الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

السعادة والراحة والذى منه

السعادة شعور، الراحة شعور تاني خالص، الرضا شعور تالت، الأمان شعور رابع. فيه كذا شعور تاني ممكن أضيفهم زي اللذة والتحقق والفرحة.. إلخ إلخ، لكن خلينا في إطار دول.
ما أفكر فيه هو إنه الناس عادة، بـ تخلط بين هذه المشاعرالمختلفة والأهم من الخلط بينهاهو الافتراض بـ أن تحقيق واحد منها، يؤدي بـ الضرورة لـ تحقيق المشاعر الأخرى.
دا منطقي إذا كان أساسًا فيه ناس كتير بـ تعتبرهم نفس الشعور.
هذا الخلط دا هو اللي مخلي فيه جدالات كتيرة بـ تحصل، أو أفكار بـ تسود، أو اتهامات بـ تحصل، وبـ ندخل في نفس دواير التفكير.
خلينا ناخد مثال: رجل أعمال من فترة كان كاتب حدوتة من حواديته عن خمسة جنيه كسبها أيام ما كان عامل بسيط، وإزاي إنه "سعادته" بيها تفوق سعادته بـ ملايين كسبها بعدين.
سيبك من استنتاجه هو لـ الحكاية دي، سيبك منه هو شخصيا، لـ إنه دي حدوتة مكررة كتير. 
أظن من فترة برضه لاعب كورة عالمي شهير ومليونير، كان له تصريحات، إنه أيام ما كان مزارع بسيط، كان إحساسه بـ السعادة أعلى، وإنه لما المال جه، بقى حاسس إنه عايش في مشاكل.
سيبك من اللاعب كمان، خلينا في الفكرة نفسها، هل فعلا دا ممكن يحصل؟ ولا ساعتها لازم نرد عليه: طب ما تخليك في الخمسة جنيه، وتجيب لنا إحنا الملايين اللي مخلياك حاسس بـ التعاسة؟
بـ أشوف إنه الجدل دا، سببه الخلط بين المشاعر المختلفة، أيوه أنا مصدق إنك ممكن تكسب حاجة قليلة، فـ تبقى سعادتك بيها أضعاف مكاسب مهولة، تحققها في وقت تاني.
دا مش راجع لـ إنه الفقر أحسن من الغنى، ولا إنه القناعة كنز لا يفنى، ولا إنه دي فيها بركة ودي فيها في لولا أي عبارة من عبارات التنمية البشرية.
إنما لـ إنه السعادة يا إخواني هو شعور ينتاب الإنسان، عندما ينتقل من النقطة س إلى النقطة س+ ص، في موضوع ما فـ المخ بـ يفرز بقى دوبامينولا ما أعرف اسمه إيه "مش فاهمها علميا أوي" المهم، إنه الإنسان ساعتها يحس بـ السعادة.
الأمر كله متعلق بـ مخك إنت كيف استوعب وقيم "س"، ثم "س+ ص"، ثم المسافة بينهم قد إيه.
ممكن تكون إنت عامل بسيط بـ تكسب جنيه في اليوم، وبـ يطلع عين أهلك بـ الجنيه دا، وكل عالمك ووعيك بـ ما حولك، هو يوم العمل اللي بـ تاخد قصاده الجنيه، فـ المعادلة اللي بـ تنظر من خلالها لـ الحياة محصورة في الحتة دي.
قوم فجأة ييجي لك خمسة جنيه مرة واحدة، مكنتش متوقعهم خالص من غير ما تشقى خمس أيام، فـ دا معناه إنك هـ تشهيص نفسك من غير ما تبذل مجهود، فـ دا يحقق لك شعور بـ "السعادة"، أكبر بـ كتير من صفقة تكسب فيها 10 مليون جنيه، لـ إنه إنت أولريدي، عندك سبعين مليون، فـ العشرة مليون حركت الرصيد شوية.
ثم إنها كانت متوقعة، وربما جات نتيجة تخطيط كمان، ثم قد يكون الموضوع له عواقب وديول وملاحق، فـ العشرة مليون دول، ما عملوش نفس النقلة اللي عملتها الخمسة جنيه.
ثم لو افترضنا إنه وهو عامل بسيط، تاني يوم الخمسة جنيه دي، جات له خمسة جنيه تانية، وبرضه من الهوا، تأثيرها هـ يبقى أقل، ولو الخمسة جنيه دول، بقوا حاجة ثابتة، غالبا بعد أسبوع، مش هـ يبقى لهم تأثير خالص، لـ إنه الأمر مرتبط بـ "النقلة"، اللي عملها ما اكتسبته، مش بـ مقدار ما اكتسبته.
خلينا نقول دقيقين: مش مرتبط بـ "النقلة"، إنما بـ تقييمك إنت لـ النقلة دي، فـ آه: عادي جدًا، ممكن تحس بـ السعادة مع القليل، وما تحسش بيها مع الكتير.
دا يقودنا لـ سؤال: يبقى الكتير مالوش لازمة كداوفعلا القناعة كنز لا يفنى؟
الإجابة:
تؤ، خالص، لـ إنه السعادة مش هي الحاجة الوحيدة، اللي بـ يسعى لها الإنسان، فيه حاجة اسمها "الراحة"، العشرة مليون دول، ممكن ميسببوش السعادة، لكن يؤدوا إلى مزيد من "الراحة": نوع المأكل/ المسكن/ الملبس/ الأثاث/ حجم الترفيه عن النفس/ عدد بوصات التلفزيون/ أقدام التلاجة/ ماركة الموبايل والكومبيوتر.
كل دي وسائل "راحة"، الراحة قد تكون أهم من السعادة، وهي حاجة مختلفة عنها، لـ ذلك، لاعب الكورة المشهور دا، اللي بـ يفتقد السعادة، أيام ما كان مزارع بسيط، ما يقدرش يستغنى عن الملايين، لـ إنه مش هـ يقدر، يرجع لـ التعب أيام الزراعة.
كمان، لـ إنه وعيه وإدراكه زادوا، فـ حتى مش هـ يعرف يحس بـ السعادة، لو إنه رجع مزارع بسيط.
لما كنا أطفال، كان ممكن جدا تحس بـ منتهى "السعادة"، لـ إننا جبنا بالونة مثلا.
لما تكبر البالونة دي مش هـ تسعدك، لـ إنه وعيك بـ الحياة اتسع، فـ تقول مع فيروز: "بدي أرجع طفلة صغيرة على سطح الجيران".
العشرة مليون ممكن يحققوا مثلا شعور بـ الأمان، إنك مش هـ تضطر تعافر، وتحارب وتجري، عشان تلاقي شغل، يدبر لك احتياجاتك الأساسية، وتعيش في قلق: طب لو قفلوا الشركة، طب لو رحلوني، لو المدير غضب عليَّ، لو ما حققتش التارجيب، لو تعبت..
شعور الأمان دا، غير شعور الراحة، غير شعور السعادة، والأمان لا يؤدي بـ الضرورة إلى الراحة، ولا إلى السعادة.
افتقاد الراحة لا يمنع الأمان بـ الضرورة، ولا يمنع السعادة بـ الضرورة، خصوصًا إنه المشاعر دي كلها مفيش واحد منها مكتمل ودائم.
لأ، بـ تبقى موجات أو لحظات وبـ نسب، فضلًا عن اختلافنا حسب شخصياتنا في الوصول إلى شعور ما
حتى لو تشابهت ظروفنا، فـ القصد يعني المشاعر مختلفة، ومفيش احتياج لـ شعور ما يلغي بقية المشاعر، والسعادة، لـ المفاجأة، مش من أولويات البشر، الذي يصدق فيهم قول الفلاح الفصيح، اللي طلع مع الأستاذ وائل الإبراشي.