ موقع الصدارة في انتخابات الغرف المهنية وهو ما يعتبر مؤشر مهم على تصاعد شعبيته، يتشارك معه في هذا التصاعد الشعبي كل من حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية".

واختتم منصور تصريحاته قائلا: "يمكن وضع هذه الهزيمة الانتخابية القاسية لحزب العدالة والتنمية المغربي في سياق المشهد السياسي الإقليمي الذي بدأت إرهاصاته بشكل واضح عام 2013، وفيه دخلت الجماعات السياسية المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في سلسلة من الانتكاسات المتواصلة، وهذا السياق بالقطع سيؤثر على أداء الحزب المغربي في المرحلة المقبلة، خاصة في حالة ما إذا تطور المشهد التونسي بشكل أكثر دراماتيكية ضد حركة النهضة".