رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مصر رائدة بين دول العالم بوحدانيتها

التاريخ يشهد بجمال تعدد شعبها في وحدة مثالية منذ قدم التاريخ، حتى اختلط الشعب دون تقسيم أو عزلة، بل مع مضى السنين تغيرت أرقام التعددية بين مصريين يعرفون بالمسيحيين، ومع دخول الإسلام وزيادة أعداد المسلمين اندمج العنصران تحت لواء مصر قديمها وحديثها، في السراء مشاركين وفي الضراء محاربين.

بل واختفي تعبير أقليات وأكثريات في السلم كما في الحروب، واستخدم شعبها تعبير التعددية السكانية في وطن للجميع، شأن مصر شأن دول عرفت التعددية في اللغات، مثل الاتحاد السويسري، وسريعا اتحد الشعب المصري بلغة واحدة جمعتهم هي اللغة العربية، بينما هناك دول أخرى لم يتفق شعبها حول لغة واحدة فحدث ما عرف بالتعددية اللغوية كما ذكرت في مثال الاتحاد السويسري، وكما في كندا أو أجزاء من فرنسا وألمانيا.

بل وأجمع العالم كله تقريبا على رفض تعبير التعددية الدينية، فإن اختلفت اللغات وتعددت الديانات فإن تعبير العبادة جمع كل الفئات فاختفت تقريبا التعددية الدينية أو الطائفية وظهر تعبير التعددية الثقافية أو اللغوية، ولا يقصد بتعدد اللغات أو الثقافات مفاضلة بين فريق دون الفريق الآخر، بل هو إثراء ثقافي يخاطب العالم كله بلغاته المتعددة، بل وأصبح التعدد الثقافي إثراء للشعوب وليس مفاضلة أو تمييزا وليس مبررا للشقاق وسوء الأخلاق بقدر الاتساع العالمي ومخاطبة الآخرين بلغاتهم وشراكة فيما عندهم وما عندنا.

وكانت الولايات المتحدة رغم حداثتها التاريخية مقارنة بدول أطلق عليها دول العالم الثالث، وهو في نظري تعبير مرفوض وظالم، فدول العالم الثالث، كما يجري ترتيب الدول، بها من كنوز تاريخية وثقافات شعبية سجلها التاريخ بحضارات قديمة لم تعرفها الكثير من شعوب الغرب إلا حديثا نسبة للتاريخ المصري القديم الذي يشار إليه بآلاف السنين قبل الميلاد، ثم بدخول العائلة المقدسة التي قسمت العالم إلى تاريخ ميلاد المسيح، وعرف بالتقويم الميلادي الذي يجمع العالم كله حوله، وقسم ما بينه وبين ما قبله وما بعده.

وتتميز مصر دون شعوب العالم بأنها البلد الوحيد تقريبا الذي عرف التعددية في الحقبة من ألفين وأربعين وحتى ألف وأربعمائة وستين قبل الميلاد، والذي دعي بالدولة العظمى، ثم اتحدت تحت حكم الأسرة الحادية عشرة عندما امتدت إلى أجزاء من النوبة وليبيا.. أما فلسطين فدخلت إلى عالم القوة والثراء والازدهار حتى قصدها كثيرون للاستفادة من تاريخها ووحدتها وسمو مكانتها، ومع إن حكومات مصر كانت متشددة في تاريخها القديم حتى لا تمنح جنسيتها لآخرين فإن الآخرين رحب بهم ولم تمانع في نقل ثقافتها إلى بلادهم، فصارت مصر في تاريخ ما قبل التاريخ الحالي مكتفية بأن يسدد الأجانب ما يتحملونه من ضرائب، ولعل ما تمارسه الولايات المتحدة من حريات وقبول لجنسيات متعددة هو نموذج من مصر القديمة، حتى صارت الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميا التي تحتوي كل الأجناس والأعراق مع ما بها من تعدد اللغات، بل صارت النموذج الأول الذي يحتوي كل الثقافات بسبب العيش الكريم أو الهروب من مواقع شبهت بالجحيم.

ومن الولايات المتحدة حذت حذوها دول أوربية أخرى بثقافتها الدينية والتعددية الثقافية، والكل يعيش معا دون مشكلات بين الشعوب الوافدة، وبعضها مثلهم مثل الشعب الأمريكي الذي تدرب على العيش المشترك في زمان الذوبان العنصري والتعدد الثقافي والتنوع الديني، فقد امتزجت كل هذه العناصر في تعبير واحد يعرف بالشعب الأمريكي.

وحتى لا يهضم حق مصر فقد تميزت بتاريخها العميق والطويل، بل وعرفت التعددية قبل التاريخ فيما يطلق عليه الدولة المتوسطة في الفترة من الفين وأربعين وحتى ألف وأربعمائة وستين قبل ميلاد السيد المسيح، فكانت مصر الدولة العظمي لردح طويل من الزمن، حتى لجأ إليها مهاجرون كثر سعيا لحياة أفضل.

والتاريخ القديم يشهد بأن كثيرين سعوا من مواقع مختلفة لنقل الفكر والثقافة من مصر التاريخ ومصر المتحدة.. وفي مفهومنا الحديث نستطيع أن نتابع ما تعلمته دول حديثة كثيرة فأخذت من مبادئ مصر القديمة ما أصبح زهورا يانعة في عصرنا الحديث، ومن هذه المبادئ المصرية القديمة احترام الكيان الإنساني دون التفرقة بسبب العقيدة أو الديانة أو الجنس أو الرأي السياسي طالما كان متفقا مع وحدة الأوطان وكرامة الإنسان، بل يحظر التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة مع حرية إقامة الشعائر الدينية المتعددة.

ومن الحريات التي نشهدها في عصرنا الآني حرية إنشاء الجمعيات ذات الأهداف المعلومة المعلنة والمعلوم مصادر تمويلها، وحرية العمل وحظر العمل القسري مهما بلغت مكانة المالك وحاجة العامل.

ومن أهم متطلبات الشعوب التي تعد مصدر السلطات عدم جواز المساس بجوهر الحقوق الأساسية عند تعديل الدساتير أو التغيير في مبادئ أقرها الدستور، بل تلتزم الدولة ممثلة في رئيسها ومجلس نوابها بحماية المقومات الطبيعية للحياة مهما بلغ ثراء الغني وحاجة الأجير.

وحتى لا نهمل الجانب الشعبي وما عليه من الأزمات متضامنا مع قيادته متفقا على وحدة سياسية تحفظ للشعب حقوقه ولقائده كرامته، بتعاون كامل بين الشعب وقيادته، فالكل يعمل معا لوطن واحد، شعب يستحق الحياة الكريمة في رعاية كاملة لكل احتياجاته من أجل وطن متميز له تاريخ غير متكرر في شعوب العالم، تاريخ يدرس في المعاهد والجامعات في كل المسكونة، ودور الرئيس والشعب حماية هذا الوطن في مزيد من التقدم والازدهار..  شعارنا "عاشت مصر حرة أبية، كريمة سخية".

  • الرئيس الشرفي للطائفة الإنجيلية بمصر