رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الفقراء وقميص عثمان

موجة التعليقات على فكرة رفع سعر الخبز توحى لمن يحللها بحالة من عدم الجدية التى تسيطر على بعض من يوصفون بالنخبة.. من الناحية المبدئية فإن الحوار مطلوب بكل تأكيد، بشرط أن يكون صاحبه متجردًا.. لا صاحب منفعة.. وأن يكون مبنيًا على حقائق، لا على أحاديث مرسلة أو شحنات عاطفية.. فى إطار ما لاحظته فإن من سارعوا بالرفض نوعان.. نوع من المبتزين أو المحسوبين على عصور سابقة.. أو تحوم حولهم شبهات فساد.. وهؤلاء غير جديرين بأى احترام، وبعضهم راكم من الثروات الحرام ما يجعل حديثه عن دعم الرغيف والفقراء محض هراء لا يستحق عناء التوقف أمامه.. من هؤلاء أكاديمى على علاقة بالإعلام يبتز تلاميذه من المسئولين عن الصحف ليصرفوا له مكافآت وهمية دون أن يعمل، سارقًا حق شباب الصحفيين.. ومرتضيًا لنفسه أن يحصل على رواتب حرام.. ومع ذلك يجد فى نفسه الوقاحة الكافية لكى يهاجم من يختلفون معه فى الرأى.. ويحاول تشويههم.. القطاع الثانى من المعارضين جدير بكل احترام وتقدير.. لكن الجزء الأغلب منه يبنى انطباعه على موقف عاطفى من الفقراء، أو على موقف أخلاقى عام يقول إنه يجب أن يعارض كل قرار للسلطة وأن يرتاب فيه.. أنا أقدر هذا وأحترمه.. وأحسب نفسى فى صفوف المدافعين عن فقراء هذا الوطن.. وأحسب أننا يجب أن نتحدث بشجاعة فى الموقف الكلى وفى التفاصيل.. وأحسب أنى أتحلى بالشجاعة الكافية لكى أقول ما لا يقوله غيرى.. من الناحية الكلية تقليل دعم الخبز هو جزء من عملية الإصلاح الاقتصادى.. هذه العملية بدأت فعلًا وتم إلغاء دعم الطاقة وقطاعات أخرى.. لكى تستمر يجب تقليل دعم الخبز. المعيار هنا ليس حجم المعاناة، لأن المصريين تحملوا بشجاعة.. المعيار هو هل كان للإصلاح الاقتصادى آثار إيجابية؟ نعم كانت له آثار إيجابية وبفضله مررنا من أزمة ركود كورونا التى سقطت بسببها دول شقيقة فى أزمات كبيرة.. هل نستطيع ألا نكمل عملية الإصلاح؟..لا.. هل يتم الإصلاح بكفاءة ونزاهة؟ أنا أعتقد أنه كذلك.. هل يمكن أن نكون كدولة رأسماليين فى أشياء واشتراكيين فى أشياء؟ لا.. لأن هذا ترقيع أدى لتخلف هذا البلد طوال نصف قرن كامل.. ما البديل إذن؟..البديل أن تتم عملية الإصلاح الاقتصادى ونتوسع فى المشروعات الصغيرة وتمكين الفقراء وتعليمهم وإعطائهم كل الأدوات حتى لا يصبحوا محتاجين للدعم.. البديل أيضًا أن نتوسع فى منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كما يحدث فى حياة كريمة.. المطلوب أن نجعل الفقير قادرًا على الكسب.. لا أن نرشيه ولا نتفضل عليه.. من النواحى الموضوعية أيضًا إننا يجب أن نرصد أوجه الفساد فى عملية الدعم ونقضى عليها ونعيد ترشيد الدعم مرة أخرى.. من هذه الجوانب أيضًا تعظيم دور المجتمع المدنى ومؤسساته التى ستزيد أعباؤها بكل تأكيد، لأنها أيضًا يجب أن تدخل فى منظومة محاربة الفقر وتنمية الفقير وليس تسكين آلام الفقراء.. ما أقصد أن أقوله إن الحوار مطلوب جدًا.. بشرط أن يكون جادًا ومبنيًا على وجهات نظر علمية وأن تديره أطراف لها وزن نطلع من خلالها على تجارب دول مختلفة فى إدارة هذا التحول.. لأن ما يحدث لدينا حدث فى دول كثيرة.. ونجح فى بعضها جدًا وفشل فى بعضها جدًا.. ما أطمح إليه هو الموضوعية والتجرد، لا الابتزاز والمزايدة وتصفية الحسابات.. ورفع حقوق الفقراء وكأنها قميص عثمان الذى رفعه الأمويون بدعوى الثأر له، فى حين كان هدفهم المُلك والمنفعة ولا شىء غير ذلك.