رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الشعب التونسى يختار الحرية

الشعب التونسى اختار الحرية ورفض الظلام وسيطرة فئة ظلامية على مقدرات بلاده، وليس هذا غريبًا على من زار تونس وإن تأخرت انتفاضة الشعب عدة سنوات، فمن زار تونس قبل عام ٢٠١١ يدرك أن غالبية الشعب التونسى محب للحياة وللفنون وللحرية، ولقد أدركت هذا منذ أول زيارة لى لتونس الخضراء ولعاصمتها ومقاهيها ولبيوت أهلها الطيبين.

فأهل تونس يرحبون بالزائر لها ترحيبًا كبيرًا خاصة إذا كان مصريًا، وهم عصريون ومنفتحون على الثقافات الأخرى ويهوون الفن المصرى والأفلام المصرية التى تعلموا اللهجة المصرية منها، ويحبون نجوم الفن المصرى وكتّاب مصر ويرحبون بمثقفيها.

والمرأة التونسية حصلت على حقوق كثيرة، ومكانة متميزة فى المجتمع إبان حكم الرئيس الحبيب بورقيبة قبل غيرها من نساء الدول العربية، ولقد سعدت بزيارة تونس ٣ مرات فى مؤتمرات وفعاليات خاصة بالثقافة وبالمرأة والطفل على فترات مختلفة، وذلك قبل عام ٢٠١١، وفى كل زيارة كنت أحس بأننى بين أهلى وناسى، فالشعب التونسى مُحب للشعب المصرى، لهذا لم أندهش حينما جاءتنا أخبار مظاهرات واحتجاجات الشعب التونسى التى عمت جميع مدن الجمهورية للخلاص من سطوة «الإخوان»، وذلك فى شهر يوليو أيضًا الذى شهد منذ ٨ سنوات إسقاط جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر.

ومن هنا، وبسبب طبيعة الشعب التونسى المحب للحياة والحرية، فإنه لم يكن ممكنًا استمرار قبضة الإخوان على البلاد والتسلط على الشعب وقمعه وقهره ونهب أمواله من جانب فئة تنشر الفكر الظلامى المقيت، ولذلك فإنه عندما أصدر الرئيس التونسى قيس سعيد قراراته السريعة والحاسمة استجابة لاحتجاجات الشعب التونسى على ممارسات الإخوان فى تونس فإن الشعب ظهرت طبيعته المحبة للحياة والحرية، فعمت الاحتفالات والألعاب النارية طوال ليلة إعلان القرارات وحتى الصباح، وهاجم المتظاهرون مقار حركة النهضة الإخوانية المنتشرة فى المدن التونسية، وذلك فور إصدار الرئيس التونسى قراراته بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشى، المكلف بإدارة شئون الداخلية، وإبراهيم البرتاجى، وزير الدفاع الوطنى، وحسناء سليمان، الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة.

كما أصدر قرارًا بتجميد مجلس نواب الشعب الخاضع لسيطرة حركة «النهضة» التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى ورئيس المجلس وزعيم حركة «النهضة» الإخوانية راشد الغنوشى، وتم التنسيق التام بين الأمن والجيش لتنفيذ قرارات الرئيس قيس سعيد، كما بدأ الرئيس أيضًا التحرك فى ملف الأموال المنهوبة، وتحكم عدد من رجال الأعمال فى مقدرات البلاد من خلال غطاء سياسى منحته حركة «النهضة» الإخوانية.

بينما من ناحية أخرى هدد راشد الغنوشى بعودة العنف والإرهاب إلى البلاد إذا لم يتراجع الرئيس عن قراراته، ما يذكرنا بسيناريو الأحداث فى مصر فى يوليو ٢٠١٣، حينما لجأت جماعة الإخوان إلى استخدام العنف والتهديد بالإرهاب عندما اندلعت ثورة الشعب المصرى ضدهم فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، إلا أن الشعب كان قد قرر التخلص منها إلى غير رجعة حينذاك، وحمى الجيش والشرطة ثورة الشعب المجيدة.

وتطورت الأحداث فى تونس مع غضبة الشعب التونسى وتصاعدت وتيرتها، حيث أكد الرئيس قيس سعيد أن قراراته «اقتضاها الواجب المقدس وأن تونس فوق الجميع ورايتها يجب أن تكون راية الجميع ولا مجال للتلاعب بالدولة أو تقسيمها أو تفجيرها من الداخل»، واقترح تسوية مع كل المتورطين فى نهب المال العام مقابل إعادة الأموال المنهوبة مؤكدًا أن لديه قائمة تضم ٤٦٠ شخصًا اتهمهم بنهب الأموال العامة، كما قرر الرئيس فرض حظر التجول لمدة شهر. 

وهكذا استطاعت الإرادة الشعبية أن تتسيد فى كل المدن التونسية ضد تسلط الإخوان ويعلو صوتها مدويًا للخلاص من سيطرتها على مقدرات البلاد ونهب أموال الشعب، كما وجه الرئيس إلى إجراء التحقيقات القضائية فى تلقى ٣ أحزاب تونسية تابعة للإخوان تمويلات خارجية ما يعد استجابة أيضًا للمطالب الشعبية.

وفى انتظار ما يستجد من أحداث، فإنه من الواضح الآن للجميع أن الشعب التونسى قد أعلن للعالم أثناء الاحتفال بالذكرى الـ٦٤ لعيد الجمهورية عن أن مطلبه الرئيسى هو إسقاط منظومة الإخوان والرفض الشعبى التام لها، ويبدو من مجريات الأحداث المتسارعة حاليًا فى تونس الخضراء أنه سيتم إعلان خارطة طريق تتجه بتونس إلى الأمام وأنه لا عودة للوراء أو للقمع والقهر والابتزاز أو تسلط جماعة ظلامية على مقدرات البلاد.

وفى تقديرى أن تونس ستعود لأهلها ولإعلاء رايات الحرية والاحتفال بالفنون والثقافة وحب الحياة وحقوق المرأة، وسيتم تصحيح المسارات وفقًا لإرادة الشعب الذى استعاد حيويته وطبيعته التى حاولت فئة ضالة أن تغيّرها خلال السنوات العشر الأخيرة، وسيستعيد الشعب التونسى قريبًا حريته التى سُلبت منه تحت زعم الربيع العربى الذى استهدف تقسيم تونس وتمويل جماعات الإخوان للسيطرة على البلاد وتدمير اقتصادها ونهب ثرواتها، ما يذكرنا بثورة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وخلاص مصر من الإخوان فى يوليو من نفس العام وإعلان خارطة الطريق التى بمقتضاها تم الخلاص من جماعة الإخوان نهائيًا وإجراء انتخابات رئاسية وعودة مصر إلى أهلها وعودة الأمان والاستقرار، وبناء دولة متقدمة وقوية وقادرة على حماية أرضها وشعبها والتصدى لكل متآمر عليها.

وهنا أتذكر النائبة التونسية الشجاعة عبير موسى التى كانت أول من رفع راية العصيان والمعارضة ضد أعضاء الإخوان فى البرلمان، وطالبت بمحاسبتهم على الفساد وطالبت برحيلهم وتنحى راشد الغنوشى من رئاسة البرلمان، وكنت قد كتبت مقالًا حول مواقفها الجسورة ضد الإخوان وممارساتهم ضدها.. وقد كانت عبير أيضًا أول المرحبين بقرارات الرئيس قيس سعيد والمطالبة بإصلاح جذرى فى البلاد.

ومن الضرورى أن أذكر أيضًا ترحيب الشعب المصرى باستعادة تونس حريتها وإعلان إرادة الشعب التونسى فى الخلاص من الإخوان، فهنيئًا لشعب تونس وقيادتها وجيشها وشرطتها ورجالها المخلصين باسترداد الوطن الغالى وعودة تونس الخضراء لأهلها المحبين للحياة وهنيئًا لتونس الخلاص من قبضة جماعة الإخوان الإرهابية.