رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

على جمعة: الله سبحانه حكم عدل وليس في شرعه ظلم لبشر

على جمعة
على جمعة

قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق، شيخ الطريقة الصديقية الشاذلية إن من الأمور الشائكة حول وضع المرأة فى الحضارة الإسلامية مسألة ميراثها، فيتردد كثيرًا قول بعضهم: «إن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث جعل نصيبها فى الميراث نصف نصيب الرجل »، ونحن المسلمين نؤمن بثوابت راسخة من صفات الله تعالى، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ على قلب أي مسلم أو مسلمة، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل، وعدله مطلق، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه.

وتابع جمعة عبر صفحته الرسمية قائلاً: أما مسألة الفروق في أنصبة المواريث فهي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقًا للنوع، وإنما تختلف الأنصبة طبقًا لثلاثة معايير:

الأول: درجة القرابة بين الوارث والمورِّث: ذكرًا كان أو أنثى، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث؛ دون اعتبار لجنس الوارثين، فترى البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها (وهي أنثى)، بينما يرث أبوها ربع التركة (وهو ذكر)، وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج؛ فزاد الميراث لهذا السبب.

الثاني: موقع الجيل الوارث: فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها، بل تصبح أعباؤها- عادة-مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات، فالبنت الواحدة للمتوفي ترث أكثر من أمه-وكلتاهما أنثى- وترث بنت المتوفي أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها مثلاً.

الثالث: العبء المالي: وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى، لكنه تفـاوت لا يفـضي إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح.

أضاف ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في العاملين الأولين (درجة القرابة، وموقع الجيل) -مثل أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً- يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، والحكمة في هذا التفاوت- في هذه الحالة بالذات- هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى- هي زوجه- مع أولادهما، بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكر إعالتها مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها، فهي، مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث؛ فميراثها مع إعفائها من الإنفاق الواجب هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين.