رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تيجى نسيب الموبايل

بقالى فترة طويلة بعانى من إدمان بنتى الصغيرة للموبايل، والموضوع ده زاد جدًا السنتين اللى فاتوا مع ظهور الكورونا فى العالم وبداية الحظر، وفعليًا بنتى بقت بتصحى ساعات كتير بتنسى حتى تقول صباح الخير، وحتى مبتقومش من على السرير، وأول حاجة تعملها بتمسك موبايلها. 

وطبعًا زى أى أم حاسة بالخطر على ولادها من إدمانهم للموبايلات، سواء استخدامهم للسوشيال ميديا أو الألعاب اللى بيتم إدمانها بشكل خطير زى روبلوكس وفرى فاير وبابجى وفورت نايت وبرامج زى التيك توك والإنستجرام وسناب شات ودول من أكتر البرامج اللى بتسرق الوقت بشكل كبير وتقريبًا حياتنا كلها بقت عليها- حاولت كتير إنى أقنن وقت اللعب على الموبايل، بس فشلت. 

فعملت إيه؟ مسكت موبايلى عشان أدور على طريقة لعلاج إدمان الموبايل وقعدت وقت طويل جدًا ماسكة الموبايل وعمالة أقرأ مقالات كتير أون لاين لوقف استخدام الموبايل، فوقفت وسألت نفسى سؤال.. هو أنا بمسك الموبايل كام ساعة فى اليوم؟ لأ، السؤال هو أنا بسيب الموبايل من إيدى وقت قد إيه من اليوم؟

والحقيقة إنى لقيت إن كل حاجة فى حياتى حرفيًا بعملها من خلال موبايلى، من أول المنبه اللى بيصحينى؛ الـTo Do List اللى بنظم بيها كل يوم أنا ورايا إيه.. منبه بيفكرنى أشرب ميه، منبه بيفكرنى بميعاد الأدوية.. برنامج بحط عليه كل حاجة باكلها عشان يحسبلى السعرات الحرارية.. برنامج بحط عليه كل فلوس بصرفها عشان يظبطلى ميزانية البيت.. برنامج بتابع بيه تطورات أطفالى وقبلهم عشان متابعة الحمل وحالتى الصحية.. عايزه أحجز رحلة ببرنامج، عايزه أحجز صيانة ببرنامج.. ريموتات أجهزة البيت كلها ببرنامج.. برامج للمذاكرة وكورسات فى كل المجالات.. برنامج للتمارين اليومية.. بتابع مدرسة بنتى وحضانة ابنى ببرنامج لحظة للحظة.

كورونا زودت الطين بلة.. فمؤخرًا ومع الحظر نزلت برامج كتير للسوبر ماركت لكل المحلات اللى بشترى منها هدوم وحاجات البيت حتى العيش بقى بيتجاب ببرنامج، برامج لدفع فواتير الكهربا والميه وكل الاشتراكات.. حتى كل الإجراءات الحكومية أغلبها بعملها من خلال الموبايل.. برنامج أتابع بيه طيارة جوزى لو مسافر لو جاى من السفر وأشوف الطيارة بتتحرك فى الجو وصلت فين.. لو عايزه أستلف أو أسلف فلوس بنبعت لبعض من خلال الموبايل.. والمفارقة المضحكة أنه حتى لو حبيت أفصل عن العالم وأعمل تمارين تأمل من خلال الموبايل.

والتجمعات اللى المفروض الناس فيها تفصل عن الموبايل وتركز مع بعض بقت من خلال التليفون، مين فينا معندوش جروبات الأمهات، جروب العيلة، جروب الجيران، جروب التمرين، جروب الشغل، وجروب حرفيًا لكل حاجة فى حياته.. فكل ده يخلى أى شخص لو مسك تليفونك هيعرف عنك تفاصيل حياتك الداخلية والخارجية وكل أسرارك حتى مشاعرك هيعرفها.

وآجى أطلب من ولادى إنهم يسيبوا موبايلاتهم؟

حتى لو قارنت باللى بعمله واللى بيعملوه، ما هما بالنسبة لوجهة نظرهم اللى بيعملوه ميقلش أهمية عن اللى أنا بعمله، فاكتشفت إن الحل الوحيد عشان أقدر أطبق أى حل لتبطيلهم للموبايل إنى أسيب موبايلى وأشاركهم أى نشاط.

نلعب لعبة سوا، نتفرج على فيلم.. ننزل نخرج نتمشى فى أى مكان، يعنى نعمل روتين يومى من غير استخدام الموبايل.

دى الطريقة الوحيدة اللى تخليهم فعلًا ميمسكوش التليفون، واللى متخيلتوش إنهم فعلًا بيفرحوا بده! بيفرحوا من مشاركتى معاهم فى أى حاجة، وبيبقوا مهتمين جدًا كمان، أنا اكتشفت إننا إحنا كأهالى مشغولين طول الوقت، وبرغم إننا مشغولين بولادنا وتحقيق مستقبل أفضل ليهم وترتيب حياتهم بس الحقيقة إننا مشغولين عنهم بيهم.

والحل الوحيد إننا لازم نبذل مجهود ونخلق وقت كبير إننا نسيب موبايلاتنا ونوريهم إنهم أهم مليون مرة من حتة الحديدة دى، ونقعد معاهم نلعب، نتكلم، ننتناقش، نتعلم من بعض، وأيوه هما عندهم حاجات كتير جدًا نقدر نتعلم منها ونطور نفسنا بيها زى ما إحنا عندنا اللى يتعلموا منه، ولو انشغلنا بشغل البيت نعلمهم يساعدونا ونحسسهم بأهميتهم لأنه مهما قلنا ليهم سيبوا التليفون ده العبوا بأى حاجة مش هيحصل، والجملة دى حقيقى بتكبر الفجوة أكتر. 

أنا بكلمكم من قلب الحدث، نفس الصعوبة ونفس الانشغال عندنا كلنا، فليه منبتديش مع بعض بساعة وبعدين نزودها لساعتين، وبعدين واحدة واحدة نستغنى عن البرامج دى بحاجة ملموسة على الأرض وتبقى لكل البيت ونتشارك بإننا ننفذها سوا، بدل ما كل يوم بيعدى ونلاقى حياتنا مع ولادنا بتتسرق! خلونا نكتب روتين سوا لكل البيت ونعلقه فى أى مكان واضح وننفذه سوا، ونخلى «سوا» دى هى الأساس فى حياتنا.