رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الشعب مع الرئيس.. ومحامون يقاضون «النهضة» لإضرارها بالأمن القومى

هنا تونس
هنا تونس

شهدت تونس، فى الساعات الماضية، التفافًا ملحوظًا من عديد القوى النقابية والسياسية والقانونيين وناشطى المجتمع المدنى حول الرئيس قيس سعيد ودعم قراراته، حتى إن بعض القوى أعلن عن تسرعه فى ردة فعله، فى إشارة إلى التراجع عن رفض تلك القرارات والمضى فى مسار توافقى بخارطة طريق واضحة خلال الفترة المقبلة. 

وأعلنت نائبة رئيس كتلة حزب قلب تونس شيراز الشابى عن أن الكتلة «تسرعت فى ردة فعلها الأولى حول قرارات الرئيس»، مشيرة إلى أنهم «دعاة تهدئة» وأن الحزب يساند الرئيس فى الاضطلاع بدوره فى إيجاد الحلول لإنقاذ البلاد.

كما كشف رئيس الوزراء المقال، هشام المشيشى، عن أنه «متأكد من أن البلاد مع المرحلة الجديدة ستنفتح على مستقبل أفضل يستخلص الجميع معه العبر»، نافيًا الشائعات التى كانت قد ترددت بشأن احتجازه أو تهديده أو تعرضه لأى عنف يوم ٢٥ يوليو.

بلاغات ضد «النهضة»

من بين مظاهر الالتفاف ومعاضدة الرئيس فى إجراءاته، تستعد مجموعة من المحامين للتقدم ببلاغ إلى جهات التحقيق ضد حركة النهضة وقيادييها، على رأسهم راشد الغنوشى، يتهمهم بالإضرار بالأمن القومى لتونس وتورطهم فى تلقى تمويلات من الخارج وارتكاب جرائم تسفير شباب إلى سوريا للانضمام إلى تنظيمات إرهابية، وتشكيل تنظيم سرى يعرف بـ«الجهاز السرى للنهضة» تولى تنفيذ اغتيالات للمعارضين وأفراد من الأمن، والتخابر مع جهات أجنبية بقصد الإضرار بمصالح الأمن القومى التونسى.

كما ينوى فريق المحامين رفع دعوى قضائية للمطالبة بتجميد حزب النهضة الإخوانى وكل مؤسساته ومطالبة رئيس الحكومة، فور تعيينه، بإحالة ملف حسابات «النهضة» للتدقيق المالى وإحالته إلى القضاء.

ونقلت جريدة «المغرب» اليومية المستقلة تصريحات للمحامى ياسين عزازة أكد فيها أن عشرات المحامين قاموا بجمع مستندات لتورط «النهضة» فى تلك الجرائم منها تقرير محكمة المحاسبات الذى يدين حركة النهضة، وتقرير تفقدية القضاة فى علاقتها بوكيل الجمهورية بشير العكرمى المتهم بإخفاء وإتلاف ملفات مرتبطة بقضايا فساد وإرهاب مرفوعة ضد النهضة سابقًا، وكذلك ما بات يعرف بملف «التسفير للجهاد فى سوريا».

وقال إن بلاغ فريق المحامين سيكون أيضًا ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشى حول ما صدر منه يوم ٢٥ يوليو وتحريضه على الفوضى، عندما دعا أنصاره عبر صفحته الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعى «فيسبوك» وعلى الصفحة الرسمية للنهضة وكذلك فى تصريحاته لقنوات أجنبية للالتحاق به أمام مجلس نواب الشعب لاقتحام المجلس والتظاهر لرفض قرارات الرئيس سعيد.

وأشار إلى أنها دعوة إلى بث الفوضى فى البلاد، والتحريض على الاقتتال بين المواطنين. 

يذكر أن مجموعة من أنصار «النهضة» كانت قد استجابت لتلك الدعوة من الغنوشى إضافة إلى عدد من أنصار ائتلاف الكرامة ونظموا احتجاجات أمام مبنى مجلس النواب، لكن السيطرة الأمنية على مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى مجلس النواب حالت دون وصول بقية الأنصار.

وذكر المحامى أن البلاغ تضمن جملة من الملفات التى حصل عليها المحامون تثبت تورّط «النهضة وجمعيات موالية لها فى تلقى تمويلات من الخارج».

وقال إن البلاغ من المنتظر إيداعه فى غضون الساعات المقبلة إلى وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس. 

كما يتضمن البلاغ أيضًا تصريح القيادى الإخوانى رياض الشعيبى يوم ٢٦ يوليو بأن «رئيس الحكومة المقال هشام المشيشى سيتوجه بخطاب للشعب، وأنه لا يزال رئيس حكومة».

وعلق المحامى على تلك التصريحات بأنها خطيرة وخطيرة جدًا، خاصة أن هناك معطيات تفيد بتورط وسيلة إعلام أجنبية، هى قناة الجزيرة القطرية- فى هذا المخطط لبث خطاب «المشيشى»، موضحًا أن «المخطط كان يتمثل فى دعوة المشيشى للقوات الأمنية لعصيان أوامر رئيس الجمهورية وحماية أنصار الغنوشى أمام البرلمان ليتم بذلك تضارب المؤسسة الأمنية مع المؤسسة العسكرية».

وشدد عزازة على أن ذلك يمثل صراحة «مسًّا بالأمن القومى التونسى ويدخل تحت طائلة نصوص المجلة الجزائية فى علاقة بجرائم المس بالأمن القومى لتونس».

ودعا المحامى رئيس الجمهورية بصفته رئيس النيابة العمومية حسبما نصت عليه «مجلة الإجراءات الجزائية» إلى تحريك الملفات خاصة البلاغات والدعاوى المرفوعة ضد عدد من النواب ورؤساء الحكومات السابقين الذين قامت بتعيينهم حركة النهضة.

وحمّل السلطات القضائية مسئولياتها كاملة فى هذا الملف ودعاها إلى تطبيق القانون بكل استقلالية وتجرد من أجل تأكيد استقلالية القضاء وحياده.

وعلى المستوى الإدارى، قال المحامى ياسين عزازة إن مجموعة المحامين ستتولى إعلام رئاسة الحكومة، طبقًا لما يقتضيه مرسوم الأحزاب والجمعيات لسنة ٢٠١١، بأنه قد تم إيداع بلاغ «شكاية جزائية» ضد حزب النهضة.

وقال إن هذا الإعلام سيتضمن كل المستندات والملفات المتوافرة فى علاقة الحزب بالتمويل الأجنبى الذى ورد فى تقرير محكمة المحاسبات، وكذلك تورط حركة النهضة ورئيسها فى ملف الجهاز السرى الذى تعهد به قاضى التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأريانة والمعطيات التى قدمها نواب برلمان سابقون فى علاقة بتورط قيادات فى حركة النهضة فى تسفير الشباب للانضمام للعصابات الإهابية فى سوريا.

وأكد أن المحامين سيطالبون كذلك بقانون تجميد حزب النهضة وكل مؤسساته والجمعيات الموالية له وتخدم أهدافه وعرضها على التدقيق المالى وإحالتها إلى المحكمة.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من إعلان قيس سعيد أن لديه قائمة كاملة بأسماء المتهمين بنهب أموال الشعب التونسى، متوعدًا بإعادة كل مليم من الأموال المنهوبة.

وأوضح الرئيس أن ٤٦٠ شخصًا متهمون بنهب أموال تصل قيمتها إلى ١٣.٥ مليار دينار «الدولار يساوى ٢.٧ دينار»، مشيرًا إلى أنه سيصدر نصًا ينظم إبرام صلح مع المتهمين بنهب أموال الشعب التونسى إذا تقدموا طوعيًا لإعادة تلك الأموال.

خارطة طريق اتحاد الشغل

وفى خطوة أخرى لحلحلة الوضع فى تونس، يعكف الاتحاد العام التونسى للشغل على بلورة وصياغة مقترح لعرضه على الرئيس التونسى وهو أشبه بخارطة طريق للفترة المقبلة.

واستعان الاتحاد بنخبة من رجال القانون وخبراء الاقتصاد والمالية والمصارف.

وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسى للشغل، محمد على البوغديرى، أن أبرز التوصيات تتمحور حول الإسراع فى إنهاء هذا الوضع الانتقالى فى أقرب وقت حتى يعود نشاط مؤسسات الدولة إلى وضعه الطبيعى، فضلًا عن حثّ رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة اتخاذ إجراءات اقتصادية عاجلة يكون لها تأثيرات اجتماعية ملموسة حتى تعطى بصيصًا من الأمل للموطنين الذين نزلوا الأحد الماضى للشوارع احتجاجًا على تردى الأوضاع.

وشدد «البوغديرى» على دعم الاتحاد الكامل لرئاسة الجمهورية للقيام بالإصلاحات الضرورية التى يتطلع لها الناس حاليًا بعد أن طالت معاناتهم دون مجيب.

وقال إن الاتحاد لن يبقى «مكتوف الأيدى» بعد تأكده من سلامة الإجراءات الدستورية والقانونية التى أقدم عليها الرئيس، خاصة أن «تونس فى حاجة إلى وقفة حقيقية ويجب أن نمد يدنا لإنقاذ البلاد». 

واعترف بصعوبة تنفيذ الإصلاحات فى ظرف شهر وفق الآجال الدستورية المعلن عنها طبقًا للفصل ٨٠، لكنه أوضح أن الأهم هو التقدم فى الإصلاحات واتخاذ الإجراءات الكافية لمقاومة التهرب الضريبى والفساد وغيرهما من الملفات الملحة. 

وحول طبيعة الحكومة الجديدة، قال «البوغديرى» إن هناك إجماعًا على أن تكون حكومة كفاءات وطنية تستطيع أن تُحدث تغييرًا جوهريًا فى الأوضاع المتأزمة وأن تتمتع بقيم ومبادئ الوطنية وتعمل على عودة السيادة الوطنية واستعادة الثقة بين الرئيس والمرءوس وتطوير ثقافة العمل والإنتاج. 

المحاسبة ومعاقبة الفاسدين

أكّد الناطق الرسمى باسم القطب القضائى الاقتصادى والمالى ونائب وكيل الجمهورية، محسن الدالى، أن القطب القضائى الاقتصادى والمالى كان قد قرر فتح تحقيق منتصف شهر يوليو الجارى «قبل أحداث ٢٥ يوليو» ضد النهضة وحزب قلب تونس وجمعية «عيش تونسى» حول عقود مجموعات الضغط «اللوبيهات» التى تتعلق بالحصول على تمويل أجنبى للحملة الانتخابية ٢٠١٩ وقبول تمويلات «مجهولة المصدر»، طبقًا لأحكام القانون الأساسى المتعلق بالانتخابات والقانون المتعلق بالأحزاب السياسية.

وأوضح القاضى أن البلاغ كان قد تقدم به حزب التيار الديمقراطى ويتعلق بالانتخابات الرئاسية التى جرت فى أكتوبر ٢٠١٩، مشيرًا إلى أن الأبحاث ستؤكد مصدر الأموال وعلى ضوء نتائج التحقيق يمكن اللجوء إلى إنابات دولية لأن التمويلات أغلبها من خارج حدود تونس.

من جانبه، أصدر مجلس الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين بيانًا أعرب من خلاله عن استعداده لوضع كل إمكاناته البشرية من خبراء محاسبين للتدقيق فى المالية العمومية والديون الداخلية والخارجية للبلاد وكل المساعدات والهبات والتمويلات التى دخلت تونس وكيفية التصرف فيها لتحديد المسئوليات ومحاسبة الفاسدين.