الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

السوبر وومان

بعض الناس فى مجتمعنا بيحاولوا يرسخوا لفكرة إن الست ربنا خلقها multi-tasking يعنى خارقة وقادرة تعمل خمسين حاجة فى نفس الوقت، لكن الراجل يا عينى إمكانياته محدودة وخلقه ضيق.

وفيه نوعية فيديوهات بيدّعوا إنها «تنمية بشرية» أو بتحتوى على «فن» العلاقات الزوجية.. اللى هو يا ستات إنتوا سوبر ورجالتكم قدراتهم محدودة وشايلين مسئولية بالتفكير.. يشتغلوا الصبح ويرجعوا يا حرام مش طايقين حد، فمحدش يكلمهم.. ولو قاعدين مع نفسهم يبقى أكيد مشغولين بموضوع معقد فمينفعش تيجى ناحيته عشان ميتعصبش عليكى وترجعى تزعلى.

الفيديوهات دى بترسخ لفكرة إن الراجل عصبى والست لازم توفر له جو الراحة المطلقة والهدوء وتتشقلب بقى بعيد عنه مع نفسها، يعنى إنتى ربنا خلقك بتشتغلى وتتعبى وترجعى تجيبى الطلبات وتقفى فى المطبخ، وبعدها تأكّلى وتنضفى وتلبسى وتربى وتذاكرى وتفكرى برضو فى مشاكلك مع نفسك ولو نمتى تعبانة يصحيكى عادى عشان تعمليله شاى، أصل إنتى ربنا خلقك مبتحتاجيش ترتاحى.. أصلك سوبر وهو سوبر بدماغه بس.

أنا فيه مشهد كدا محفور فى ذاكرتى.. بابا كان بيشتغل طول اليوم، الصبح فى المدرسة كمدرس أو فى الإدارة بيعمل التنسيق ويرجع البيت يكمل شغله وهو فى وسطينا، وماما كانت بتصحى من الفجر أو قبله تعملنا مخبوزات عشان نفطر عليها وهى سخنة ونصحى على ريحتها، وتلبسنا وتودينا المدرسة، وبعدين تروح شغلها فى المدرسة وترجع تجيب الطلبات، وعلى البيت تعمل شغل البيت وبالليل تذاكر لنا..كان معاهم ٤ فى أعمار مختلفة.

اللى أنا فاكراه إن بابا لما كان بيرجع البيت كان بيشيلنى على حجره، وهو بيشتغل أو وهو قاعد على الكمبيوتر بيعمل شغله عشان أسيب ماما فى حالها وهى بتعمل الغدا، ولو عنده شغل لحد بليل مكنش يرجع ينام ويقول أنا تعبان طول اليوم، لأ كان يكلم ماما يقولها البسوا أنا جاى عشان نخرج، ويبقى هو وماما بيناموا على نفسهم أصلًا وتعبانين بس يدخلونا سينما ونخرج منها نتعشى برة وناكل حاجة حلوة ونرجع مبسوطين.

لو فى حاجة فى المدرسة كانت ماما تييجى تتابع معانا وبابا يروح يشوف طلبات أختى اللى فى الكلية، وماما تودينا التمارين وهو برة بيدى دروس، وفى وسط كل ده كنا بنزور أهلنا ويزورونا، وفى مناسبات بنحضرها ومفيش عيد ميلاد لينا يتفوت.

لما كبرت بقى وجت بنتى، أول طفل ليا من غير خبرة، الاتنين كانوا بيساعدونى لما كنت لوحدى وجوزى مسافر لشغله، وقت فطامها كان صعب جدًا قعدت عندهم أسبوع كان بابا يشيل بنتى ويقعد يتمشى بيها لحد ما تهدى وتنام، ولما ماما تعبت ومبقتش بتقدر تعمل حاجة فى البيت، بابا ربنا يديله الصحة يا رب شايل البيت وبيراعى ماما، بيعمل إيه بقى؟.. بيصحى من الفجر، يصحّى ماما عشان يصلوا ويعملها الفطار ويديها الدوا، وبعدين ينزل يجيب الطلبات طازة ويرجع يقف فى المطبخ، ويبقى ما بين اللى على النار وما بين تحضير الخضار وما بين بيتابع مسئولية البيت وتسديد الفواتير وكمان شايل همنا ومشاكلنا، ويكلمنا يطمن علينا.. يغدى ماما ويتأكد إنها أكلت ويديها الأدوية بتاعتها، وبيفكر كمان إزاى يفاجئها ويفرحها ويشوف نفسها فى إيه وينزل يلف ويدور عليه، ويخليها تكلم إخواتها وحبايبها عشان مبقتش بتعرف تعمل ده لوحدها، ولو فى نص اليوم نام وهى كحّت بس يصحى يطمن عليها، ميزعقلهاش ويقولها صحتينى، هو اللى بيتابع أدويتها وعلاجها الشهرى ويقسمه ويسأل ويقرا عن كل دوا وعن تأثيره عشان يبقى فاهم هى بتاخد إيه، ومواقف كتير جدًا صعب أسردها كلها.

بس الخلاصة إن ربنا مخلقش الست سوبر، والراجل على قده وزى الطفل، وداديه يا ست عشان حياتكم تنجح، العكس هو اللى صحيح.. ربنا خلق الراجل راجل قوى بدنيًا ومديله عقل عشان يستخدمه، الفكرة فى تحمل المسئولية وفهمه إنه راعى مسئول عن أهل بيته ومراته وأم عياله وشريكة حياته، وكل واحد فيهم بيعمل كل اللى يقدر عليه عشان يشيلوا البيت ويربوا الولاد.

كل واحد من حقه يرتاح والتانى يكمل والانبساط على الكل مفيش حد ييجى على التانى ويقول أصل ربنا خلقه كده وأبويا راجل عظيم وبجد مثال للراجل اللى بجد، القوى الحنين الذكى اللى ربنا خلقه multi-tasking فى شغله وبيته وولاده وأحفاده وأهله كمان، فمش فاهمة مين أصحاب نظرية إن الراجل على قده ده ومحتاج ٤ يخدموه؟ ليه جوازات زمان أغلبها كان ناجح برغم إن مفيش بيت يخلو من المشاكل؟ وليه دلوقتى الخلافات بقت خارج السيطرة ومحاكم الأسرة مليانة وبقينا نسمع عن جرايم قتل الأزواج؟!