الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

معجزة مصرية.. كيف قضت الدولة على أزمة الإسكان خلال 7 سنوات؟

معجزة مصرية
معجزة مصرية

نجاحات هائلة حققتها الدولة فى ملف الإسكان الذى كان إحدى الأزمات الكبرى التى عانى منها المواطن قبل ثورة ٣٠ يونيو، حيث سعت الدولة لسد الفجوة بين الاحتياجات والمعروض عبر بناء المدن الجديدة وإنشاء آلاف الوحدات السكنية بها والقضاء على ظاهرة العشوائيات وتوفير سكن لائق بديل لأهاليها.

وعملت الدولة فى أكثر من اتجاه، أبرزها توفير التمويل الهائل لهذا الملف المهم، وطرح مساكن ملائمة للشرائح المختلفة، وتجلى النجاح الأكبر فى خوض ملحمة «الإسكان الاجتماعى» التى وفرت مئات الآلاف من الوحدات لمتوسطى ومحدودى الدخل، إلى جانب توفير آلية التمويل العقارى من البنوك وغيرها.

«الدستور» تستعرض تفاصيل الاستراتيجية القومية التى وضعتها وطبقتها الدولة لإنجاح هذا الملف، التى تبحث الأزمة من جذورها وعلاقتها بالنمو السكانى، وتتكون من عدة محاور تتبنى فى النهاية خلق مجتمعات سكنية لائقة تحقق الحياة الكريمة لسكانها، وتنهى ظاهرة النتوءات العشوائية والبناء المخالف وغيرها من التفاصيل.

 

تغيير الصورة الذهنية عن «شقق الفقراء» بوحدات مميزة تليق بالمواطنين

اعتمدت الاستراتيجية القومية على ٣ أبعاد رئيسية للحل، أولها البُعد الكمى «العرض والطلب»، والبعد الثانى متعلق بالبعد النوعى «نوعية المسكن - جودة الحياة»، وأخيرًا البعد المكانى.

وشرحت الاستراتيجية أن البعد الكمى لقضية الإسكان فى مصر تمثل فى الزيادة السنوية فى السكان بين ٢ و٢.٥ مليون نسمة تحتاج من ٥٠٠ لـ٦٠٠ ألف وحدة إسكان سنويًا، وكانت هناك فجوة كبيرة فى توافر الوحدات السكنية متمثلة فى العجز المتراكم من السنوات التى سبقت ٢٠١٤ بواقع نحو ٢.٥ مليون وحدة إسكان، إضافة لذلك هناك حاجة لنحو ١٥٢ ألف وحدة إسكان بديل تحتاجها الدولة لحل مشكلة العشوائيات والمناطق غير المخططة.

وأطلقت الدولة مبادرة الإسكان الاجتماعى فى عام ٢٠١٤ لتوفير مليون وحدة سكنية، بعدها تم إطلاق الخطة القومية لتطوير المناطق غير الآمنة فى عام ٢٠١٥، لإنشاء ٢٥٠ ألف وحدة لإعادة التسكين، وبالفعل تم القضاء على المناطق غير الآمنة، ولا يوجد أى مواطن يسكن حاليًا فى منطقة غير آمنة، بجانب إطلاق مبادرة «سكن لكل المصريين»، «اجتماعى- متوسط- فوق متوسط»، فى عام ٢٠٢١، لإنشاء ٨٠٠ ألف وحدة سكنية، إضافة إلى مبادرة تطوير عواصم المحافظات، بخلاف ما تم تنفيذه من مشروعات الإسكان المتوسط والمتميز، بعدد ٣٦٠ ألف وحدة، وكذلك إتاحة ٢٣٠ ألف قطعـة أرض تعــادل ١.٧ مليون وحدة.

وكلف الرئيس القائمين على الأمر فى وزارة الإسكان، عند بدء تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل، بإنشاء وحدات سكنية تناسب الأسر المصرية وتليق بها، وتغيير الصورة الذهنية والنمطية القديمة، حيث كانت تنفذ وحدات ٥٠ و٦٠ مترًا، وكانت تستغرق سنوات كثيرة لتسليمها، وفى أغلب الأحيان كانت تسلم لمستحقيها دون مرافق وخدمات، فالصورة الذهنية أنها وحدات للفقراء، وبالفعل تم تصميم الوحدات الجديدة بمساحات لا تقل عن ٩٠ مترًا مربعًا «٣ غرف وصالة»، بشكل يليق بمحدودى الدخل وبما يتناسب مع احتياجاتهم، وبما لا يشعرهم بأن هناك فرقًا بينهم وبين أى شريحة أخرى من المواطنين، فى إطار تحقيق العدالة الاجتماعية، وتم التشديد أيضًا على عدم تسليم المستفيدين وحداتهم دون انتهاء تنفيذ الخدمات كاملة. 

 

مليون و150 ألف وحدة إسكان اجتماعى و«بديل للعشوائيات»

لم تكتفِ القيادة السياسية بإنشاء وحدات لمحدودى الدخل فقط كما كان فى السابق، بل شرعت فى إنشاء وحدات لمتوسطى الدخل وأعلنت عن طرح وحدات «دار مصر»، وبعد فترة من شروعها فى تنفيذ هذا المحور اكتشفت أن هناك شريحة بين محدودى ومتوسطى الدخل، فأعلنت عن طرح وحدات «سكن مصر» لها، كما استهدفت شريحة الأغنياء من خلال إنشاء وحدات فاخرة «فيلّات وتوين هاوس وتاون هاوس» فى المدن الجديدة، واستهدفت من ذلك إحداث حالة توازن فى السوق العقارية والقضاء على عمليات الاحتكار التى كانت تحدث من قبل، ومن ناحية أخرى توفير مصادر مالية لتمويل وحدات محدودى الدخل وتطوير العشوائيات، إضافة لإعلان مسئوليتها عن توفير وحدات لجميع الشرائح فى المجتمع المصرى.

وتمكنت الدولة خلال السبع سنوات الماضية من تنفيذ ٧٧٥ ألف وحدة إسكان اجتماعى لمحدودى الدخل و٣٧٥ ألف وحدة إسكان بديل للعشوائيات، و١٥٠ ألف وحدة إسكان متوسط و٢٠٠ ألف وحدة إسكان متميز، بخلاف ما تم تنفيذه عن طريق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى مدن الإسماعيلية الجديدة والجلالة ورفح الجديدة، وتستهدف الانتهاء من تنفيذ ٢.٥ مليون وحدة بحلول ٢٠٢٤.

وتستهدف القيادة السياسية تحقيق العدالة فى توفير المساكن لجميع فئات المجتمع، من خلال ضخ هامش الربح من المساكن الفاخرة لمتوسطى الدخل والأغنياء فى إنشاء وحدات محدودى الدخل، حيث يحصل الأخيرون على دعم مالى فى كل وحدة بمتوسط ٣٠٠ ألف جنيه أى نحو ٥٠٪ من قيمة الوحدة، متمثل فى دعم نقدى يصل لـ٦٠ ألف جنيه حسب مستوى الدخل، يتم احتساب القيمة، كما تتحمل الدولة قيمة الأرض التى تنفذ عليها وحدات محدودى الدخل، كما تتحمل الدولة أيضًا تكاليف المرافق والخدمات.

ولتحقيق مفهوم تكافؤ الفرص للجميع ومفهوم العدالة المكانية، تم توزيع الوحدات التى تم إنشاؤها خلال السبع سنوات الماضية على جميع أنحاء الجمهورية، حيث تم إنشاء ١٠١ ألف وحدة فى إقليم الدلتا، و٤٤١ ألف وحدة فى إقليم القناة، و٥٥ ألف وحدة فى إقليم شمال الصعيد، و٩٤ ألف وحدة فى إقليم جنوب الصعيد، و٧٠ ألف وحدة فى إقليم الإسكندرية، و٧١٠ آلاف وحدة فى إقليم القاهرة الكبرى و٢٨ ألف وحدة فى إقليم أسيوط، وبلغ عدد المستفيدين من مشروعات الإسكان الاجتماعى حتى الآن ٣٧١ ألفًا تم دعمهم بنحو ٣٨ مليار جنيه من خلال ٢٢ بنكًا و٨ شركات تمويل عقارى.

 

425 مليار جنيه لتطوير المناطق الخطرة وغير الآمنة والقضاء على الظاهرة.. وخطة لإحياء القاهرة التاريخية

أنفقت الدولة خلال الفترة من ٢٠١٥ حتى ٢٠٢١، ٤٢٥ مليار جنيه لتطوير العشوائيات والقضاء على هذه الظاهرة تمامًا، منها ٦٣ مليار جنيه لتطوير ٣٥٧ منطقة غير آمنة، و٣١٨ مليار جنيه لتطوير ١٥٢ ألف فدان مناطق غير مخططة، و٤٤ مليار جنيه لتطوير ١١٠٥ أسواق.

ومثلت المناطق غير الآمنة التحدى الأكبر أمام الإرادة السياسية فى ٢٠١٥، حيث يوجد أكثر من مليون مواطن يعيشون فى هذه المناطق التى قدرت بـ٣٥٧ منطقة فى ٢٥ محافظة ويقدرون بنحو ٢٤٦ ألف أسرة، وتم الانتهاء من ٩٠٪ من خطة التطوير أى نحو ٣١٧ منطقة بإجمالى ٢١١ ألف وحدة، وجارٍ إنهاء الـ١٠٪ المتبقية بإجمالى نحو ٣٥ ألف وحدة من المقرر أن تنتهى بنهاية العام الجارى.

وتجلت الإرادة السياسية لدولة ٣٠ يونيو فى رفضها تمامًا استمرار أوضاع قاطنى العشوائيات بالشكل الذى كانوا عليه، ومن هنا كانت البداية للقضاء على تلك الظاهرة تمامًا، حيث نفذت الجهات الحكومية المعنية عملية التطوير بالتواصل مع قاطنى المناطق العشوائية الخطرة، وعرضت عليهم الحصول على وحدات بديلة أو الحصول على تعويض مادى، أو الخروج والعودة لمناطقهم بعد تطويرها، وعلى إثره جرت عمليات التطوير، وخير شاهد على ذلك منطقة مثلث ماسبيرو، والسكن البديل فى منطقة الأسمرات بالمقطم.

أما المناطق غير المخططة فتستحوذ على أكثر من ثلث العمران المصرى، بواقع ١٣٥ منطقة على مساحة ١٥٢ ألف فدان، تخدم نحو ١.١ مليون أسرة، تم الانتهاء من تطوير ٥٦ منطقة تخدم ٤٦٠ ألف أسرة، وجارٍ تطوير ٧٩ منطقة تخدم ٦٩٠ ألف أسرة، بتكلفة تقديرية ٣١٨ مليار جنيه.

وتتمثل عملية إعادة تطوير المناطق غير المخططة فى إزالة وإعادة بناء المبانى المتهالكة، ومد شبكات الصرف الصحى، ورصف الطرق الرئيسية بالأسفلت وتبليط الشوارع الداخلية بالإنترلوك وعمل شبكات لمكافحة الحريق وإنارة الشوارع الداخلية وتأهيل وإنشاء أسواق ومراكز تجارية وثقافية وإنشاء وتجهيز ملاعب رياضية.

واعتمدت المرحلة الثانية من خطة التطوير العمرانى على محورين، أولهما تطوير المناطق ذات القيمة المتميزة والطبيعة الخاصة مثل مشروع إحياء القاهرة التاريخية، والثانى تطوير المناطق غير المتوافقة عمرانيًا وغير المستغلة وهو ما يعرف بمشروع تطوير عواصم المحافظات والمدن الكبرى.

وركزت استراتيجية مشروعات إحياء القاهرة التاريخية على التأهيل العمرانى والتأهيل المجتمعى والتأهيل السياحى وتأهيل المعالم التاريخية، بهدف الحفاظ على المبانى الأثرية وذات القيمة من خلال إعادة ترميمها، وإحياء النسيج العمرانى والتاريخى لهذه المناطق وإعادة تواصله فى المناطق التى تعرضت للتدمير، إضافة لحصر الأنشطة غير الملائمة لطبيعة تلك المناطق وتخصيص أماكن بديلة لهذه الأنشطة.