رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

من روائع الادب العالمى

«الشقيقان والذهب».. قصة لـ«تولستوي» الفقراء الصالحون

تولستوى
تولستوى

اختار تولستوى فلسطين أو جوارها لتكون موقعا لأحداث قصته. ربما لأن الأنبياء يخرجون من الشرق كما الشمس تمامًا، لذا، اختار منطقة الوطن العربى تحديدا لقصته.   

قد يكون بطلا قصة الشقيقان والذهب تقيان أو وليان وقد يكونا نبيان، وقد يجول فى ذهن القارئ أن تولستوي كان يقصد بهما  سيدنا موسى وسيدنا هارون -عليهما السلام. 

تبدأ أحداث القصة من الشقيقان اللذان يقطنان الجبل، ويساعدان الفقراء دون أجر، أو رغبة فى جمع المال، تستمر حياتهما على هذا المنوال، ويأتيهما الملك من السماء فى كل ليلة. والملك هنا يرمز إلى الوحي، مما يدلل أن تولستوي يقصد أن الشقيقين كانا نبيان.

يدخل بنا تولستوي إلى منعطف آخر، حيث يرى الشقيق الأكبر شقيقه ينظر إلى يساره، ثم يركض بعيدًا وكأنه رأى وحشًا كاسرًا، فيركض هو الآخر نحو أخيه فلا يلحق به، ثم ينظر عن يساره فيرى كوما من الذهب. يقول فى نفسه إن أخي خاف أن يأخذ الذهب، فالحق به الغواية  فينجر إلى الدنيا وزخارفها، وينسى طاعة الله وعمل الخيرات، وهذا عين الخطأ. ثم يجلس بجوار الذهب، ويقول في نفسه: بإمكاني استغل هذا الذهب فى الخير، وأعطي الفقراء، وهذا يفيدهم أكثر من مساعدتي المحدودة. 

هنا يجول في رأس القاريء أن الذهب سيغوي الشقيق الأكبر، ويبعده عن الرسالة فيختار الدنيا وملذاتها، إلا أن تولستوي لم يفعل ذلك. بل جعل بطله ينفق الذهب على الفقراء، ويبني ثلاثة بيوت أحدهما للمعدمين، والثاني مشفى والثالث ملجأ. ثم يترك الذهب المتبقي لبعض الصالحين، ويرجع إلى أخيه خالي الوفاض ليس معه ولو قطعة ذهب واحدة.

هنا يلتقيه الملك فيسأله لماذا فعلت هذا؟ فيقول: لم أرتكب خطأ بل قمت بفعل الخير. من أجل الفقراء والمساكين والمرضى،  فيقول الملك: أن وثبة أخيك وخوفه أكثر طاعة منك، فالخير يكمن فى البعد عن مغريات الحياة. وهنا قد تختلف مع رؤية تولستوي وهذا حقك، ذلك لأن البطل لم يخطيء، و"لكن عليك أن تدرك أن تولستوي تبرع بذهبه، وثلاثمائة فدان من أجل الفقراء عن طيب خاطر،  ولم يكن يملك سواهما. 

تولستوي يرى أن الفقراء هم الصالحون، وأن المال يفسد النفس، لذا كتب قصة الشقيقان والذهب عن قناعة تامة.